أكدت لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية واللجنة الوطنية العليا لأهالي أسرى قطاع غزة، أن اقتحام وزير ما يسمى الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير، زنزانة الأسير القائد حسن سلامة، وتهديده المباشر بالقتل والإعدام يمثلان تصعيدًا خطيرًا بحق الحركة الأسيرة ويكشف حجم المخاطر التي تهدد حياة الأسرى داخل سجون الاحتلال.
وقالت اللجنتان: إن ما جرى مع الأسير سلامة، الذي يقبع في العزل منذ سنوات يعكس استخدام الاحتلال ملف الأسرى في سياق التحريض السياسي، محذرتين من أن تحويل قضيتهم إلى مادة للمزايدات الانتخابية يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات والاعتداءات بحقهم.
وطالبتا خلال الاعتصام الأسبوعي لأهالي الأسرى أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمدينة غزة، اليوم الاثنين، المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتها تجاه الأسرى والعمل على حمايتهم وضمان حقوقهم القانونية والإنسانية مع استمرار سياسات العزل والحرمان والرعاية الطبية المحدودة والتنكيل داخل السجون.
دعاية انتخابية
وقال الأسير المحرر مجدي ياسين: إن تهديد بن غفير للأسير حسن سلامة يعكس حجم المخاطر التي تواجه الأسرى، معتبرًا أن توقيت التصعيد يتزامن مع احتدام المنافسة السياسية والانتخابية داخل الأراضي المحتلة.
وأضاف ياسين، لصحيفة "فلسطين" أن الأسرى وفي مقدمتهم سلامة، لن تكسرهم التهديدات، مشددًا على أن ما جرى يزيد تمسك الفلسطينيين بقضية الأسرى وحقهم في الحرية والكرامة.
وحمل سلطات الاحتلال وإدارة السجون المسؤولية الكاملة عن حياة سلامة، وجميع الأسرى، داعيًا اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية الدولية إلى التدخل الفوري لحمايتهم، وزيارة الأسرى المعزولين والمرضى ومتابعة أوضاعهم داخل السجون.
ويأتي التصعيد في وجود قانون إعدام الأسرى الذي أقره الكنيست في آذار/ مارس 2026.
وأثار القانون انتقادات فلسطينية وحقوقية واسعة في حين اعترضت منظمات حقوق مدنية إسرائيلية عليه كما قُدمت التماسات إلى محكمة الاحتلال العليا بشأنه.
واقتحم بن غفير، زنزانة الأسير سلامة. ونشر تدوينه عبر حسابه على منصة "إكس" توعد خلالها بالعمل على إعدام أسرى فلسطينيين، والمضي في سياسة تهجير الشعب الفلسطيني من قطاع غزة والضفة الغربية حال توليه وزارة جيش الاحتلال.
اعتصام أسبوعي
وبالتزامن مع ذلك، تجمع أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمدينة غزة عدد من الأسرى المحررين وأهالي الأسرى وممثلي المؤسسات المعنية والمختصين، بدعوة من لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية، ضمن الاعتصام التضامني الأسبوعي الذي تنظمه اللجنة كل يوم اثنين لإسناد الأسرى والتنديد بما يتعرضون له داخل السجون.
ورفع المشاركون أعلام فلسطين، ولافتات تؤكد استمرار التضامن مع الأسرى، من بينها: "الأسرى في القلب والذاكرة، وباب السجن ما بدوم وباب البيت بستناك".
وقال عضو لجنة الأسرى في القوى الوطنية والإسلامية صبحي الجديلي: إن الوقفة تأتي دعمًا للأسرى والأسيرات مع تصاعد الجرائم بحقهم، مشيرًا إلى الحرمان من الرعاية الطبية والعلاج والعزل والتعذيب النفسي والجسدي والحرمان من الزيارات.
وأضاف الجديلي في كلمته أن هذه الممارسات تتعارض مع الأعراف والمواثيق الدولية، مطالبًا المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتدخل لحماية الأسرى وإنقاذهم مما وصفه بالموت البطيء.
حماية دولية
من جانبها، قالت عضوة اللجنة الوطنية العليا لأهالي أسرى قطاع غزة نسرين أبو عمرة: إن الأهالي يواصلون اعتصامهم الأسبوعي أمام مقر الصليب الأحمر لإيصال صوت الأسرى والتأكيد أن قضيتهم ستبقى من الثوابت الوطنية.
وأشارت أبو عمرة، في كلمة لها، إلى استمرار الاقتحامات داخل غرف الأسرى والاعتداء عليهم ورش الغاز، والنقص في الطعام والملابس والرعاية الطبية، مطالبة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بممارسة دور أكبر للضغط على الاحتلال ووقف الانتهاكات.
ودعت أبو عمرة، وسائل الإعلام إلى تكثيف تغطية أوضاع الأسرى وإظهار ما يتعرضون له أمام الرأي العام الدولي، كما طالبت الفصائل والمؤسسات الوطنية والحقوقية بوضع قضية الأسرى على رأس أولوياتها وتكثيف الفعاليات المساندة لهم.
وتأتي جريمة اقتحام زنزانة الأسير القائد، حسن سلامة، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، باعتبارها حدثًا يتداخل فيه ملف الأسرى مع الخطاب السياسي الداخلي الإسرائيلي إذ أعلن الوزير المتطرف بن غفير، في الفيديو نفسه توجهه نحو مواصلة الدفع باتجاه إعدام الأسرى وربط ذلك بطموحه السياسي في الحكومة المقبلة.
وقال أهالي الأسرى ومؤسساتهم في أحاديث منفصلة لصحيفة "فلسطين": قضية الأسرى لا ينبغي أن تتحول إلى مادة للمزايدات السياسية، مؤكدين أن حياة الأسرى وحقوقهم القانونية والإنسانية يجب أن تبقى محل حماية ومتابعة دولية بعيدًا عن الحسابات الانتخابية والصراعات السياسية.