☰
✕

قائمة الموقع

رحيلهما أثقل حياة الأم وابنيها.. أيامٌ فصلت بين استشهاد الشرطي مشتهى ونجله أحمد

2026-09-28T13:02:00+03:00
لم يتوانَ الشرطي رجب مشتهى عن خدمة منظومة الأمن منذ انضمامه لجهاز الشرطة قبل 19 عامًا
فلسطين أون لاين

لم يتوانَ الشرطي رجب مشتهى عن خدمة منظومة الأمن منذ انضمامه لجهاز الشرطة قبل 19 عامًا، قضاها في تلبية احتياجات الناس وفض خلافاتهم، حتى صار مثالاً للشرطي الملتزم بعمله في أقسى الظروف الأمنية.

لكنه لم يسلم من صواريخ الاحتلال الإسرائيلي التي وضعت حدًا لمسيرته المهنية بعدما اخترقت شظاياها جسده ليترجل شهيدًا.

ففي عام ٢٠٠٥، حصل مشتهى على وظيفة في وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة، بعد أن أنهى دراسة الثانوية العامة، تنقل خلالها من مكان عمل لآخر مؤديًا واجباته الشرطية في خدمة أبناء شعبه دون تقاعس.

وفي العام ذاته اقترن مشتهى بابنة خالته، خولة مشتهى، ليكونا أسرة صغيرة وقد أكرمهما الله بثلاثة أبناء.

"كانت حياتنا هادئة ومليئة بالحب والاحترام، يذهب رجب كل يوم إلى عمله في حين أرعى أنا شؤون المنزل. لم أجد أطيب منه"، قالت خولة عن زوجها الراحل.

وتضيف خولة لصحيفة "فلسطين"، "كان يعمل بجد ليوفر لأبنائه حياة كريمة على الرغم من أزمة الرواتب والوضع الاقتصادي الصعب إلا أنه لم يبخل علينا بشيء، كان حلمه أن يراهم وقد أصبحوا خريجي جامعات، وشبابًا كونوا أسرًا صغيرة".

ولكن حرب الإبادة التي اندلعت في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قلبت حياة هذه الأسرة رأسًا على عقب، إذ فقدت منزلها في حي الشجاعية، شرقي مدينة غزة، ما أجبرها على النزوح من مكان إلى آخر بين أرجاء المدينة.

تتابع خولة حديثها: "لم ننزح باتجاه جنوبي القطاع، عشنا ظروفًا مأساوية في تحت وطأة المجاعة التي ضربت غزة مرتيْن في الحرب".

ووسط الظروف الصعبة التي عاشتها هذه الأسرة، فقدت أيضًا ابنها الأوسط أحمد، مواليد ٢٠٠٨، حينما حاول إحضار القليل من الطعام وبعض المستلزمات من بيت جده من حي النصر، غربي مدينة غزة، وذلك بعد أن أجبرت على ترك منزلها دون أن تحمل أن تحمل معها شيئًا يعينها على الحياة.

ففي الرابع من سبتمبر/ أيلول ٢٠٢٤، أصيب أحمد وهو في طريقه إلى بيت جده، في قصف إسرائيلي وقع بجواره، ما أدى إلى استشهاده.

وتستذكر خولة تلك اللحظات الصعبة حينما وصل لها خبر استشهاد ابنها، ولم يتوفر أمامها أي وسيلة مواصلات، فذهبت جريًا إلى مستشفى الشفاء من هول الصدمة لإلقاء نظرة الوداع.

وبحسب قولها: "بعدها لم يعد زوجها رجب كما كان، فقد آلمه فراق ابننا أحمد كثيرًا حتى لحق به في الشهر نفسه وفي ظروف مشابهة".

وتمضي بالقول: "ذهب رجب للتسوق في حي الزيتون، جنوبي مدينة غزة، بعدما طلبت منه بعض الأغراض للمنزل، وهناك حدث استهداف إسرائيلي واخترقت الشظايا جسده فاستشهد على الفور. بعدما حاولنا الاتصال بهاتفه مرارًا لكن دون جدوى".

لم يتأخر الخبر اليقين كثيرًا، فما هي إلا عدة دقائق حتى جاء بعض أقربائه لإخبار زوجته بأنه قد استشهد. تقول خولة: "كانت صدمة كبيرة فقدت ابني وزوجي في مدة قصيرة، انكسر ظهري من بعدهم، فجأة كل حياتنا راحت".

وبعد استشهاد رجب، أصبحت الحياة أكثر صعوبة بعد رحيل "عمود الدار" وفق وصف خولة، "الآن نعيش في خيمة نتجرع مرارة الحياة والذكريات معًا، فقد استشهد زوجي الطيب الحنون، ولم يحتمل فراق أحمد فلحق به سريعًا".

وما زاد وطأة الظروف على الأسرة، أن الابن البكر هيثم (20 عامًا)، أصيب أيضًا بعد استشهاد والده. "كانت حالته صعبة للغاية، بلغت حالة الموت السريري في العناية المركزة، لكن لطف الله جعله يتحسن، لكنه ما يزال يعاني آثار إصابته، إذ ما زالت الشظية في صدره بين القلب والرئتيْن، يصاب من فترة لأخرى بالتهابات تضطرنا للمبيت في المستشفى، وأي مجهود بدني زائد يجعله يشعر بالإرهاق".

وبين فقدها لابنها وزوجها وإصابة ابنها هيثم، تحاول خولة الاستمرار بالحياة في مشوار مرهق جدًا لامرأة كانت كل المسؤوليات خارج المنزل من اختصاص زوجها والآن أصبحت هي من تتحملها.

تكمل حديثها: "كان استشهاد زوجي صدمة كبرى، فلم أتوقع أن أفقده يومًا ما، كان شرطيا منضبطًا وأبًا وزوجًا حنونًا".

اخبار ذات صلة