فلسطين أون لاين

منع الزيارات يزيد من معاناة عائلات الأسرى

ختام البحراوي تنتظر زيارة ابنها الأسير وتخشى على حياته

...
منع الزيارات يزيد من معاناة عائلات الأسرى "أرشيف"
غزة/ جمال غيث:

لا تملك ختام البحراوي، سوى الانتظار فمنذ اعتقال نجلها محمد منية، البالغ من العمر 28 عامًا، في 18 آذار/ مارس 2024، تعيش على وقع سؤال واحد لا تجد له إجابة: كيف حال ابنها؟ وهل ما يزال بخير خلف قضبان سجون الاحتلال الإسرائيلي؟

تزداد مخاوف ختام مع مرور الأيام خصوصًا بعدما علمت أن نجلها أصيب بمرض الجرب، في وقت تحرم فيه عائلات الأسرى من زيارة أبنائها منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وتقول الأم: إن منع الزيارة لا يحرمها فقط من رؤية ابنها والاطمئنان عليه بل يتركها أسيرة للقلق والانتظار، في حين لا تملك وسيلة مباشرة لمعرفة ظروف اعتقاله أو وضعه الصحي، ولا تستطيع أن تقدم له ما يحتاجه من دعم ورعاية.

11cd8d9d-3d39-4c56-8ed0-1b154d091c46.jpg
 

شعور بالعجز

وتضيف ختام لصحيفة "فلسطين" وعلامات الحزن ظاهرة على وجهها: أن أكثر ما يؤلمها هو شعورها بالعجز أمام مرض ابنها، وعدم قدرتها على الوصول إليه أو حتى التأكد من حصوله على العلاج اللازم مع تدهور في الأوضاع الصحية للأسرى داخل السجون.

وتوضح أن إصابة "محمد" بالجرب زاد من مخاوفها عليه، مطالبة بتوفير العلاج والرعاية الصحية المناسبة للأسرى وعدم ترك المرضى منهم يواجهون أوضاعًا صحية صعبة من دون متابعة طبية.

وتمضى ختام بالقول: إن سنوات الاعتقال أصبحت بالنسبة إليها سلسلة طويلة من الانتظار والخوف لكن ما يضاعف قسوتها هو غياب الزيارة والمعلومات، مردفة: "أحاول التواصل مع المؤسسات المعنية بشؤون الأسرى لكن الجميع يبلغنا أن الاحتلال يرفض تزويدهم بالمعلومات".

ولا تريد ختام، الكثير، فكل ما تتمناه أن تتمكن من رؤية ابنها وأن تجلس أمامه ولو لدقائق، وأن تسمع صوته وتطمئن إلى حالته الصحية.

وتكمل وعيناها تفيضان بالدمع: "إن حق الأم في معرفة مصير ابنها لا ينبغي أن يتحول إلى أمنية مؤجلة أو انتظار بلا نهاية".

وتطالب البحراوي، اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمؤسسات الدولية والحقوقية المعنية بشؤون الأسرى بالتحرك العاجل والسماح لعائلات الأسرى بزيارة أبنائها والاطلاع على ظروف احتجازهم وأوضاعهم الصحية.

كما تطالب بتمكين المؤسسات الدولية من زيارة الأسرى والاطلاع على أوضاعهم داخل السجون ومراكز الاحتجاز، خصوصًا المرضى منهم والتأكد من حصولهم على العلاج والرعاية الطبية اللازمة.

وتكمل بتنهد: إن منع الزيارات يزيد من معاناة عائلات الأسرى ويترك الأمهات والآباء أمام مساحة واسعة من الأسئلة والخوف، مشيرة إلى أن العائلة لا تعرف في كثير من الأحيان سوى القليل عن ظروف أبنائها منذ لحظة الاعتقال.

تصعيد السجان

ولا يتوقف قلق البحراوي، عند مرض ابنها، فتشهد سجون الاحتلال تصعيدًا في الإجراءات بحق الأسرى مطالبة بوقف تغول وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير، على الأسرى واقتحام الزنازين والاعتداء عليهم وقمعهم.

وترى الأم، أن حماية الأسرى لا يمكن أن تبقى مجرد مطالب أو بيانات بل تحتاج إلى تحرك فعلي من المؤسسات الدولية يضمن احترام حقوقهم ويوفر لهم الحماية والرعاية الصحية ويسمح لعائلاتهم بالتواصل معهم والاطمئنان على حياتهم.

وتحمل البحراوي، رسالة إلى العالم: "نريد أن نعرف أوضاع أسرانا ونتمكن من زيارتهم، نطالب فقط بأن نرى أبناءنا ونعرف ماذا يحدث لهم".

وأكثر ما تخشاه البحراوي، هو أن يمر الوقت من دون أن تتمكن من الوصول إلى ابنها أو أن يصلها خبر عنه وهي عاجزة عن فعل أي شيء، لذلك تناشد المؤسسات الدولية والحقوقية التدخل لتمكين العائلات من زيارة أبنائها وكسر جدار الغموض الذي يحيط بأوضاع الأسرى.

ومنذ بدء حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، في أكتوبر 2023م، أفادت مؤسسات معنية بشؤون الأسرى، أن سلطات الاحتلال تمنع عائلات أسرى القطاع، من زيارة ذويهم في السجون، كما تحول دون اطلاع المؤسسات الدولية على أوضاعهم، وسط استمرار القلق بشأن مصير عدد من المعتقلين من غزة وأماكن احتجازهم.

وتواصل سلطات الاحتلال اعتقال نحو 9600 أسير، بينهم 86 أسيرة، منهن أسيرتان معتقلتان منذ ما قبل الحرب، و25 أسيرة معتقلة إداريًا، فيما يبلغ عدد الأطفال الأسرى دون سن 18 عامًا نحو 350 طفلًا، موزعين بين سجني "عوفر" و"مجدو"، إلى جانب طفلتين في سجن "الدامون"، في حين  بلغ عدد الأطفال المعتقلين إداريًا حتى نهاية عام 2025 نحو 180 طفلًا، وفق إحصائيات رسمية.

المصدر / فلسطين أون لاين