فلسطين أون لاين

هدفه القضاء على إمكانية قيام دولة فلسطينية

التفكجي لـ"فلسطين": الاستيطان يدخل مرحلة الحسم الجغرافي

...
الاستيطان الإسرائيلي بالضفة يدخل مرحلة الحسم الجغرافي
رام الله-غزة/ عبد الله التركماني:

قال خبير الاستيطان والخرائط في الائتلاف الأهلي في القدس المحتلة، خليل التفكجي، إن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس دخل مرحلة جديدة تقوم على تحويل المشاريع الاستيطانية من مخططات مؤقتة إلى وقائع ميدانية يصعب التراجع عنها، مؤكدًا أن حكومة الاحتلال لا تتعامل مع الاستيطان باعتباره أداة لإعادة رسم الخريطة الفلسطينية وفرض الضم التدريجي على الأرض.

وأوضح التفكجي في مقابلة مع صحيفة "فلسطين" أمس أن من أخطر المشاريع المطروحة حاليًا مشروع البناء في منطقة E1 الواقعة إلى الشرق من القدس، حيث فُتحت مناقصة لبناء نحو 1,234 وحدة استيطانية ضمن مخطط أوسع يضم 3,401 وحدة.

وأضاف أن هذا المشروع "ليس مجرد حي استيطاني جديد، بل هو مشروع لفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وعزل القدس الشرقية عن امتدادها الفلسطيني، وتحويل التواصل الجغرافي بين رام الله والقدس وبيت لحم إلى مسألة خاضعة للبوابات والطرق الالتفافية والحواجز العسكرية".

وبيّن أن المشروع الأخطر في القدس يتمثل في المخطط الهادف إلى ربط مستوطنتي "آدم" و"نفيه يعقوب"، من خلال إنشاء حي استيطاني يضم نحو 2,900 وحدة على مساحة تقارب 500 دونم، إلى جانب شق طرق وتوفير بنية تحتية ومؤسسات تعليمية تخدم المستوطنين. وبيّن أن هذا المخطط يقع على أراضي بلدات فلسطينية، من بينها الرام وحزما، ويأتي في إطار توسيع ما يسمى "القدس الكبرى".

وقال التفكجي: "(إسرائيل) لا توسّع القدس بالمعنى الإداري فقط، بل تعيد تعريفها بالقوة. إنها تنقل حدود المدينة من الورق إلى الأرض، وتطوق التجمعات الفلسطينية بالمستوطنات والطرق والجدار، ثم تقدم الأمر للعالم باعتباره واقعًا لا يمكن تغييره".

وأشار إلى أن حكومة الاحتلال أقرت أيضًا موازنات ضخمة لإنشاء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية، من بينها موازنة تبلغ نحو 1.3 مليار شيكل لإنشاء 34 مستوطنة، إضافة إلى مبالغ أخرى لشق الطرق وربط هذه المواقع بشبكات المواصلات والخدمات.

وعد أن هذه الخطوات تؤكد وجود قرار سياسي إسرائيلي بتحويل البؤر الاستيطانية إلى تجمعات دائمة، وتثبيت السيطرة الإسرائيلية على المناطق المفتوحة والمرتفعات ومصادر المياه والأراضي الزراعية.

وشدد التفكجي على أن الاستيطان "جريمة سياسية وجغرافية وقانونية في الوقت نفسه. فهو لا يسرق الأرض فقط، بل يسرق المستقبل، ويحوّل الدولة الفلسطينية من مشروع قابل للحياة إلى جزر سكانية محاصرة لا تملك مقومات التواصل والسيادة".

وأضاف: "كل وحدة استيطانية تُبنى اليوم ليست بيتًا جديدًا فحسب، بل حاجزًا جديدًا أمام السلام، وطريقًا جديدًا لتهجير الفلسطينيين، وقرارًا إسرائيليًا بفرض نتيجة سياسية بالقوة".

وحذّر من أن السنوات الخمس المقبلة ستكون حاسمة، قائلًا إن استمرار الوتيرة الحالية سيؤدي إلى "تثبيت واقع الضم دون إعلان رسمي". وأضاف أن المخاطر ستشمل مصادرة مساحات واسعة من أراضي الضفة، وتهجير تجمعات بدوية فلسطينية، وتوسيع شبكة الطرق الالتفافية، وتقطيع أوصال المدن والقرى، وزيادة الضغط على المقدسيين من خلال هدم المنازل وسحب الإقامات وفرض القيود على البناء والحركة.

وتابع: "إذا بقي المجتمع الدولي منشغلًا بالحروب والأزمات الاقتصادية والصراعات العالمية، فإن (إسرائيل) ستستغل هذا الانشغال لتنفذ مشروعها بهدوء. هي تعرف أن البيانات الدولية وحدها لا توقف جرافة، ولذلك تحاول أن تسبق أي تحرك سياسي بإنشاء حقائق جديدة على الأرض".

كما اتهم التفكجي حكومة الاحتلال وجيشها بتوفير الغطاء الأمني والسياسي للمستوطنين المعتدين على الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس، قائلًا: "المستوطن لا يتحرك في فراغ؛ هو يتحرك تحت حماية الجيش، وبغطاء من الحكومة، وبإحساس كامل بأنه فوق القانون". وأضاف: "عندما يهاجم المستوطنون الفلسطينيين ويحرقون المنازل ويقتلعون الأشجار ويمنعون المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، لا يأتي الجيش لحماية الضحية، بل يأتي غالبًا لحماية المعتدي أو لتقييد حركة الفلسطيني".

وختم التفكجي بالقول: "ما يجري ليس انفلاتًا من جانب مجموعات متطرفة فقط، بل منظومة متكاملة تتداخل فيها الحكومة والجيش والإدارة المدنية والمستوطنون. والاستيطان إذا استمر بهذه السرعة فلن يترك خلال خمس سنوات مكانًا لدولة فلسطينية متصلة جغرافيًا، بل سيترك خريطة ممزقة يسهل التحكم بها أمنيًا وسياسيًا".

المصدر / فلسطين أون لاين