طالب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، الدكتور خليل الحية، بتطبيق خارطة الطريق التي وافقت عليها الحركة نهاية يوليو/تموز الماضي، وإلزام الاحتلال بتنفيذها، مؤكدًا أن وقف العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني يمثل التحدي الأول والأكبر في المرحلة الراهنة.
وقال الحية، خلال حوار مع "التلفزيون العربي" مساء السبت، إن المطلوب حاليًا هو الانتقال إلى تطبيق ما جرى الاتفاق عليه، بعيدًا عن التصريحات والمواقف المتضاربة.
وأضاف: "نحن نطالب بشكل واضح بأن ما وافقنا عليه من خارطة الطريق، التي قدمنا موافقتنا عليها في نهاية شهر يوليو الماضي، المطلوب اليوم هو تطبيق هذه الخارطة وإلزام الاحتلال بتطبيقها، بغض النظر عن التصريحات هنا وهناك".
وأشار إلى أن الحركة أجرت عدة لقاءات مع الجانب الأميركي، مؤكدا أنه نقل خلالها مطالب الشعب الفلسطيني وتحدث عن سلوك الاحتلال الإسرائيلي وعدم التزامه بتطبيق الاتفاق.
وتابع: "لمسنا خلال اللقاءات حالة من التفهم"، مشيرا إلى أن الجانب الأميركي وصفها بأنها إيجابية، وأن الحركة سمعت "تفهما وثناء" في السر والعلن، لكنها تريد أفعالا حقيقية وعملية.
ولفت إلى أن اتصالات الحركة وعلاقاتها المتعددة مع الدول والجهات النخبوية والنيابية المستمرة أثبتت التفهم الدولي لمواقف الحركة وروحها الإيجابية في المفاوضات على مدار ثلاث سنوات، مؤكدا حرص الحركة على تطوير علاقاتها الخارجية وفق مبدأ التوازن وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وأكد الحية أن الفترة الراهنة تحمل تحديات كبيرة أمام الشعب الفلسطيني وكل المهتمين بالقضية الفلسطينية، وفي مقدمتها وقف العدوان الإسرائيلي المتواصل.
وأوضح أن العدوان المتكرر والمستمر على الشعب الفلسطيني وصل في قطاع غزة إلى حد الإبادة، مشددًا على أن إنهاء هذا العدوان يحتل الأولوية في هذه المرحلة.
وقال: "بلا شك، الفترة التي نعيشها ويعيشها شعبنا الفلسطيني، مع كل المهتمين بالقضية الفلسطينية، فالتحديات أمامنا كثيرة، والتحدي الأول والأكبر هو وقف العدوان".
وأشار إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية لا تقتصر على قطاع غزة، بل تمتد إلى الضفة الغربية، حيث يواصل الاحتلال الاستيطان وحرق المنازل وملاحقة الفلسطينيين.
وأضاف أن الاحتلال يستهدف كذلك المسجد الأقصى المبارك وسائر المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، معتبرًا أن ما يجري في الضفة والقدس لا يقل خطورة عن العدوان على غزة.
ورفض جعل الدم الفلسطيني وقودًا للمزايدات والرعاية الانتخابية الإسرائيلية، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني عانى من مختلف الأحزاب الإسرائيلية متعاقبة السياسات التي تتاجر بحقوقه، وما يعني الفلسطينيين فقط هو النيل الفعلي لحقوقهم المشروعة.

القضية الفلسطينية تواجه التراجع والنسيان
وحذّر رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" من حالة التراجع والكمون والنسيان التي تمر بها القضية الفلسطينية، في ظل الأزمات والحروب المتلاحقة في المنطقة.
وقال الحية إن القضية الفلسطينية تعيش حالة من السكون والتراجع، بعدما غابت عن صدارة الاهتمام الدولي، رغم استمرار العدوان والانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.
واستنكر منع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من الوصول إلى اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكدًا أن الأولى كان منع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو من الحضور.
وقال: "حتى إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس اليوم يُمنع من الوصول إلى اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكان الأولى أن يُمنع نتنياهو بدلًا من أن يُمنع الرئيس محمود عباس".
وفي هذا السياق، جدد الدعوة للرئيس محمود عباس لعقد لقاء قيادي مباشر ومسؤول لترتيب البيت الداخلي الفلسطيني ومواجهة التحديات الراهنة.
كما أعرب عن أمله بأن تكون الانتخابات مدخلًا لوحدة غزة والضفة والقدس جغرافيًا وسياسيًا، مؤكدًا أنه في حال تأجيلها فإن ذلك يجب أن يمثل بداية لترتيب البيت الداخلي عبر تحالف فصائلي جامع، مع استمرار الجاهزية لتشكيل حالة وطنية قائمة على الشراكة.

تحديات داخلية وإقليمية معقدة
وتحدث الحية عن صعوبة الظروف السياسية والميدانية التي تمر بها القضية الفلسطينية والمنطقة، في ظل اتساع رقعة الحروب والصراعات والاعتداءات الإسرائيلية.
وأوضح أن العدوان الإسرائيلي لا يستهدف غزة والضفة وحدهما، بل يمتد إلى لبنان وسوريا ومناطق أخرى، ما يفرض تحديات كبيرة على المسؤولين والقيادات الفلسطينية.
وأضاف أن هذه المرحلة بالغة التعقيد، سواء فيما يتعلق بالشأن الداخلي لحركة "حماس"، أو بهموم الشعب الفلسطيني واحتياجاته، أو بالقضية الفلسطينية عمومًا.
وقال الحية: "هذه الظروف التي تمر بها قضيتنا، بالإضافة إلى المنطقة وما فيها من حروب وصراعات وعدوان إسرائيلي، إن كان في غزة والضفة ولبنان وسوريا والمنطقة، هذا كله يشكل تحديًا كبيرًا لأي مسؤول ولأي قائد يأتي في هذه الظروف الصعبة بالغة التعقيد".
وأشار إلى أن حجم التحديات يفرض مسؤوليات كبيرة، سواء على مستوى إدارة الشؤون الداخلية للحركة أو متابعة قضايا الشعب الفلسطيني والدفاع عن حقوقه.
ودوليا، أشار رئيس حماس إلى أن الدول العربية والإسلامية تتطلع وتستعد لإغاثة قطاع غزة غير أن سلطات الاحتلال تواصل عرقلة هذه الجهود.
وأعرب عن تمنياته بالاستقرار والازدهار لسوريا، كاشفًا في الوقت ذاته عن عرض حركة حماس وساطة بين أطراف النزاع في اليمن آملًا أن تحظى بالقبول.

فقد أربعة من أبنائه
وتطرق الحية خلال الحوار إلى التضحيات التي قدمتها عائلته على مدار السنوات الماضية، مؤكدًا أنه وأبناءه جزء من الشعب الفلسطيني الذي قدّم التضحيات على مدى عشرات السنين.
وقال إن أبناءه الأربعة الذين ارتقوا شهداء اختاروا طريقهم طواعية، خدمة لشعبهم وقضيتهم ومقدساتهم.
وأضاف: "أنا وأبنائي وعائلتي جزء من هذا الشعب الفلسطيني الذي قدم التضحيات عبر عشرات السنين، وليست هذه المرة؛ أبنائي الشهداء الأربعة، رحمهم الله، اختاروا طريقهم خدمة لشعبهم وقضيتهم ومقدساتهم، طواعية وبرغبتهم".
وأوضح الحية أنه فقد أبناءه وأحفاده وإخوته وأقاربه على مدار نحو ربع قرن، مؤكدًا أن عائلته تقدم أبناءها مثل بقية العائلات الفلسطينية.
وقال: "نحن بشر، وأنا أب وجد فقد أبناءه وأحفاده وإخوته وأقاربه على مدار سنوات طويلة، ربع قرن من الزمان".
التضحيات تزيدنا إصرارًا
وأكد الحية أن الفقد والتضحيات التي مر بها على المستوى العائلي لا تزيده إلا إصرارًا وعزيمة على مواصلة العمل لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني.
وأوضح أن لهذه الخسارات آثارًا إنسانية مؤلمة في العائلة، لكنها تتحول إلى مزيد من الصلابة والصمود، كما يحدث مع آلاف العائلات الفلسطينية التي فقدت أبناءها وأحبابها.
وقال: "هذا الفقد وهذه التضحيات لا تزيدني إلا إصرارًا وعزيمة للمواصلة لتحقيق أهداف شعبي؛ لأننا قدمنا هذه التضحيات من أجل هدف سامٍ، وهو أهداف الشعب الفلسطيني الكبرى".
وأضاف: "آلامنا على المأساة وتأثيرها الإنساني في العائلة، لكن بلا شك يتحول ذلك إلى مزيد من الصلابة والصمود، وهذا نشهده في جموع أبناء الشعب الفلسطيني الذين فقدوا أحبابهم وأعزاءهم".
تحية للشعب الفلسطيني وعائلات الضحايا والأسرى
وفي مستهل حديثه، وجّه الحية التحية إلى الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة والشتات، مشيدًا بصموده في مواجهة الاحتلال ومعاناته المستمرة منذ عشرات السنين.
وقال: "أتقدم بكل اعتزاز من شعبنا الفلسطيني في كل أماكن وجوده، في القدس، وفي الضفة، وفي غزة، وفي الشتات، هذا الشعب العظيم الذي يكابد ويعاني من الاحتلال منذ عشرات السنين".
كما خصّ بالتحية العائلات المكلومة وذوي الشهداء والجرحى والأسرى، إضافة إلى الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
وأكد أن قيادة الحركة تعمل لخدمة الشعب الفلسطيني، وتواصل البحث والسعي للوصول إلى أهدافه المشروعة.
وأضاف: "كل التقدير والتحية لهم اليوم، ونحن نعيش لخدمتهم في ظلال البحث والسعي الحثيث للوصول إلى الأهداف المشروعة للشعب الفلسطيني".

