يعاني رجب الشنباري (57 عامًا) أوضاعًا صحية بالغة الصعوبة، بعدما أنهك مرض السرطان جسده، دون أن تلوح في الأفق نهاية لمعاناته، مع عدم توافر العلاج المناسب لحالته في غزة، وتعذر سفره حتى اللحظة، في حين ينتشر المرض في جسده.
فقد كان رجب قبيل شهر رمضان الماضي يتمتع بصحة وعافية وهو من يقوم بتعبئة المياه وقص الحطب وكل الأعمال اليدوية اللازمة لبيته إذ إنه لم يرزق بأطفال.
تقول زوجته عزيزة الشنباري لصحيفة "فلسطين" إن زوجها، بالرغم من إصابته بالغضاريف، كان يتحامل على نفسه ويؤدي جميع الأعمال التي يتطلبها النزوح، مشيرة إلى أن وضعه الصحي كان جيدًا ولم يكن يشكو من أي أعراض خطيرة.
وخلال شهر رمضان الماضي، بدأت حالته الصحية تتراجع فجأة، إذ أخذ وزنه بالانخفاض، وأصيب بكحة مزمنة. وتوضح عزيزة: "كنا نذهب به إلى المستشفى، فيعطيه الأطباء المضادات الحيوية والمسكنات، لكنه لم يكن يتحسن، فكنا نعيد الكرة".
في البداية، اعتقدت الأسرة أن ما يعانيه ناتج عن تعب النزوح والمجاعة والظروف الصعبة التي عاشوها بعد فقدان منزلهم، لكن التعب استمر وازدادت حالته سوءًا. ومع ذلك، طلبت من الأطباء إجراء فحوصات إضافية لمعرفة سبب تدهور صحته، قبل أن تُظهر صورة مقطعية إصابته بالسرطان في صدره.
وبعد أخذ خزعة من الورم، تأكدت إصابته بالمرض، وفق زوجته، التي تشير إلى أن المرض بدأ ينتشر في جسده بعد ذلك. وخضع الشنباري لعدة جلسات من العلاج الكيماوي، لكن جسده لم يستجب للعلاج، قبل أن يخبرهم الأطباء بأنه بحاجة إلى علاج إشعاعي غير متوفر في غزة، وأن عليه السفر بشكل عاجل لتلقي العلاج.
منذ إبريل/نيسان الماضي، يحمل الشنباري تحويلة للعلاج في الخارج، وتقول زوجته: إنه لم يتمكن من السفر إلى الآن بالرغم من خطورة وضعه الصحي.
وتفرض (إسرائيل) حصارا مطبقا على قطاع غزة الذي تشن عليه حرب الإبادة الجماعية منذ نحو ثلاث سنوات، أسفرت عن تدمير نحو 90% منه، واستشهاد وإصابة عشرات الآلاف، معظمهم نساء وأطفال، وفق وزارة الصحة.
ومع استمرار تعثر سفره مع آلاف المرضى والجرحى، يزداد وضع الشنباري الصحي تدهورًا، إذ لم يعد قادرًا على الحركة أو أداء مهامه اليومية، في حين انعكس ذلك أيضًا على حالته النفسية. وتوضح زوجته: "كانت معنوياته مرتفعة عندما تم التواصل معنا بشأن السفر، لكن بعد إبلاغه بأنه مرفوض، تدهورت حالته النفسية بشكل كبير، ولا سيما أنه لا يوجد له أي علاج هنا".
ولا تقتصر معاناته على المرض، إذ يعيش مع زوجته في خيمة بالية بمنطقة الشاليهات، تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، وتقول عزيزة: "الخيمة تستند إلى جدران آيلة للسقوط في المكان، وهذه الظروف لا تناسب وضع زوجي الصحي المتدهور. كما أن وضعنا المعيشي كان صعبًا حتى قبل الحرب، إذ كنا نعتاش من مخصصات الشؤون الاجتماعية، وأصبح الآن أصعب بكثير بعد أن فقدنا منزلنا في جباليا وكل ما نملك".
وتناشد الشنباري منظمة الصحة العالمية الالتفات إلى حالة زوجها وتسريع إجراءات سفره لتلقي العلاج في الخارج، قائلة: "الكتل السرطانية تزداد في صدره وأصبح حجمها أكبر من ذي قبل، نريد أن يسافر قبل فوات الأوان وحدوث ما لا تحمد عقباه".