كان الفجر يقترب حين سقط الصاروخ على المكان الذي احتمت فيه أسرة رسيل عبد الله داخل مبنى جامعة الأقصى، بعدما فقدت منزلها. لم تمنح الضربة العائلة وقتًا للنجاة؛ فقدت شقيقتها الكبرى وشقيقها خالد، البالغ أربع سنوات، في حين أصيبت رسيل، ذات الأعوام الخمسة، وأصبحت بحاجة إلى علاج معقد لإنقاذ حياتها والحفاظ على ساقها.
كانت رسيل نائمة إلى جوار شقيقتها وشقيقها لحظة القصف، وأصابتها الشظايا في رأسها وجسدها. ونقلت إلى العناية المركزة، إذ دخلت في غيبوبة، من دون أن تتحدد حتى الآن مدة استمرارها.
إصابات ثقيلة
أصابت الشظايا رأس رسيل وأثرت في أنسجة دماغها، في حين تعرضت ساقها اليمنى لكسر شديد وتفتت في الجزء العلوي من عظمة الفخذ، مع إصابة في عنق الفخذ وجروح عميقة في منطقة الورك، استدعت عمليات تنظيف جراحي متكررة.
كما أصيبت ساقها اليسرى والحوض واليد اليمنى بكسور، في حين تعرض طحالها للإصابة، وتمكن الأطباء من علاجه وإغلاق الجرح.
ويشرح والدها، محمود عبد الله، لصحيفة "فلسطين": "أصيبت رسيل بشظايا في رأسها أثرت في أنسجة دماغها، كما أصيبت بكسر شديد في ساقها اليمنى وإصابة في عنق الفخذ وجروح في منطقة الورك، وخضعت لعمليات تنظيف جراحي متكررة. كما أصيبت بكسر في ساقها اليسرى والحوض واليد اليمنى، وتعرض طحالها للإصابة، لكن الأطباء تمكنوا من علاجه، والحمد لله".
ساق مهددة
تحتاج رسيل إلى تدخل جراحي عاجل لتثبيت كسر الفخذ ومعالجة الإصابات المحيطة به، في حين يواجه الأطباء، بحسب والدها، احتمال بتر ساقها اليمنى إذا لم تحصل على العلاج المتخصص الذي تحتاج إليه.
ويصف محمود عبد الله وضع ابنته بأنه دقيق، مضيفًا: "الأطباء لا يستطيعون إعطائنا إجابة واضحة عن مستقبل حالتها، ولا يمكنهم الجزم بمآلها. ويحذرون من احتمال بتر ساقها اليمنى إذا لم تحصل على تدخل جراحي عاجل ومتخصص".
وفي الوقت الذي تخضع فيه للعلاج، تواصل الأسرة انتظار أي تحسن، في حين تعيش رسيل حالة من الغياب عن الوعي لا يعرف أحد إلى متى ستستمر.
أمها مصابة
في القصف نفسه، أصيبت والدة رسيل بشظايا في عينها، ولا تزال تتلقى العلاج في قسم العظام. وبالرغم من أن إصابتها ليست بالغة الخطورة، وفق والد رسيل، فإنها تحتاج إلى متابعة علاجية، في حين فقدت الأسرة طفلين وبقيت طفلتها الثالثة تواجه آثار القصف.
ويشير محمود عبد الله إلى أن الأسرة تجد نفسها أمام مأساة متشابكة: أم مصابة، وطفلان فقدتهما في القصف، وطفلة تقاوم إصابات تهدد مستقبلها.
طلب العلاج
مع تعقيد حالة رسيل، يطالب والدها بتمكينها من السفر، للحصول على التدخل الجراحي والرعاية المتخصصة.
لا يبحث محمود عبد الله عن أكثر من فرصة لطفلته؛ فرصة تتجاوز بها إصابات القصف، وتحافظ بها على ساقها، وتعود بعدها إلى حياة لم تأخذ منها الحرب سوى القليل الذي عرفته منها.
ويختتم مناشدته: "ابنتي عمرها خمس سنوات فقط، ولم ترَ الحياة بعد. أطلب لها فرصة كي تعيش وتحافظ على ساقها وتكمل حياتها التي لم تبدأ بعد"