قال المفوض العام لوكالة "أونروا" بالإنابة كريستيان سوندرز، إن الوكالة تواجه أزمة مالية استثنائية، إذ يبلغ العجز في التدفقات النقدية نحو 100 مليون دولار للعام 2026، محذراً من أنها لن تتمكن من مواصلة تقديم خدماتها الأساسية من دون دعم إضافي.
وأضاف سوندرز، خلال اجتماع وزاري حول "أونروا" عقد على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أن الأوضاع التي يعيشها لاجئو فلسطين تزداد صعوبة، مع تراجع الأمل بالمستقبل.
وأشار إلى أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة وفر بعض الارتياح، إلا أن ملايين الفلسطينيين ما زالوا يعيشون في ظل انعدام أمني عميق.
وأوضح أن اقتراب فصل الشتاء، إلى جانب النقص الحاد في التمويل والقيود المستمرة على إدخال الإمدادات الأساسية، يهدد الاستجابة الإنسانية في قطاع غزة.
ولفت إلى أن 94% من السكان يفتقرون إلى المأوى الملائم، فيما يواجه 90% انقطاعات متكررة في الحصول على المياه النظيفة، ويعيش 98% من الأسر بالقرب من مخاطر بيئية، بما فيها مياه الصرف الصحي والركام والقوارض.
وقال إن أكثر من 10 آلاف موظف للأونروا يواصلون تقديم الخدمات والمساعدات لنحو 1.7 مليون شخص في غزة، بما يشمل إدارة أكثر من 80 مركزا للإيواء الطارئ، وإعادة مئات آلاف الأطفال إلى التعليم، وتقديم نحو 70 ألف استشارة طبية أسبوعيا، وخدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية لأكثر من مليون شخص.
وأكد أن حجم عمليات الأونروا في قطاع غزة لا يزال هائلا، وأن ثقة المجتمع المحلي بها ثابتة، مشددا على أن الوكالة ما زالت مؤسسة ذات قيمة إنسانية واستراتيجية كبيرة، وتمتلك قدرات وخبرات يصعب تكرارها في الاستجابة الإنسانية الحالية، وكذلك في مرحلتي التعافي وإعادة الإعمار.
وحذر سوندرز من أن الوضع في الضفة الغربية "مقلق ويزداد صعوبة"، مشيرا إلى أن تهجير الفلسطينيين بلغ مستويات لم تشهدها المنطقة منذ عام 1967، في ظل استمرار عنف المستعمرين، بما يخلق ظروفا معيشية لا تحتمل.
وأضاف أن الإجراءات المتخذة في شرقي القدس للحد من عمل الأونروا وصلت إلى حد الاستيلاء على مقر الوكالة ومركز التدريب المهني والمدارس والبنية التحتية الصحية التابعة لها، مؤكدا أن هذه الإجراءات لا تنتقص من حقوق لاجئي فلسطين ولا تسهم في حل القضية الفلسطينية.
وتابع إن "أونروا" تواصل أداء دور حيوي في الأردن ولبنان وسوريا، إلى جانب عملها في الأرض الفلسطينية المحتلة، منوهاً إلى أن الأزمة المالية أجبرت الوكالة على تطبيق إجراءات تقشف وضبط للتكاليف، وخفض ساعات تقديم الخدمات بنسبة 20%، إلى جانب خفض رواتب معظم الموظفين المحليين.
وفيما يتعلق بالحياد، أوضح سوندرز أن الأونروا تواصل تنفيذ توصيات المراجعة المستقلة المتعلقة بحياد الوكالة، مشيرا إلى تنفيذ 41 توصية من أصل 50، أي أكثر من 80%، بصورة كاملة، فيما يجري تنفيذ معظم التوصيات المتبقية.
وأكد التزام الوكالة بحماية نزاهة وحياد موظفيها والحفاظ على ثقة الدول الأعضاء، مشيرا إلى استمرار محاولات "تشويه الحقائق والتأثير في الرأي العام من خلال المعلومات المضللة" وتقويض قدرة الأونروا على خدمة لاجئي فلسطين.
ودعا سوندرز الدول إلى تقديم دعم سياسي ومالي قوي للوكالة، مطالبا بمنحها المجال للعمل في الأرض الفلسطينية المحتلة وفقا لولايتها، والاستفادة من خبراتها وبنيتها التحتية وثقة المجتمع بها، إلى جانب توفير التمويل اللازم لمواصلة عملياتها وتحديث أساليب عملها وخدمة لاجئي فلسطين.