فلسطين أون لاين

الأردن.. رحلات لإسرائيليين تفتح ملف المحاسبة

...
الأردن.. رحلات لإسرائيليين تفتح ملف المحاسبة

فتح تحقيق صحفي بشأن الترويج لرحلات وخدمات سياحية للإسرائيليين داخل الأردن، بينهم أشخاص تشير منشورات على حساباتهم إلى خدمتهم في جيش الاحتلال، ملف الرقابة على القطاع السياحي وحدود المسؤولية المهنية، وسط مطالب نيابية وشعبية بتوضيح الإجراءات المتخذة، في ظل الحرب على قطاع غزة.

وتضع القضية مدونة سلوك الأدلاء السياحيين في صلب النقاش، في وقت يشير فيه رد رسمي لوزارة السياحة والآثار إلى مخاطبة جمعية أدلاء السياح الأردنيين لإعداد مدونة سلوك تمهيدًا لإقرارها، بينما تكشف المراسلات المرفقة بالرد تباينًا في وصف وضع المدونة والغاية من طلبها.

رحلات وتسهيلات عبر مجموعات عبرية

وبحسب تحقيق نشرته إذاعة "حسنى إف إم" في 21 أيلول/سبتمبر الجاري، تتبعت الإذاعة على مدى شهرين نشاطًا في مجموعات إلكترونية باللغة العبرية، ورصدت عروضًا لرحلات تشمل البتراء والعقبة ووادي رم، إلى جانب خدمات الاستقبال والنقل والإقامة والمرافقة.

وتناول التحقيق حالات لأشخاص نشروا مقاطع ومنشورات تشير إلى خدمتهم في جيش الاحتلال، ثم وثقوا زيارات إلى الأردن خلال عامي 2025 و2026، بينهم من تضمنت منشوراتهم إشارات إلى الخدمة العسكرية في قطاع غزة.

وأشار التحقيق إلى أن هذه المنشورات لا تكفي وحدها لإثبات ارتكاب مخالفة قانونية من جانب مقدمي الخدمات، كما أن رد الوزارة لم يتضمن تأكيدًا رسميًا لهويات الزوار أو طبيعة الخدمات التي حصلوا عليها، غير أنها تثير تساؤلات بشأن المعايير المهنية وآليات الرقابة على الترويج السياحي عبر المنصات الرقمية.

الوزارة: لا شكاوى ولا عقوبات مسجلة

وتظهر الوثائق الرسمية أن وزير السياحة والآثار عماد الحجازين أجاب، في 15 أيلول/سبتمبر الجاري، عن السؤال النيابي رقم (1176) المقدم من النائب باسم الروابدة، قبل إحالة الرد إلى مجلس النواب بكتاب من رئاسة الوزراء مؤرخ في 17 أيلول/سبتمبر.

وقالت الوزارة إنها لم تتلق شكاوى أو بلاغات تتعلق بقيام أدلاء سياحيين أو مكاتب سياحية بتقديم تسهيلات أو الترويج السياحي لمصلحة مستوطني الاحتلال، موضحة أنه، بناءً على ذلك، لا توجد لديها مخالفات أو عقوبات تأديبية مسجلة بهذا الخصوص خلال الفترة التي تناولها السؤال.

وأكدت أن ممارسة مهنة الدليل السياحي تخضع لنظام خدمات أدلاء السياح، وأن ثبوت ارتكاب مخالفة لأحكام قانون السياحة أو الأنظمة والتعليمات يستوجب اتخاذ الإجراءات القانونية، بما يشمل العقوبات الواردة في المادة (11)، والتي تبدأ بالإنذار وتصل إلى سحب وإلغاء الموافقة الممنوحة لممارسة المهنة، بحسب طبيعة المخالفة وجسامتها.

وأضافت الوزارة أنها تنظم القطاع ضمن اختصاصها القانوني والمهني، وبما ينسجم مع التشريعات والثوابت الوطنية، وتطبق القانون على العاملين والمنشآت السياحية دون تمييز.

مدونة السلوك.. قيد الإعداد أم وثيقة معتمدة؟

وفيما يتعلق بمدونة السلوك، ذكر الرد الوزاري أن الوزارة خاطبت جمعية أدلاء السياح الأردنيين في 26 تموز/يوليو 2026، لغايات إعداد مدونة تنظم الممارسات المهنية للأدلاء، تمهيدًا لإقرارها حسب الأصول.

غير أن مراجعة الكتاب المشار إليه، والمرفق ضمن الوثائق، تظهر أنه طلب من الجمعية تزويد الوزارة بنسخة من "مدونة السلوك المهني المعتمدة"، إلى جانب اللائحة الداخلية للجمعية وأي وثائق ذات صلة.

كما أن الكتاب جاء في سياق مختلف عن ملف الترويج للسياحة الإسرائيلية، إذ تعلق بطلب الجمعية اتخاذ إجراءات بحق أحد الأدلاء، على خلفية منشور قالت إنه تضمن تشكيكًا في نزاهة عملها وإساءة إلى إحدى دوراتها التدريبية.

ويثير هذا التباين تساؤلًا بشأن الوضع الفعلي للمدونة: هل كانت موجودة لدى الجمعية وتحتاج إلى اعتماد رسمي، أم أنها لم تكن قد أُعدت أصلًا؟ فالرد الحكومي يتحدث عن إعداد المدونة تمهيدًا لإقرارها، بينما يطلب الكتاب السابق نسخة من وثيقة يصفها بأنها "معتمدة".

وتبرز هنا مسألة وضوح القواعد المهنية وآلية اعتمادها، في ظل تأكيد الوزارة وجود تشريعات تنظم المهنة وتحدد العقوبات المترتبة على المخالفات المثبتة.

متابعة نيابية حتى وقف الممارسات

وقال النائب عن حزب الأمة في مجلس النواب الأردني باسم الروابدة، في حديث لـ"قدس برس"، إن "السؤال النيابي جاء بعد تواصل الإعلامي بسيم صعوب من إذاعة (حسنى) معه، واطلاعه على تقرير يرصد الترويج للسياحة الإسرائيلية عبر مجموعات إلكترونية وتقديم خدمات ورحلات داخل المملكة".

وأضاف الروابدة أن "ما عرضه التقرير يتضمن زيارات لجنود شاركوا في القتال بغزة، ووثقوا تنقلاتهم في البتراء والعقبة ووادي رم خلال عامي 2025 و2026، فيما يشكل تجارة بدماء أهلنا في غزة".

وحمّل الروابدة وزارة السياحة مسؤولية متابعة الأدلاء والمكاتب المعنية والتحقق من ممارساتها، متسائلًا عن كيفية رصد النشاط السياحي عبر المنصات الرقمية، والحدود المهنية التي تحكمه، وأسباب تأخر إقرار مدونة السلوك.

وشدد على أن القائمين بهذه الممارسات "لا يمثلون الشعب الأردني"، مؤكدًا عزمه مواصلة المتابعة مع وزارتي السياحة والداخلية والجهات المعنية، حتى وقفها ومحاسبة المسؤولين عنها.

وربط الروابدة موقفه بما يتعرض له الفلسطينيون من قتل وتهجير وتدمير، معتبرًا أن المسؤولية الوطنية والأخلاقية تفرض رفض تحويل معاناتهم إلى فرصة للتنفع التجاري.

مطالب بمعايير واضحة لمنع التطبيع

من جهته، قال منسق حملة "استحِ قاطع"، التابعة لجمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية، منتصر وصوص، في حديث لـ"قدس برس"، إن "ما كشفه التحقيق يطرح أسئلة جدية عن الرقابة والتنظيم والمسؤولية المهنية، خصوصًا مع تقديم خدمات لأشخاص تشير المواد المنشورة إلى صلاتهم بالخدمة العسكرية في جيش الاحتلال".

وأوضح وصوص أن "الحملة تتابع ما ورد في التحقيق من نشاط عبر منصات ومجموعات باللغة العبرية، إلى جانب الوثائق الرسمية والسؤال النيابي، وترى أن عدم تسجيل شكاوى أو عقوبات يستدعي توضيح كيفية رصد هذه الأنشطة والتعامل معها".

وطالب الجهات المختصة بإعلان موقف واضح من الترويج السياحي عبر المنصات الرقمية، وبيان مدى خضوع القائمين عليه للترخيص والأنظمة والتعليمات، وتحديد المسؤوليات المهنية المرتبطة بهذه الخدمات.

وأكد أن المطلوب وضع "معيار واضح وشفاف يمنع تحويل القطاع السياحي إلى مساحة للتطبيع"، ويضمن خضوع المهنة للقانون والمسؤولية الأخلاقية والوطنية.

ودعا وصوص إلى استكمال التحقيق وكشف الحقائق أمام الرأي العام، وتقديم إجابات رسمية واضحة، مجددًا دعوة الأردنيين إلى مواصلة المقاطعة ورفض مختلف أشكال التطبيع مع الاحتلال.

وبين الرصد الصحفي والرد الحكومي، تتجه المطالب النيابية والشعبية إلى معرفة نتائج المتابعة الرسمية، وحسم وضع مدونة السلوك ومضمونها، وتحديد القواعد التي تحكم الترويج السياحي للإسرائيليين عبر المنصات الرقمية، في ظل استمرار التساؤلات بشأن آليات الرقابة والمسؤولية المهنية.

المصدر / فلسطين أون لاين+ وكالات