عندما تعلن الولايات المتحدة حالة من الترقب واليقظة تجاه تطورات الشرق الأوسط، فإن الأمر لا يتوقف عند حدود السياسة والأمن؛ فالأسواق العالمية تراقب المنطقة بصفتها واحدة من أهم مناطق إنتاج الطاقة ومرور التجارة الدولية.
وفي وجود التوترات الراهنة، تبرز ثلاثة عوامل في المشهد: التصعيد بين الحوثيين والسعودية، والمخاوف من تطورات مرتبطة برد إيراني محتمل، إلى جانب التوقيت الحساس لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
والسؤال الذي يهمنا في غزة: هل يمكن أن يصل تأثير هذا الترقب إلينا؟
الإجابة الاقتصادية هي أن غزة ليست جزيرة منفصلة عن محيطها. صحيح أن اقتصادها محدود ولا يرتبط مباشرة بالبورصات العالمية، لكن اعتمادها الكبير على الاستيراد والمساعدات الخارجية يجعلها شديدة الحساسية للصدمات الإقليمية.
أولًا: الطاقة والشحن والأسعار.
أي تصعيد يؤثر في الخليج أو البحر الأحمر يمكن أن يزيد المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة والملاحة البحرية. وإذا ارتفعت أسعار الوقود أو تكاليف الشحن والتأمين، فقد تنتقل هذه الزيادة إلى تكلفة السلع المستوردة. وفي غزة، حيث القوة الشرائية ضعيفة أصلًا، تصبح حتى الزيادات المحدودة عبئًا إضافيًا على الأسرة.
ثانيًا: المساعدات والتمويل الدولي.
غزة بحاجة إلى تمويل إنساني وتنموي وإعادة إعمار على نطاق واسع. واتساع الأزمات في المنطقة قد يؤدي إلى ظهور احتياجات إنسانية جديدة، وبالتالي زيادة المنافسة على موارد المانحين واهتمام المجتمع الدولي. وهنا يصبح الاستقرار الإقليمي مصلحة اقتصادية مباشرة لغزة.
ثالثًا: السياسة تتحول سريعًا إلى اقتصاد.
توقيت اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يرفع مستوى النشاط الدبلوماسي الدولي. وإذا ساهمت هذه التحركات في احتواء التصعيد، فقد يساعد ذلك في تخفيف المخاوف في أسواق الطاقة والتجارة. أما اتساع دائرة المواجهة، فقد يعني مزيدًا من عدم اليقين وارتفاع التكاليف في المنطقة.
*المشكلة بالنسبة لغزة أن اقتصادها اليوم لا يمتلك هوامش كبيرة لامتصاص صدمات جديدة. فارتفاع تكلفة النقل أو الوقود أو الغذاء، وتأخر التمويل والمساعدات، كلها عوامل يمكن أن تنعكس مباشرة على حياة المواطن*.
لذلك، *عندما تترقب واشنطن تطورات المنطقة، تترقب الأسواق أيضًا، وغزة بدورها تتأثر بما يحدث خارج حدودها أكثر مما قد نعتقد*.
إن *غزة تحتاج اليوم إلى شيء ربما يكون أثمن من المال نفسه: الاستقرار. فالاستقرار يعني تجارة أكثر انتظامًا، وأسعارًا أقل تقلبًا، وتمويلًا أكثر استدامة، وبيئة تسمح أخيرًا بالانتقال من اقتصاد الإغاثة إلى اقتصاد التعافي وإعادة البناء*.

