ممرات فارغة من المراجعين، وأنوار مطفأة، وظلام في وضح النهار، هكذا بدا المشهد في قسم العيادة الخارجية في مستشفى الوفاء للتأهيل الطبي والجراحة المتخصصة بمنطقة "السرايا" بمدينة غزة، إذ خلا من أي حركة للمراجعين من المرضى والمصابين، بعدما قررت إدارة المشفى تقليص خدماتها في بعض الأقسام نتيجة نقص إمدادات السولار، ما يؤثر في الحالة الصحية لنحو 100 مراجع يوميا يجرون جلسات تأهيل وعلاج طبيعي، و75 مريضا ومصابا منومين داخل المشفى.
وتهدد أزمة السولار بتقليص خدمات العديد من المستشفيات، فقبل مستشفى الوفاء أعلن المستشفى الكويتي بمنطقة المواصي تقليص خدماتها، ما يهدد حياة المصابين والجرحى والمرضى ويفاقم أوضاعهم الصحية.
وتفاجأ المصاب حكم حجاج خلال اتصال هاتفي من مستشفى الوفاء بإلغاء جلسة التأهيل لديه المقررة أمس، ويقول حجاج لصحيفة "فلسطين": "تعرضت قبل عام ونصف العام لإصابة بشظية بمنطقة الظهر أدت لشلل نصفي بعدما أحدثت شرخا بالنخاع الشوكي، ولا زلت أنتظر تحويلة علاجية للخارج. أقوم بإجراء تأهيل وعلاج طبيعي في مستشفى الوفاء التخصصي، والتوقف يؤدي إلى تراجع حالتنا وفي بناء العضل وإجراء تأهيل".
وأضاف: "أقوم باستخدام جميع الآلات الكهربائية، وأحصل على علاج مع التمارين، بالتالي أشعر بالارتياح وتخفيف الآلام مع جلسات التأهيل، وأي توقف يعني تراجع ما قمت ببنائه من تقوية للعضلات، فلدي خلل بالتوازن والوقوف والعضلات".
في أحد أقسام المبيت داخل المشفى، يرقد عارف سعدات والموجود بالمشفى منذ شهر ونصف، وهو يعاني شللا نصفيا بعد تعرضه لإصابة قبل 25 سنة، أدت لمشكلة بالحبل الشوكي ويحتاج إلى جلسات تأهيل مستمرة للجزء السفلي من جسده لتخفيف الآلام التي يشعر بها.
ويقول سعدات لصحيفة "فلسطين" في حين تبدو عظام قدميه بارزتين من تحت الجلد من شدة النحافة في الجزء السفلي من جسده: "لا تتحمل حالتي الصحية العيش في الخيام والملوثات، وكذلك لا تتحمل حالتي أي توقف في جلسات التأهيل. فخلال كل جلسة أشعر بالارتياح".
في صالة التأهيل، كانت الآلات متوقفة وخالية من أي حركة، وبدا المكان خاليا من أي مراجع، وهو الذي كان يعج بالمصابين والمرضى الذين يأتون يوميا لإجراء جلسات على هذه الأجهزة.
يقول الأخصائي محمود عبد اللطيف الذي كان يجلس مع زملائه في القسم: "أغلب الحالات التي تأتي تحتاج إلى تنشيط للعصب والعضلات، ولدينا أجهزة لذلك، وعليه فإن أي توقف للأجهزة يؤثر في تفاقم الحالات الصحية.
جلسات متوقفة
وتقول رئيسة قسم العلاج الطبيعي، الدكتورة سماح الدريملي إن التوقف الجزئي للوقود جعل إدارة المشفى توقف عمل العيادات الخارجية ومن ضمنها قسم العلاج الطبيعي الذي يستقبل يوميا نحو 100 مريض وجريح يتلقون العلاج الطبيعي.
وأوضحت الدريملي لصحيفة "فلسطين" أن كل مريض يتلقى برنامج علاج طبيعي يتضمن 12 جلسة يجب أن تكون متواصلة حتى يستفيد من الجلسات والبرنامج المتكامل، وعليه فإن أي توقف يؤدي إلى زيادة الآلام والالتهاب وتيبس المفاصل، مشيرة إلى أن التوقف طال كل الأجهزة في صالات العلاج الطبيعي الثلاث: وهي صالة حريم، وصالة رجال، إضافة إلى غرفة العلاج المائي.
وتابعت: "لدينا عدد كبير من متلقي الخدمة، إضافة إلى 700 مريض على قائمة الانتظار، فلدينا نظام أسبوعي نقوم خلاله بإدخال حالات جديدة".
وبينت أن كل مريض أو جريح يأتي يتم عمل إجراءات تسجيل دخول له، وينتظم في سلسلة جلسات تستمر على مدار شهر بواقع ثلاث جلسات أسبوعية، فكل مريض ينهي جلساته نقوم بعمل خروج له، واستقبال حالة جديدة من قائمة الانتظار.
أما المريض المنوم داخل المشفى، فيتلقى جلستين، واحدة بالسرير وجلسة تأهيل بصالة العلاج، وأيضا قامت إدارة المشفى بالتقليل منها، إذ توقفت جلسات الصالة، واقتصر الأمر على الجلسة السريرية.
إدارة أزمة
بدوره، قال المتحدث باسم المستشفى عاهد علوان إن المشفى أوقف خدمات العيادات الخارجية والعمليات الجراحية وصالات العلاج الطبيعي وصالات العلاج الوظيفي، وأبقت على الخدمات الأساسية التي يقدمها المستشفى لقرابة 75 مريضا وجريحا منومين داخل المستشفى.
وأضاف علوان لصحيفة "فلسطين"، أن إدارة المشفى أوقفت الخدمات من أجل إدارة الأزمة الموجودة حاليا من نقص في الوقود ونقص الزيوت والإطارات التي تخص السيارات التي تقوم بنقل الموظفين إلى المستشفى"، محذرا أن تفاقم أزمة الوقود سيؤدي إلى توقف الخدمات الأساسية للمستشفى وسيؤدي إلى تفاقم أوضاع المرضى وقد يؤدي للوفاة، لأن بعضهم مرضى غيبوبة ومرضى جلطات دماغية.
ولفت إلى أنه جرى تقليص ساعات العمل بنحو أربع ساعات، مطالبا المؤسسات الدولية بسرعة التدخل لحل الأزمة المتفاقمة التي تؤثر في القطاع الصحي، التي أدخلت المستشفيات في أزمة كبيرة.