في مشهد رياضي حمل دلالات وطنية، ورسائل الوحدة والانتماء للوطن، أقيمت مباراة كرة قدم جمعت عدد من لاعبي غزة ممن دافعوا سابقا عن فريق مركز شباب الأمعري أحد أبرز الأندية بالضفة الغربية، وفريق مركز خدمات المغازي، على ملعب الأخير وسط قطاع غزة، تحت شعار "وطن واحد"، بالتزامن مع اليوم العالمي للديمقراطية.
ونظمت المباراة عملية "الفارس الشهم 3"، الفعالية التي جمعت بين الرياضة والقيم الوطنية، وأكدت أن كرة القدم يمكن أن تكون مساحة للقاء والتقارب بين أبناء الشعب الفلسطيني، رغم المسافات والظروف التي حالت طويلاً دون مثل هذه اللقاءات.
وشهد ملعب مخيم المغازي حضوراً جماهيرياً كبيراً، إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية والرياضية والمجتمعية، تقدمهم رئيس عملية "الفارس الشهم 3" الدكتور محمد اربيع، ورئيس نادي خدمات المغازي عبد الباسط العويدات، ورئيس بلدية المغازي المهندس محمد مصلح.
وحملت المباراة أبعاداً تتجاوز نتيجتها الفنية، إذ جاءت تحت شعار "وطن واحد"، للتأكيد على وحدة الشعب الفلسطيني، وتعزيز قيم الديمقراطية، مع قرب إجراء الانتخابات التشريعية، وترسيخ مفهوم أن غزة والضفة الغربية تجمعهما هوية وطنية واحدة وراية واحدة.
وعلى أرض الملعب، جاءت المواجهة حافلة بالندية والإثارة، وشهدت بعض اللمحات الفنية، مع تواجد عدد من نجوم كرة القدم الفلسطينية، وتمكن فريق خدمات المغازي من حسم اللقاء لمصلحتهم بنتيجة (3-1)، في مباراة أدارها الحكمان نادر الحجار وعبد السلام أبو سليسل.
سجل الأهداف للمغازي، (محمد وأحمد وسعيد أبو ظاهر)، بينما دون هدف الأمعري الوحيد (حسام وادي).
وخاض الأمعري اللقاء بتشكيلة ضمت عدداً من لاعبيه الذين ارتدوا قميص النادي خلال السنوات الماضية، وهم (محمد دهمان، ومعالي كوارع، وأيمن الهندي، وجلال أبو يوسف، وإبراهيم العمور، وحسام وادي)، بقيادة المدير الفني المخضرم عواد خطاب.
وكان لافتاً أن يرتدي لاعبو الأمعري قميص ناديهم في غزة، في مشهد أعاد إلى الأذهان العلاقة التاريخية التي تجمع الأندية الفلسطينية في مختلف المحافظات، وجعل من المباراة مناسبة رياضية وإنسانية تتجاوز حدود الملعب.
الرياضة تفتح نافذة للقاء في غزة
لا تزال الرياضة تبحث عن طريقها للعودة إلى الملاعب، بعد سنوات ثقيلة ألقت بظلالها على مختلف القطاعات، وكان القطاع الرياضي من أكثر القطاعات تضرراً، سواء على مستوى المنشآت أو الأندية أو اللاعبين.
ومن هنا اكتسبت مباراة "وطن واحد" أهمية إضافية، كونها لم تجمع فريقين فقط، بل جمعت غزة والضفة الغربية في ملعب واحد، وأعادت التذكير بأن الأندية الفلسطينية، رغم اختلاف أماكنها، تنتمي إلى منظومة رياضية واحدة.
وقد بدا ملعب المغازي في هذه المناسبة أشبه بمساحة للقاء واستعادة الروابط الرياضية، حيث اجتمع اللاعبون والجمهور والشخصيات الرياضية حول كرة القدم، في محاولة لاستعادة جزء من الحياة الرياضية التي توقفت بفعل الظروف القاسية.
الأمعري.. قميص الضفة على أرض غزة
وربما كانت أكثر الصور تعبيراً في اللقاء، تلك التي ظهر فيها لاعبو الأمعري بقميص النادي داخل غزة.
فالقميص الذي ارتبط تاريخياً بمباريات الفريق في ملاعب الضفة الغربية، وجد طريقه هذه المرة إلى ملعب المغازي، ليكون شاهداً على لقاء طال انتظاره بين أبناء الحركة الرياضية الفلسطينية.
ولم يكن حضور الأمعري مجرد مشاركة في مباراة، بل كان بمثابة رسالة رياضية بأن المسافات لا تلغي الانتماء المشترك، وأن كرة القدم قادرة على استحضار القواسم المشتركة بين الرياضيين الفلسطينيين.
مباراة تنتهي.. ورسالة تبقى
انتهت المباراة بفوز خدمات المغازي، وغادر اللاعبون أرض الملعب، لكن الرسالة التي حملتها المواجهة بقيت حاضرة.
فـ"وطن واحد" لم تكن مجرد تسمية لمباراة، بل عنواناً لمشهد رياضي جمع لاعبين من غزة والضفة الغربية، وجمهوراً وشخصيات رياضية ومجتمعية، في مناسبة حملت بعداً وطنياً وإنسانياً إلى جانب بعدها الرياضي.
وفي وقت تحتاج فيه الرياضة الفلسطينية إلى استعادة ملاعبها وأنديتها ومسابقاتها، تبدو مثل هذه اللقاءات أكثر من مجرد مباريات؛ فهي تذكير بأن الرياضة جزء من الذاكرة الوطنية، وأن كرة القدم يمكن أن تكون جسراً للتواصل بين أبناء الشعب الواحد.
وفي ملعب مخيم المغازي، لم يكن الأمعري ضيفاً عادياً، ولم يكن خدمات المغازي منافساً فقط، بل كان اللقاء بأكمله صورة لجزء من الحكاية الفلسطينية؛ غزة والضفة، فريقان، ملعب واحد، وقميصان جمعتهما راية واحدة: "فلسطين".