تتجه الأنظار، الأربعاء، إلى مكاتب التصويت في مختلف أنحاء المغرب، حيث يدلي ملايين الناخبين بأصواتهم لاختيار ممثليهم في الغرفة الأولى للبرلمان، مجلس النواب، في استحقاق تشريعي يرسم ملامح الخريطة البرلمانية والحكومة التي ستتولى إدارة الشأن العام خلال السنوات المقبلة.
ويتنافس في الانتخابات التشريعية الثانية عشرة منذ استقلال المغرب 27 حزبا على 395 مقعدا في مجلس النواب، فيما يبلغ عدد الناخبين المسجلين 15 مليونا و801 ألف و162 ناخبا، يشكل الرجال 54% منهم والنساء 46%، ويقيم 55% منهم في المدن مقابل 45% في المناطق القروية. ويحتسب القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين في الدوائر، قبل توزيع المقاعد وفقا لقاعدة "أكبر البقايا".
ومن المنتظر أن يبدأ إعلان النتائج الأولية اعتبارا من الخميس 24 أيلول/سبتمبر، وفق الجدول الرسمي للعملية الانتخابية، بعد انتهاء التصويت وفرز الأصوات.
ويحضر العنصر النسائي بقوة في هذه الانتخابات، إذ بلغ عدد المرشحات 2658 امرأة، أي نحو 36.5% من إجمالي المرشحين. ومن بينهن 1783 مرشحة ضمن 235 لائحة في الدوائر الجهوية المخصصة للنساء، فيما تخوض مرشحات أخريات المنافسة في الدوائر المحلية.
وتبلغ حصة الدوائر الجهوية 90 مقعدا، أي نحو 23% من مجموع مقاعد مجلس النواب، مع استمرار حق النساء في الترشح أيضا ضمن الدوائر المحلية.
كما تسعى المنظومة الانتخابية إلى تعزيز المشاركة الشبابية من خلال آليات للدعم المالي للوائح التي تضم مرشحين ومرشحات لا تتجاوز أعمارهم 35 عاما، فيما ينص النظام الجديد على رفع الدعم المالي المخصص لكل مقعد يفوز به شاب في الدوائر المحلية إلى ستة أضعاف المبلغ المقرر لبقية الترشيحات.
وبالتزامن مع الاقتراع، أظهرت معطيات النيابة العامة تراجعا ملحوظا في الشكاوى المرتبطة بالانتخابات مقارنة باستحقاق 2021.
ووفقا لوكالة الأنباء المغربية، سجلت 93 شكوى خلال الفترة بين 21 آب/أغسطس و15 أيلول/سبتمبر 2026، عولجت 92% منها، مقابل 229 شكوى خلال الفترة نفسها من انتخابات 2021.
وتوزعت الشكاوى بين أفعال ذات طابع جرمي وأخرى لا تحمل صبغة جرمية، في وقت أفرزت التعديلات القانونية الجديدة، ولا سيما القانونين 53.25 و55.25، أنماطا مستجدة من المخالفات المرتبطة بالفضاء الرقمي.
وتشمل هذه الأفعال نشر الأخبار أو الادعاءات الكاذبة بقصد التشهير بالمرشحين أو الناخبين، بما في ذلك استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات الذكاء الاصطناعي، فضلا عن تركيب صور أو أقوال لأشخاص دون موافقتهم، إلى جانب تسجيل شكاوى بشأن إعلانات سياسية مدفوعة عبر مواقع إلكترونية أجنبية.
وسجلت 22 شكوى مرتبطة بأفعال ارتكبت عبر شبكات التواصل الاجتماعي والأنظمة المعلوماتية، فيما شملت المخالفات أيضا ممارسات انتخابية تقليدية، من بينها التأثير في الناخبين عبر الهدايا أو التبرعات أو الوعود الإدارية، ومحاولات دفع ناخبين إلى الامتناع عن التصويت، وتعليق إعلانات خارج الأماكن المخصصة، واستئجار أشخاص للإخلال بالأمن العام.
وفي إطار متابعة العملية الانتخابية، فعلت وزارة الداخلية، في تموز/يوليو الماضي، اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات، إلى جانب لجان جهوية وإقليمية لمواكبة مختلف مراحل الاستحقاق والتصدي للمخالفات التي قد تمس نزاهته وسلامته.
أما المغاربة المقيمون خارج البلاد، والبالغ عددهم نحو ستة ملايين شخص موزعين على أكثر من 100 دولة، فلا يشاركون في الاقتراع بصورة مباشرة في السفارات والقنصليات أو عبر مكاتب اقتراع في دول الإقامة، وإنما يصوتون بواسطة وكيل داخل المغرب.
وفي هذا السياق، أطلقت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، بالتنسيق مع وزارة الداخلية، منصة التوكيل الإلكتروني "E-Procuration" لتسهيل إنجاز الوكالات الخاصة بالتصويت إلكترونيا.
ويأتي اعتماد التصويت بالوكالة في ظل عدم تفعيل الفصل 17 من الدستور المغربي، الذي ينص على تمتع أفراد الجالية بحقوق المواطنة كاملة، بما فيها حق التصويت والترشح، مع ترك تحديد شروط ووسائل ممارسة هذه الحقوق انطلاقا من دول الإقامة للقانون.
وتتيح منصة التوكيل للمواطنين المعنيين إدخال بياناتهم التعريفية، وتسجيل بيانات الوكيل، واستكمال إجراءات التصديق على الوكالة إلكترونيا، وفق وزارة الخارجية.
وبعد ظهور نتائج الانتخابات، تنتقل العملية إلى مرحلة تشكيل الحكومة. وبموجب الفصل 47 من الدستور، يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي يتصدر انتخابات مجلس النواب وعلى أساس نتائجها، فيما يتم تعيين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها.
وعقب تعيين رئيس الحكومة، تبدأ مشاورات تشكيل الائتلاف الحكومي، في ظل ضرورة حصول الحكومة على أغلبية مطلقة داخل مجلس النواب، أي ما لا يقل عن 198 نائبا، لنيل الثقة في برنامجها.