قائمة الموقع

خروقات وقف إطلاق النار.. لماذا يتواصل التصعيد الإسرائيلي في غزة؟

2026-09-23T08:30:00+03:00
غارات إسرائيلية سابقة على مدينة غزة (أرشيف)
فلسطين أون لاين

لم ينجح اتفاق وقف إطلاق النار في إنهاء حرب الإبادة على قطاع غزة، في حين يواصل جيش الاحتلال القصف وإطلاق النار والاغتيالات، وتتزايد التهديدات الإسرائيلية بالعودة إلى تصعيد أوسع، أما المرحلة الثانية من الاتفاق تبدو متعثرة سياسيًا وميدانيًا بفعل التنصل الإسرائيلي من استحقاقاتها.

ومنذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، صعّد الاحتلال من هجماته، وتسبب بارتقاء أكثر من 1400 شهيدًا بينهم مئات الأطفال والنساء، وذلك في سلسلة انتهاكات وثقتها جهات حكومية ومؤسسات حقوقية.

وتعكس الوقائع الميدانية، بحسب محللين، رغبة حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو، باستمرار الحرب حتى وإن كانت بوتيرة أقل من الإبادة الشاملة التي توقفت جزئيًا مع بدء سريان الاتفاق في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

تفسير إسرائيلي واسع للتهديد

ويرى الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد عوض، أن أحد العوامل الأساسية التي تسمح باستمرار الخروقات الإسرائيلية هو غياب ضغط دولي فعّال قادر على فرض الاتفاق على حكومة نتنياهو.

وأضاف عوض لصحيفة "فلسطين": أن (إسرائيل) تتعامل مع بند "الخطر الوشيك" باعتباره مساحة واسعة للتحرك العسكري واستخدام القوة متى تشاء.

وبحسبه، فإن استمرار القصف والاغتيالات يرتبط بمحاولة إبقاء قطاع غزة تحت الضغط والتهديد، بما يتيح للاحتلال الاحتفاظ بمواقع عسكرية ونفوذ أمني داخله.

ويعتقد عوض، أن الخروقات والانتهاكات الإسرائيلية وتصعيدها لن يقتصر على غزة فسحب، بل من الممكن أن تشمل الضفة الغربية وجبهات أخرى أيضًا.

ووفق عوض، فإن استمرار التصعيد يرتبط بسياسات الاحتلال تجاه غزة تشمل مساعيه لإبقاء السيطرة الأمنية والعسكرية، ومحاولة منع الانتقال السريع إلى مراحل جديدة من اتفاق وقف إطلاق النار.

ويشير عوض إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية، وإنما في طبيعة البيئة الدولية المحيطة بالاتفاق، معتبرًا أن غياب ضغط أميركي ودولي حاسم يسمح باستمرار السياسة العسكرية الإسرائيلية.

ويسيطر جيش الاحتلال على نحو 70 بالمائة من المساحة الإجمالية للقطاع الساحلي، البالغة 365 كيلومترًا مربعًا، خلف ما يسمى "الخط الأصفر"، في حين يواصل عمليات النسف والتدمير ومحو تلك المناطق.

أداة للصراع السياسي

أما المحلل السياسي المختص بالشؤون الإسرائيلية إسماعيل مسلماني، فيضع التصعيد ضمن حسابات إسرائيلية داخلية تتجاوز الجانب العسكري المباشر.

ورأى مسلماني في حديثه لـ"فلسطين"، أن حكومة الاحتلال تستخدم استمرار الضغط العسكري في غزة ضمن بيئة سياسية داخلية شديدة الحساسية، خصوصًا مع اقتراب انتخابات "الكنيست"، معتبرًا أن الملف الأمني يظل عنصرًا مركزيًا في إدارة المشهد السياسي الإسرائيلي.

وتؤكد تقارير حديثة ارتباط تعثر ترتيبات المرحلة الثانية من خطة غزة بالحسابات السياسية لنتنياهو؛ إذ نقلت تقارير عن مسؤولين أميركيين أن انتخابات "الكنيست" أسهمت في إبطاء تنفيذ بعض عناصر الخطة المتعلقة بالانتقال السياسي وغيره.

ويطرح استمرار الاغتيالات والقصف سؤالًا آخر: هل تسعى (إسرائيل) إلى العودة لحرب شاملة، أم إلى إدارة صراع منخفض الوتيرة؟

يرى مسلماني أن (إسرائيل) انتقلت، وفق تحليله، من محاولة تحقيق حسم عسكري كامل إلى سياسة تقوم على الاستنزاف وإبقاء القطاع في حالة من عدم الاستقرار، مع استخدام القوة لفرض وقائع يمكن توظيفها لاحقًا في المفاوضات.

وتتصل هذه القراءة بالجدل حول مستقبل إدارة غزة، وترتيبات الأمن والقوة الدولية والإدارة المدنية، وهي ملفات لا تزال محل تفاوض وخلاف.

وفي هذا السياق، فإن استمرار العمليات العسكرية يمنح (إسرائيل) ورقة ضغط ميدانية، لكنه في الوقت نفسه يبقي الاتفاق معرضًا للانهيار أو التعطيل، خصوصًا مع غياب آلية تنفيذية قوية قادرة على احتواء الخروقات.

وكانت الأمم المتحدة حذرت من تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية خشية وقوع ضحايا، مؤكدة أن ملاحقة الاحتلال لمن يصفهم أنهم "أهدافًا مشروعة"، لا تلغي التزاماته بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وبين الحسابات السياسية والتفسيرات الأمنية الإسرائيلية، يبقى المدنيون الفلسطينيون في مقدمة ضحايا انتهاكات الاحتلال وخروقاته.

اخبار ذات صلة