قائمة الموقع

دراسة: تغير لافت للقضية الفلسطينية إقليميا منذ "طوفان الأقصى"

2026-09-21T18:27:00+03:00
(صورة تعبيرية)
غزة/ فلسطين أون لاين:

أظهرت دراسة بحثية جديدة أصدرها المركز الفلسطيني للدراسات السياسية أن القضية الفلسطينية شهدت تحولا لافتا في موقعها داخل النظام الإقليمي منذ أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لتنتقل من كونها "مركزاً للصراع" إلى متغير مؤثر في إعادة تشكيل الصراعات والاصطفافات في الشرق الأوسط، وإن كان تأثيرها، وفق الدراسة، مشروطاً بمجموعة من العوامل.

وحملت الدراسة عنوان "القضية الفلسطينية وإعادة تشكيل الصراعات والاصطفافات في الشرق الأوسط: قراءة في شروط التحوّل وآلياته (2023–2026)"، وتبحث في الشروط التي تجعل القضية الفلسطينية قادرة على العمل بوصفها "محركاً" لإعادة ترتيب الاصطفافات الإقليمية، مستندة إلى منهج تتبّع العمليات، ووثائق أممية وبيانات ميدانية واستطلاعات للرأي العربي وتقديرات بحثية متعددة الاتجاهات، وتغطي التطورات حتى 20 سبتمبر/أيلول 2026.

وخلصت الدراسة إلى أن القضية الفلسطينية أصبحت "متغيراً مستقلاً مشروطاً وليس محركاً دائماً للإقليم"، موضحة أن تأثيرها يتزايد عندما تتزامن عدة عوامل، أبرزها انفجار الوضع الميداني، وتحول الرأي العام إلى قيد فعلي على صانعي القرار، إلى جانب إخفاق الترتيبات التي تسعى إلى تجاوز القضية الفلسطينية أو فصلها عن الصراعات الإقليمية.

وحددت الورقة ثلاث آليات رئيسية لانتقال تأثير الساحة الفلسطينية إلى محيطها الإقليمي، تتمثل في التصعيد الأمني متعدد الجبهات، والكلفة الاقتصادية والممرات الحيوية، والشرعية والرأي العام والقانون.

وأشارت إلى أن قدرة الفاعل الفلسطيني على تحويل هذا التأثير الإقليمي إلى مكاسب سياسية تمثل متغيراً وسيطاً حاسماً، لافتة إلى ارتباط هذه الآليات بالتداعيات التي شهدتها ساحات لبنان واليمن والعراق وسوريا وإيران والبحر الأحمر ومضائق الملاحة خلال السنوات الأخيرة.

وفي قراءتها لمسار الأحداث بين عامي 2023 و2026، رأت الدراسة أن حرب غزة لم تفضِ إلى مسار واحد لإعادة ترتيب المنطقة، وإنما أسهمت في تعقيد الاصطفافات وزيادة كلفة تجاوز القضية الفلسطينية.

وفي ذات الوقت، حذرت الورقة من اختزال جميع التحولات الإقليمية في العامل الفلسطيني، مشيرة إلى أن بعض التطورات، ولا سيما الحرب على إيران، تمتلك ديناميكيات مستقلة، فيما اعتبرت حرب غزة عاملاً فتح ساحات جديدة للصراع وأعاد اختبار قواعد الاشتباك القائمة.

وفي محور آخر، رصدت الدراسة ما طرأ من تغيرات وما بقي ثابتاً في مواقف عدد من الفاعلين الإقليميين والدوليين، بدءاً من الاتفاقات الإبراهيمية والسعودية وقطر وتركيا ومصر، وصولاً إلى إيران وسوريا ولبنان والولايات المتحدة وروسيا والصين.

وخلصت الدراسة إلى أن التحول الأبرز لا يتمثل في انقلاب كامل في بنية الإقليم، وإنما في ظهور "طبقات متداخلة من الاصطفاف الأمني والشرعية والتحوّط"، بحيث أصبحت القضية الفلسطينية تؤثر في إيقاع الاصطفافات وكلفتها، دون أن تفرض اتجاهاً واحداً عليها.

وأولت الدراسة اهتماماً خاصاً بالفاعل الفلسطيني، مؤكدة أن الثقل الإقليمي للقضية لا يتحول تلقائياً إلى عائد سياسي فلسطيني، وأن وحدة التمثيل والقدرة المؤسسية تمثلان عاملاً حاسماً في تحويل هذا الثقل إلى نتائج سياسية.

ورصدت في هذا السياق أدوات الفاعل الفلسطيني والقيود التي تواجهه، بما في ذلك الانقسام بين غزة والضفة الغربية، والاعتماد على الوسطاء، وربط ملفات السلاح والإدارة بالمسار السياسي.

واختتمت الدراسة برصد أربعة مسارات محتملة حتى نهاية عام 2027، هي: الجمود المسلح المُدار، والتسوية المرحلية المشروطة، والانهيار والتصعيد الإقليمي، والضم الزاحف وتفكك السلطة في الضفة الغربية.

اخبار ذات صلة