قائمة الموقع

من هو قدري سمارة؟

2026-09-21T16:50:00+03:00
قدري سمارة
الجزيرة نت

خلال سنوات طويلة، عاش قدري محمد سمارة بعيدًا عن الأضواء، متنقلًا بين منزله ومتجر المفروشات الذي ورثه عن والده في بلدة بير نبالا شمال غربي القدس المحتلة. كان اهتمامه منصبًا على أسرته وعمله في تجارة الأثاث، قبل أن يتجه لاحقًا إلى مهنة التنجيد.

لكن اسم سمارة، البالغ من العمر 37 عامًا، تصدر المشهد الأحد، بعد عملية إطلاق نار قرب مستوطنة "حلميش" (نفيه تسوف) شمال غربي رام الله، أدت إلى مقتل (إسرائيلي)، وفق ما أعلنته السلطات (الإسرائيلية).

وبحسب رواية جيش الاحتلال، أطلق مسلح النار من مركبة باتجاه (إسرائيليين) في المنطقة، قبل أن يغادرها سيرًا على الأقدام، فيما أطلق جندي النار عليه وأصابه. وبعد ساعات، أعلنت قوات الاحتلال اعتقاله من داخل مستشفى في رام الله، فيما أفادت محافظة القدس بأن المعتقل هو الأسير المحرر قدري سمارة.

اعتقال داخل مستشفى واقتحام للبلدة

وثقت مصادر فلسطينية اقتحام قوات الاحتلال مستشفى "إتش كلينك" التخصصي في رام الله، حيث اعتقلت سمارة وهو مصاب، وسط إطلاق قنابل الغاز في محيط المستشفى، ما أدى إلى اختناق عدد من المواطنين.

وبعد تحديد هويته، اقتحمت القوات (الإسرائيلية) بلدة بدّو، وحاصرت المصلين داخل مسجد عبد الله بن جابر أثناء أدائهم الصلاة، قبل أن تداهم منزل سمارة ومنزل عائلته وتعتقل عمه وشقيقه الأكبر، ثم تفرج عنهما لاحقًا بعد إخضاعهما للتحقيق، وفق مصادر من العائلة.

وقالت محافظة القدس إن القوات (الإسرائيلية) احتجزت نحو 53 شابًا في مركز للتحقيق والاحتجاز أقامته داخل أحد المنازل التي استولت عليها خلال الاقتحام، بالتزامن مع عمليات تفتيش وتخريب طالت عددًا من المنازل.

كما أخذت القوات قياسات منزل سمارة، في خطوة أثارت مخاوف من اتخاذ قرار بهدمه.


 

من هو قدري سمارة؟

ولد قدري محمد سمارة في مستشفى المقاصد بمدينة القدس في 29 أيار/مايو 1989، ونشأ في بلدة بدّو، وهو الابن الثاني في أسرة تضم 11 فردًا.

تلقى تعليمه الإعدادي والثانوي في مدرسة ذكور الملك غازي الحكومية في بلدته، قبل أن يلتحق بجامعة القدس المفتوحة لدراسة الإدارة. لكن مسيرته الجامعية توقفت بعد نحو عام، إثر اعتقال قوات الاحتلال له عندما كان في العشرين من عمره.

وخضع سمارة للاعتقال الإداري، قبل أن يعود بعد الإفراج عنه إلى العمل في التجارة، التي أصبحت لاحقًا محور حياته المهنية.

وهو اليوم أب لثلاثة أطفال: محمد، البالغ 10 أعوام، وشام، 7 أعوام، وأمجد، 3 أعوام. ويعيش مع أسرته في منزل بناه قبل نحو أربعة أعوام بالقرب من منزل عائلته.

مهنة ورثها عن والده

ارتبط سمارة منذ سنوات بعالم المفروشات الذي بدأه والده محمد. ففي تسعينيات القرن الماضي، كان والده يدير متجرًا للمواد التموينية في بدّو، قبل أن ينتقل إلى تجارة المفروشات وأدوات المطاعم، ويعمل فيها لنحو عقد في بلدة الرام شمال القدس.

ومع التغيرات التي شهدتها المنطقة عقب بناء الجدار الفاصل وعزل عدد من بلدات القدس عن محيطها، نقل والده نشاطه التجاري إلى بير نبالا، حيث واصل العمل في تجارة المفروشات بين عامي 2010 و2014.

وفي عام 2015، تولى قدري إدارة المتجر، مواصلًا المهنة التي بدأها والده، بالتزامن مع تحمله مسؤوليات أكبر تجاه أسرته.

ومع تراجع الحركة التجارية، لم يكتفِ سمارة ببيع الأثاث، بل تعلم مهنة التنجيد وبدأ العمل فيها بنفسه، الأمر الذي سمح له بتطوير نشاطه التجاري.

وبعد وفاة والده بمرض السرطان قبل نحو سبع سنوات، ازداد ارتباطه بالمهنة التي تركها والده خلفه.

خسائر اقتصادية ومبادرة لإسقاط الديون

تأثرت تجارة سمارة خلال السنوات الأخيرة بتدهور الأوضاع الاقتصادية في الضفة الغربية، ما تسبب له بخسائر مالية.

ورغم ذلك، شارك في حملة "تنازل لله"، التي أطلقها الصحفي الفلسطيني الأسير علاء الريماوي مطلع أيلول/سبتمبر الجاري، بهدف إسقاط الديون عن المتعثرين.

وخلال الحملة، تنازل سمارة عن ديون بلغت قيمتها نحو 30 ألف شيكل، أي ما يقارب 10 آلاف دولار.

وعلى المستوى الاجتماعي، تصفه مصادر محلية بأنه كان قريبًا من والدته وشقيقاته، وحريصًا على التواصل مع أقاربه، كما اعتاد اصطحاب أطفاله إلى المسجد، وكان من محبي الخيل ويتردد على مزارعها.

اعتقال سابق وذكريات رفاقه

لم يكن اعتقال سمارة الأخير أول احتكاك له مع السجون (الإسرائيلية)، إذ سبق أن اعتقل إداريًا عندما كان في العشرين من عمره.

ومن المحطات التي بقيت حاضرة في حياته استشهاد صديقه وزميله في الدراسة أحمد زهران، من بلدة بدّو، برصاص القوات (الإسرائيلية) في 26 أيلول/سبتمبر 2021 قرب بلدة بيت عنان شمال غربي القدس.

وقُتل زهران إلى جانب محمود حميدان وزكريا بدوان خلال عملية عسكرية (إسرائيلية) في المنطقة. وقال الجيش (الإسرائيلي) آنذاك إن زهران كان مطلوبًا لديه واتهمه بالتخطيط لتنفيذ عمليات.

وبحسب مصادر محلية، ظل استشهاد صديقه حاضرًا في ذاكرة سمارة، كما تأثر بما شهدته غزة خلال الحرب، وبالهجمات التي نفذها مستوطنون في بلدات وقرى الضفة الغربية.

لكن المصادر نفسها تقول إن ذلك لم يكن مصحوبًا بنشاط سياسي أو حضور معروف ضمن أطر سياسية أو تنظيمية.

من حياة بعيدة عن السياسة إلى واجهة الأحداث

تكشف سيرة سمارة، وفق المعطيات المتاحة، عن حياة ارتبطت بالأسرة والتجارة والعمل اليومي، قبل أن يتحول اسمه بشكل مفاجئ إلى محور الأحداث الأمنية في الضفة الغربية.

وبين اعتقاله السابق، وعمله في متجر والده، ومسؤوليته تجاه أسرته، وصولًا إلى اعتقاله الأخير من داخل مستشفى في رام الله، أصبحت تفاصيل حياته الشخصية محل اهتمام واسع بعد العملية التي تنسب إليه.

وفي الوقت نفسه، دخل منزله وعائلته في دائرة الإجراءات (الإسرائيلية) عقب اعتقاله، مع أخذ قياسات المنزل تمهيدًا لاحتمال هدمه، وفق ما أفادت به المصادر الفلسطينية.

اخبار ذات صلة