توصلت دراسة حديثة إلى أن عدم انتظام مواعيد تناول الطعام بين أيام العمل وعطلات نهاية الأسبوع قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن هذا الارتباط ظهر لدى الرجال دون النساء في بيانات الدراسة.
وركز الباحثون على ما يُعرف بـ"اضطراب توقيت تناول الطعام"، أي التغير في مواعيد الوجبات بين أيام العمل وأيام العطلة، في محاولة لمعرفة ما إذا كان هذا الاختلاف يمكن أن يرتبط بصحة القلب والإيقاع البيولوجي للجسم.
وأشرف على الدراسة باحثون من جامعة السوربون الفرنسية، واعتمدت على بيانات عدد كبير من المشاركين، وفق ما نقلته مواقع متخصصة في الأخبار الطبية.
دراسة شملت أكثر من 100 ألف شخص
استندت الدراسة إلى بيانات نحو 105 آلاف شخص، بلغ متوسط أعمارهم 42.7 عامًا، وتابعت حالتهم الصحية على مدى عدة سنوات من خلال ربط بياناتهم بالسجلات الطبية.
وخلال فترة المتابعة، سُجلت نحو 2400 حالة إصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وقاس الباحثون اضطراب مواعيد تناول الطعام من خلال مقارنة توقيت أول وآخر وجبة للمشاركين بين أيام العمل وأيام العطلة.
كما استخدموا نماذج إحصائية أخذت في الاعتبار عددًا من العوامل التي يمكن أن تؤثر في صحة القلب، من بينها العمر، والحالة الاجتماعية، والتدخين، واستهلاك الكحول، والنشاط البدني، والنظام الغذائي، والنوم.
وقُسّم المشاركون إلى ثلاث فئات وفقًا لمدى تغير مواعيد تناول الطعام بين أيام العمل والعطلة: فئة تقدم مواعيد وجباتها في عطلة نهاية الأسبوع، وأخرى تحافظ على مواعيد متقاربة، وثالثة تؤخر وجباتها خلال العطلة.
ساعة واحدة من التغيير ارتبطت بزيادة الخطر
أظهرت النتائج أن كل ساعة من التغير في توقيت تناول الوجبات ارتبطت بزيادة قدرها 14% في خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى الرجال.
كما ارتبط اضطراب توقيت الوجبات بزيادة وصلت إلى 21% في خطر الإصابة بمرض الشريان التاجي لدى الرجال.
في المقابل، لم يتمكن الباحثون من إثبات وجود الارتباط نفسه لدى النساء.
وتجدر الإشارة إلى أن الدراسة لم تأخذ في الاعتبار بصورة كافية نوعية الطعام أو كمياته، وهو ما يمثل أحد العوامل المهمة عند تفسير العلاقة بين توقيت الوجبات وصحة القلب.
لماذا قد يكون انتظام الوجبات مهمًا؟
يرى الباحثون أن التغير المستمر في مواعيد تناول الطعام قد يؤثر في الإيقاع اليومي للجسم، المعروف بالساعة البيولوجية، والتي تنظم عددًا من العمليات الحيوية، من بينها النوم والتمثيل الغذائي وإفراز الهرمونات.
لكن الدراسة لا تثبت أن تغيير مواعيد الوجبات هو السبب المباشر في زيادة أمراض القلب، وإنما تشير إلى وجود علاقة إحصائية بين الأمرين.
كما لا يزال من غير الواضح لماذا ظهر هذا الارتباط لدى الرجال دون النساء. وقد تكون هناك عوامل فسيولوجية أو اختلافات في أنماط الحياة والظروف الاجتماعية والاقتصادية تفسر جزئيًا هذه النتيجة.
انتظام الوجبات قد يكون مهمًا بقدر توقيتها
وقال برنار سرور، مدير الأبحاث في المعهد الفرنسي للبحوث الزراعية والغذائية "إنراي"، إن نتائج الدراسة تشير إلى أن الحفاظ على مواعيد ثابتة للوجبات بين أيام العمل وعطلات نهاية الأسبوع قد يكون مهمًا إلى جانب تجنب تناول الطعام في أوقات متأخرة.
وأضاف، وفق ما نقلته "ميدكل إكسبريس"، أن هذه الروابط بدت مستقلة عن مدة النوم لدى المشاركين، ما يطرح احتمال أن يكون انتظام مواعيد الوجبات عاملًا إضافيًا في تنظيم الإيقاع البيولوجي.
ومع ذلك، تحتاج هذه النتائج إلى مزيد من البحث لتحديد طبيعة العلاقة بين توقيت الوجبات وصحة القلب، وفهم سبب اختلافها بين الرجال والنساء.
وبصورة عامة، تشير الدراسة إلى أن الانتظام في مواعيد تناول الطعام قد يكون أحد العوامل التي تستحق الاهتمام ضمن نمط حياة صحي، لكنه لا يمكن اعتباره بمفرده وسيلة للوقاية من أمراض القلب، خصوصًا في ظل تأثير عوامل أخرى مثل جودة الغذاء، والنشاط البدني، والتدخين، والنوم، والوزن.