قائمة الموقع

الرائد عثمان أبو سمعان.. حكاية شرطي لم يفارق الميدان

2026-09-19T10:16:00+03:00
الرائد عثمان أبو سمعان.. حكاية شرطي لم يفارق الميدان
فلسطين أون لاين

التغيب عن العمل في منظومة الأجهزة الأمنية مهما بلغت التحديات، أمرٌ كان يرفضه الرائد في جهاز الشرطة عثمان أبو سمعان بشكل مطلق. فأداء الواجب الوطني في كل الظروف ومهما كانت الصعوبات كان بمنزلة مبدأ اتبعه في حياته، حتى لو كان في أوقات إجازته الرسمية، حتى استشهد في الحرب وهو على رأس عمله.

وتقول أرملته سمر حماد، إنه منذ ارتباطهما عام ٢٠١٨، أخبرها عثمان بإمكانية النقاش وقبول رأيها في أي شيء يخص حياتهما ما عدا التدخل في عمله أو الطلب منه أن يتغيب عنه تحت أي ظرف كان.

وتضيف لصحيفة "فلسطين": "خلال حرب الإبادة على غزة ظل ثابتًا على هذا الموقف بالرغم من قسوة الحرب والاستهداف الإسرائيلي المتعمد لرجال الشرطة وارتقاء الآلاف منهم".

وفي كل مرة كان يخرج فيها عثمان إلى العمل، كانت سمر تخشى أن تكون تلك المرة الأخيرة.

"كنت أناشد منذ نحو ثلاث سنوات للسماح لي بالسفر لعلاج ابنتنا نور في الخارج، كان متعلقًا جدًا بابنته ويتمنى السفر معنا للبقاء بجانبها، لكنه في الوقت ذاته كان يقول: إنه يتمنى إذا لم يتمكن من مرافقتها أن يستشهد قبل السفر وتتمكن من وداعه".

وتمضي حماد بالقول: "للأسف تحققت الأمنية الثانية وليست الأولى، فقد تواصلت معي وزارة الصحة للسفر، لكن العائق كان اشتراطهم وجود مرافق واحد هو أنا، ولم يسمحوا لي باصطحابه هو وابنتي إيمان".

وتشير إلى أنها وضعت ابنتها في السادس من أكتوبر/ تشرين الأول ٢٠٢٣، وعند بلوغها شهرًا من عمرها، استنشقت غازات سامة إثر قصف الاحتلال الإسرائيلي لمكان مجاور لهم ما أدى لاختناقها.

وتتابع حديثها: "وضعها الأطباء في الحضانة في مستشفى النصر، غربي مدينة غزة، مع الأطفال الخُدج، وكانت حالتها خطيرة ثم اجتاح الاحتلال المستشفى فقمت بأخذها من هناك ما أدى لإصابتها بالشلل لأنها لم تستكمل علاجها".

"كان عثمان يحتفظ بمعزَّة خاصة لنور نظرًا لخصوصية وضعها، وكان أيضًا يُخصص وقتًا كثيرًا لملاعبتها، كان يتمنى أن يرافقها للعلاج في الخارج ويراها وهي تخطو على قدميها، خاصة أننا تواصلنا مع أطباء في الخارج وأخبرونا بأن هناك فرصا كبيرة لشفائها"، تضيف سمر.

ولم يترك عثمان ابنته نور فقط، بل ترك وراءه ابنته إيمان وجنينًا لم يبصر الحياة بعد، في حين كان يتمنى أن يراه ويحتضنه. تقول سمر: "كان يقول لي سيكون مولودًا ذكرًا ويوصيني بالاهتمام به.. سأسميه عثمان بعد أن استشهد والده، عله يكون له نصيب من صفات والده الذي كان نعم الزوج ونعم الأب".

وكان عثمان، وفق وصف سمر، أبًا حنونًا لابنيها من زوجها الأول، براء وإسلام.

"كان يطلب منهما أن ينادياه بابا، كان يحبهما كثيرًا ولم يقسُ عليهما يومًا، بل كان ينزعج إذا قمت بتوبيخهما أو ضربهما؛ الآن أصبحا يتيمين تمامًا مثل شقيقتيهما إيمان ونور.

وعند الحديث عن الصفات الحسنة لدى الشهيد عثمان، تقول سمر: "كل صفاته كانت حسنة، كان أمينًا محافظًا خدومًا خلوقًا متدينًا، لم يترك ميدان عمله ولو لحظة، ولم ننزح إلى جنوبي قطاع غزة، وبقي على رأس عمله".

وتمضي بالقول: "كان يتعاطف بشكل كبير مع المستضعفين خاصة من النساء، ويحاول خدمة الفئات الهشة بشكل كبير خلال عمله، حتى في مخيم الإيواء الذي تقيم فيه كان له دور كبير في إصلاح ذات البين ومنع العديد من حالات الطلاق".

ومنذ استشهاد مديره المباشر مدير شرطة محافظة غزة العقيد جمال أبو كميل، في أغسطس/ آب الماضي، وفق سمر، هيمن حزن كبير على عثمان.

تقول: كان متأثرًا جدًا بفراقه، فقد كان مقربًا منه، ولم تمضِ سوى أيام حتى لحق به شهيدًا، في التاسع عشر من الشهر ذاته، إثر قصف طائرات الاحتلال مقر شرطة البلديات، وسط قطاع غزة.

وبعد رحيله، وجدت سمر نفسها أمام مسؤولية مضاعفة؛ تربية الأبناء كما كان يريد وفاءً له.

تكمل حديثها: "سأربيهم كما كان والدهم يحب ويرغب في أن يراهم على خلق ودين.. سأروي لهم قصته وهو الذي لم يقصر يومًا بحق أفراد أسرته، ويعاملهم أفضل معاملة.

اخبار ذات صلة