لا تبدو الإصابة بالجرب، أو ما يعرف بـ«السكابيوس»، بالنسبة إلى أسرى فلسطينيين مجرد مرض جلدي عابر، إذ تتحول الحكة والدمامل والتقرحات داخل السجون إلى معاناة يومية، في ظل الاكتظاظ ونقص مستلزمات النظافة والملابس، وما تقوله شهادات أسرى عن محدودية الرعاية الطبية.
وتكشف شهادات أسرى محررين عن تداعيات مختلفة للمرض، تراوحت بين فقدان النوم والألم المستمر، وصولاً إلى صعوبة الحركة والعجز عن أداء الصلاة وقضاء الاحتياجات اليومية بصورة مستقلة.
ويروي الأسير المحرر «ق. س»، البالغ 28 عاماً، أنه أصيب بالسكابيوس خلال وجوده في سجن النقب، حيث انتشرت الإصابة في أجزاء واسعة من جسده، وتحولت الحكة إلى ألم متواصل، خصوصاً خلال الليل، ما حرمه من النوم والراحة.
ويقول إن بعض الأسرى ظهرت لديهم جروح ودمامل وصلت في بعض الحالات إلى النزف وخروج القيح، مشيراً إلى أن معاناته لم تقتصر على المرض نفسه، بل شملت أيضاً صعوبة الحصول على العلاج الذي يحتاج إليه.
أما الأسير «أبو تيم» من بيت لحم، فيصف تدهور حالته بعد أن بدأت الإصابة بحكة وبثور ثم تطورت إلى دمامل وتقرحات وجروح والتهابات، قبل أن يصبح عاجزاً عن الحركة بصورة طبيعية ويحتاج إلى مساعدة الأسرى المحيطين به في تناول الطعام والاستحمام.
ويقول أسير محرر آخر من نابلس إن إصابته بدأت خلال فترة اعتقاله الإداري في سجن النقب، قبل نقله إلى سجن ريمون، حيث تفاقمت حالته وظهرت الدمامل والتقرحات والالتهابات، حتى أصبح ملازماً لفراشه وغير قادر على الحركة بصورة طبيعية، ووصل به الأمر إلى أداء الصلاة وهو في مكانه لعدم قدرته على الوقوف.
انتشار بين الأسيرات
ولا تقتصر الإصابات على الأسرى الرجال، إذ قال نادي الأسير الفلسطيني إن زيارات حقوقية للأسيرات في سجن «الدامون» أظهرت إصابة ما لا يقل عن عشر أسيرات بالجرب، من أصل أكثر من 90 أسيرة، بينهن حوامل وطفلات وأسيرات يعانين مشكلات صحية مزمنة.
وبحسب النادي، فإن انتشار المرض يرتبط بالظروف الصحية والإنسانية داخل السجون، ومنها الرطوبة، وشح مواد التنظيف، والاكتظاظ، وضعف التهوية، والنقص في الملابس ومستلزمات النظافة.
وأشار النادي إلى أن المرض ينتشر بين الأسرى منذ مايو/أيار 2024، وأن بعض المصابين عانوا منه لأشهر، فيما تعرض آخرون للإصابة مجدداً بعد تحسن حالتهم بسبب استمرار الظروف التي تساعد على انتقاله.
وقال نادي الأسير إن مؤسسات حقوقية، بينها منظمة «أطباء لحقوق الإنسان»، تقدمت بالتماسات للمطالبة بتوفير العلاج وتحسين الظروف الصحية، إلا أن الاستجابة، وفق النادي، لم تكن كافية لوقف انتشار المرض.
ويرى النادي أن استمرار تفشي الجرب داخل السجون، في ظل نقص العلاج والظروف الصحية الصعبة، حوّل المرض من مشكلة جلدية إلى مصدر خطر على صحة الأسرى، مشيراً إلى تسجيل حالات تدهورت فيها الأوضاع الصحية بصورة خطيرة.
وتسلط شهادات الأسرى والمعطيات الحقوقية الضوء على الظروف الصحية داخل السجون، حيث لا تقتصر تداعيات المرض على الألم الجسدي، بل تمتد إلى النوم والحركة والنظافة وممارسة الحياة اليومية، وسط مطالبات حقوقية بتحسين الرعاية الطبية والظروف الصحية للأسرى.

