قائمة الموقع

قنابل موقوتة.. المباني المتضررة تهدد حياة الغزيين ومطالب بتسريع إعادة الإعمار

2026-09-17T11:05:00+03:00
المباني المتضررة تهدد حياة الغزيين ومطالب بتسريع إعادة الإعمار (تصوير: محمود أبو حصيرة)
فلسطين أون لاين

مع سقوط عمارة سكنية في مدينة غزة أمس وارتقاء عدد من الشهداء وإصابة آخرين، تتصاعد المطالب بتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه سكان القطاع، والضغط على سلطات الاحتلال لفتح المعابر وإدخال مواد البناء ولوازم الإعمار، والبدء الفوري في إعادة بناء ما دمرته الحرب، قبل أن يزيد فصل الشتاء من المخاطر التي تواجه المباني المتضررة والنازحين.

وقالت وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة، في بيان، إن 3000 مبنى في القطاع مصنفة ضمن المباني الخطرة والآيلة للسقوط بفعل حرب الإبادة بما يشكل تهديدا لآلاف العائلات.

المواطن محمد أبو عيسى يؤكد أن سكان القطاع لا يملكون مزيدًا من الوقت للانتظار، في وجود الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمباني والبنية التحتية.

وحذر أبو عيسى في حديثه لصحيفة "فلسطين" من أن اقتراب فصل الشتاء سيزيد من معاناة السكان، موضحًا أن الأمطار الغزيرة والسيول قد تفاقم أوضاع المباني المتضررة وتزيد من احتمالات انهيار المزيد منها، إلى جانب إغلاق الطرق وتعطيل حركة المواطنين.

ودعا إلى عدم ربط إعادة الإعمار بأجندات أو شروط سياسية، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تكون لحماية حياة المواطنين وتوفير مساكن آمنة لهم، قبل تفاقم المخاطر مع حلول فصل الشتاء.

من جهته، دعا المواطن صهيب المجدلاوي إلى تحذير المواطنين من المباني المتضررة سواء عبر الاقتراب منها أو السكن فيها، مؤكدًا في الوقت نفسه أن غياب البدائل السكنية يدفع بعض الأسر إلى المخاطرة بحياتها وحياة أفرادها.

وقال المجدلاوي لصحيفة "فلسطين" إنه مع انعدام الخيارات المتاحة للسكن، قد يجد المواطن نفسه مضطرًا للإقامة في مبنى متضرر بالرغم من إدراكه لحجم الخطر، الأمر الذي يستدعي تدخلًا عاجلًا من الجهات المختصة لتحديد الأبنية الخطرة وتأمين بدائل آمنة للسكان.

انهيار شبه كامل

من جهته أوضح م.محمد  العسكري خبير البنية التحتية والإسكان أن أكثر من 450 ألف وحدة سكنية دمرها الاحتلال بشكل كامل أو جزئي خلال حرب الابادة، ما أدى إلى تشريد مئات آلاف الأسر وفقدانها لمساكنها واستقرارها. كما تعرض ما يقارب 80% من البنية التحتية لأضرار جسيمة شملت شبكات المياه والصرف الصحي والطرق والكهرباء، وهو ما أدى إلى انهيار شبه كامل في قدرة المدن والأحياء السكنية على العمل بشكل طبيعي.

وفي القطاعين الصناعي والزراعي، بين العسكري لصحيفة "فلسطين" أن الدمار امتد ليطال أساسات الإنتاج، إذ تعرض القطاع الصناعي للتدمير والشلل شبه الكامل، في حين تضرر القطاع الزراعي بما يزيد على 90%  نتيجة تدمير الأراضي الزراعية وشح الموارد وتعطل سلاسل الإنتاج، ما فاقم أزمة الأمن الغذائي ورفع مستويات الاعتماد على المساعدات الإنسانية بشكل غير مسبوق.

وأشار لصحيفة "فلسطين" إلى أن القطاع، يعيش أزمة إيواء خانقة، إذ تنتشر مئات مراكز النزوح التي تعتمد على الخيام أو حلول مؤقتة لا توفر الحد الأدنى من شروط الحياة الإنسانية، وتحولت إلى بيئات غير صالحة للاستقرار البشري على المدى الطويل.

وشدد على أن استمرار الواقع دون تدخل جاد يعني ترسيخ الانهيار وتحويل الأزمة إلى حالة دائمة من التدهور الإنساني والتنمية المعطلة. لذلك فإن المطلوب اليوم يتجاوز الإغاثة المؤقتة نحو مسار شامل وفوري لإعادة الإعمار، يبدأ برفع القيود عن مواد البناء، وإزالة الركام، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتمكين اللجنة الإدارية من مباشرة عملها داخل القطاع.

من جانبه قال المختص في الشأن الاقتصادي محمد سكيك إن ما حدث يؤكد بوضوح أن الإنسان يجب أن يكون المحور الأساسي في جميع خطط الاستجابة والتعافي، مشددًا على ضرورة إعادة النظر في أولويات الجهات المانحة بما يتناسب مع حجم الاحتياجات والمخاطر القائمة على الأرض.

وأوضح سكيك لصحيفة "فلسطين" أن ما جرى لا يمكن التعامل معه باعتباره حادثًا منفصلًا، بل هو إنذار واضح يستدعي تحركًا عاجلًا، خاصة مع وجود تحذيرات سابقة بشأن أوضاع المباني والبنية التحتية.

وأضاف أن الحدث الأخير يكشف عن حجم أكبر من المخاطر، وأن استمرار الظروف الحالية قد يؤدي إلى مزيد من الأضرار، ولا سيما مع اقتراب فصل الشتاء وما يحمله من أمطار ورياح وبرودة، الأمر الذي قد يزيد من هشاشة المباني المتضررة ويهدد بانهيار المزيد منها.

وأشار إلى أن الأولوية في المرحلة المقبلة يجب أن تكون لحماية حياة المواطنين وتأمين المساكن الآمنة، إلى جانب معالجة الأضرار التي لحقت بالمباني والمنشآت، وعدم انتظار وقوع مزيد من الحوادث للتحرك. كما شدد على أن الاستجابة لا ينبغي أن تقتصر على المساعدات الطارئة، وإنما يجب أن تترافق مع حلول أكثر استدامة لمعالجة الأضرار القائمة والحد من المخاطر المستقبلية.

ودعا سكيك إلى إطلاق حملة وطنية واسعة تشارك فيها المؤسسات الرسمية والأهلية والقطاع الخاص والجهات المانحة، من أجل حصر الأضرار وتحديد المباني الأكثر عرضة للخطر واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية السكان ومخاطبة العالم للتحرك العاجل.

وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدأت (إسرائيل) حرب إبادة جماعية في غزة، ما خلف أكثر من 73 ألف شهيد وما يزيد على 174 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90% من البنى التحتية، مع تكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

اخبار ذات صلة