قائمة الموقع

باحث يمني: الإعلام المقاوم يعزز حضور الرواية البديلة للحروب في المنطقة

2026-09-17T10:29:00+03:00
باحث يمني: الإعلام المقاوم يعزز حضور الرواية البديلة للحروب في المنطقة
فلسطين أون لاين

قال الباحث اليمني عدنان عبد الله سرور الجنيد، إن الإعلام أصبح أحد أبرز ميادين الصراع في الحروب الحديثة، ولم يعد دوره مقتصرًا على نقل الأحداث، بل تحول إلى أداة أساسية في معركة الوعي وكشف التداعيات الإنسانية والسياسية والاقتصادية للصراعات.

وأوضح الجنيد، في بحث بعنوان "دور الإعلام المقاوم في كشف الجرائم الإنسانية للعدو الأمريكي والإسرائيلي في اليمن وفلسطين ولبنان وإيران ومدى تأثيره على الرأي العام العالمي"، أن الحروب لم تعد تُحسم بالسلاح وحده، وإنما أصبحت الكلمة والصورة والمعلومة جزءًا أساسيًا من الصراع على الرواية وتشكيل الرأي العام.

وأشار إلى أن الإعلام في سياقات الصراع باليمن وفلسطين ولبنان وإيران يعمل على نقل الأحداث من الميدان، وتوثيق آثار العمليات العسكرية، وإبراز التداعيات الإنسانية للحروب، في مقابل ما وصفه بهيمنة سرديات إعلامية غربية على جانب من الخطاب الدولي.

وبيّن الباحث أن معركة الوعي تبدأ قبل سقوط القنابل، إذ تلعب المصطلحات والصور وطريقة تقديم الأحداث دورًا في تشكيل كيفية تلقي الجمهور لها، معتبرًا أن الصراع على الرواية أصبح جزءًا من إدارة الصراع نفسه.

وفي الحالة الفلسطينية، لفت الجنيد إلى أهمية الإعلام في ظل القيود المفروضة على وصول الصحفيين الدوليين إلى قطاع غزة، والخسائر الكبيرة في صفوف الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي، مشيرًا إلى أن التوثيق الميداني والصور وشهادات المتضررين يمكن أن تشكل أرشيفًا للأحداث والانتهاكات خلال الحروب.

وأكد أن الإعلام المقاوم، وفق نتائج بحثه، لا يكتفي بنقل العمليات العسكرية، وإنما يربطها بتداعياتها الإنسانية، بما يشمل سقوط الضحايا وتدمير المنشآت والنزوح والأضرار الاقتصادية والصحية، الأمر الذي يوسع نطاق التغطية الإعلامية للحرب.

وفي المقابل، شدد الجنيد على أن الانتماء إلى أي طرف في الصراع لا يجعل الرواية صحيحة تلقائيًا، مؤكدًا أن قابلية المعلومات للتوثيق وتعدد المصادر والتمييز بين الخبر والرأي والادعاء السياسي تمثل معايير أساسية لبناء المصداقية الإعلامية.

وأشار إلى أن انتشار المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي أسهم في الحد من احتكار المؤسسات الإعلامية التقليدية للمعلومات، وأتاح للصحفي المحلي والشاهد الميداني الوصول مباشرة إلى جمهور عالمي، لكنه في الوقت نفسه أوجد تحديات مرتبطة بالمعلومات غير الموثقة والمقاطع المجتزأة والمحتوى المضلل.

وتناول البحث كذلك ما وصفه الجنيد بازدواجية المعايير في التعامل الدولي مع قضايا حقوق الإنسان والقانون الدولي، مستشهدًا بمواقف مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة المتعلقة بالحرب على غزة، معتبرًا أن الصراع على الرواية الإعلامية يرتبط بصورة وثيقة بالصراع داخل المؤسسات السياسية والقانونية الدولية.

ورأى الباحث أن تأثير الإعلام المقاوم تجاوز نقل الأخبار إلى محاولة التأثير في اتجاهات الرأي العام، خصوصًا من خلال الإعلام الرقمي والتعدد اللغوي والحملات الإعلامية العابرة للحدود، مشيرًا كذلك إلى دور الإعلام في التعريف بحملات المقاطعة الاقتصادية والترويج للبدائل.

وفي ختام بحثه، دعا الجنيد إلى تطوير العمل الإعلامي عبر إنشاء أطر تنسيقية بين المؤسسات، وإطلاق منصات متعددة اللغات، وتأهيل كوادر متخصصة في الإعلام الرقمي وتحليل الخطاب والتوثيق، إلى جانب الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في الترجمة والتحليل، وبناء شراكات مع الجامعات ومراكز الدراسات والمؤسسات الحقوقية.

وخلص الباحث إلى أن معركة الإعلام في الحروب الحديثة لم تعد تقتصر على الخبر العاجل، وإنما باتت معركة على الذاكرة والتفسير والوعي، وأن قدرة المؤسسات الإعلامية على التوثيق والتحقق والوصول إلى الجمهور بلغاته المختلفة تشكل عاملًا رئيسيًا في حضور الروايات المتنافسة في المجال العام العالمي.

ويخلص الباحث إلى أن تنامي تأثير الإعلام المقاوم يرتبط بقدرته على الجمع بين سرعة نقل الأحداث ودقة التوثيق، وتوسيع نطاق الوصول إلى الجمهور عبر المنصات الرقمية واللغات المتعددة، مع الالتزام بمعايير التحقق والتمييز بين المعلومات والآراء، بما يعزز حضور الروايات البديلة في تغطية الحروب والصراعات ويتيح بناء أرشيف يوثق آثارها الإنسانية والسياسية.

اخبار ذات صلة