أخطر ما يكشفه فيلم NAZA ليس فقط حجم الجرائم التي ارتُكبت في غزة، بل ما يفعله بالسردية الإسرائيلية التي رافقت الحرب منذ يومها الأول: جيش «يتجنب المدنيين»، وضربات «دقيقة»، وما يسقط من ضحايا ليس سوى «أضرار جانبية» أو «أخطاء» في حرب معقدة.
فالشهادات التي يقدمها الفيلم لا تأتي فقط من الفلسطيني الذي عاش القصف، ولا من الصحفي الذي وثّق الجريمة، ولا من المؤسسة الحقوقية التي جمعت الأدلة، وإنما من أشخاص عملوا داخل الجيش والاستخبارات ومنظومة الاستهداف الإسرائيلية نفسها.
الفلسطيني لم يكن بحاجة إلى هذه الشهادات ليعرف الحقيقة.
هو عاشها قبل أن تُروى: رأى الأحياء وهي تُمحى، والعائلات وهي تُباد، والخيام والمدارس والمستشفيات وهي تُقصف، والصحفيين والمسعفين وهم يُقتلون، والجثامين وهي تبقى تحت الركام.
المشكلة أن المجتمع الدولي تعامل طويلًا مع هذه الوقائع بالصمت أو الشك، وأعطى الرواية الإسرائيلية مساحة أوسع من شهادة الضحية نفسها.
اليوم، تأتي الشهادة من داخل منظومة التنفيذ لتمنح ما وثّقه الفلسطينيون منذ البداية وزنًا إضافيًا لا يمكن تجاهله، وتضع العالم أمام مسؤولية أكبر من مجرد الاستماع.
ومن هنا يجب ألا يبقى NAZA حدثًا سينمائيًا أو إعلاميًا.
القيمة الحقيقية لهذه الشهادات تبدأ عندما تنتقل من شاشة العرض إلى ملفات التحقيق والمساءلة.