حذر المختص في شؤون القدس الباحث زياد ابحيص، من مخاطر تصاعد انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه بحق المسجد الأقصى، ولا سيما خلال ما وصفه بـ"موسم العدوان الطويل" الذي يرافق الأعياد اليهودية.
وفي مقابلة حوارية مع صحيفة "فلسطين" أمس، بين ابحيص أن الاحتلال الإسرائيلي يتخذ من الأعياد التي بدأت يوم 12 سبتمبر/ أيلول الحالي، موسمًا مهمًا ومطولاً لتكثيف العدوان على الأقصى.
ويشمل هذا الموسم، وفق ابحيص، عدة محطاتٍ أساسية، أبزرها؛ رأس السنة العبرية، وتحديدًا يومي السبت والأحد 12 و13 سبتمبر، وتبدأ معها ما تسمى "أيام التوبة العشرة" التي تنتهي بما يعرف توراتيًا بـ"عيد الغفران" الذي يحل بدوره يوم الاثنين الـ21 من الشهر ذاته.
أما العيد الثالث في هذا الموسم، فهو "عيد العُرُش" التوراتي، ويبدأ الجمعة 25 سبتمبر، ويمتد حتى الجمعة 2 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، ثم يأتي العيد المسمى "ختمة التوراة"، ويبدأ السبت 3 أكتوبر 2026، مبينًا أن هذه المناسبة غُرزت عميقًا في الوعي "الصهيوني" بسبب قرب تاريخها من اندلاع معركة طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023.
وأضاف ابحيص، "على مدى أربعة عقود ماضية، كان هذا الموسم عنوان العدوان الأعتى والأطول على الأقصى وعنوان انفجار الهبات والانتفاضات والحروب دفاعًا عنه".
وأكد المختص بشؤون القدس، أن مستوطني "منظمات الهيكل" المزعوم، يتخذون من هذا الموسم محطةً لتصعيد دعوتهم لفرض مزيد من "الهوية اليهودية" في الأقصى، بينما تحاول شرطة الاحتلال ومختلف مؤسسات "الكيان الصهيوني" فرض هذا التهويد استجابة لمطالب المستوطنين.
وأشار إلى أن استعدادات مستوطني "منظمات الهيكل" لموسم الأعياد اليهودية تتخذ عدة مسارات متزامنة، أبرزها السعي لفرض "طقوس تلمودية" جديدة في الأقصى، وتوسيع أوقات الاقتحامات وأيامها، وإنشاء بؤر صلاة حوله، وتعزيز مشروع "البقرات الحمراء".
وأوضح ابحيص أن إدخال "الكتب التلمودية" إلى الأقصى يشهد تصعيدًا منذ عام 2018، مع اندفاعة كبيرة منذ يناير/ كانون الثاني 2026، حين طُبعت أوراق خاصة للمقتحمين ووزعت عليهم، ثم توسعت لاحقًا وصولًا إلى إدخال "كتاب مراثي الهيكل" خلال اقتحام "ذكرى خراب الهيكل" يوم 23 يوليو/ تموز 2026.
ويشير إلى أن شرطة الاحتلال بدأت منذ 16 أغسطس/ آب 2026، تجربة لإدخال كتاب "السيدور"، وهو كتاب "الطقوس التلمودية" العامة الذي يضم معظم "الصلوات التوراتية"، وسمحت بتوزيعه على 15 مستوطنًا فقط قبيل اقتحامهم، باعتبار ذلك محاولة تدريجية لفرض تغيير في الوضع القائم داخل الأقصى.
ويضيف أن منظمات "الهيكل" تطالب أيضًا بفتح الأقصى لأداء طقوس مسائية، ضمن مساعي المستوطنين لتوسيع التقسيم الزماني، بحيث تُضاف فترة اقتحام بعد صلاة العشاء. ويأتي هذا بعد خطوات سابقة لزيادة مدة الاقتحامات، لتصل حاليًا إلى ست ساعات ونصف الساعة يوميًا من الأحد إلى الخميس، في حين تتوقف يومي الجمعة والسبت.
وفي مسار آخر، يقول ابحيص، إن: منظمات "الهيكل" تصعّد مطالبتها بفتح الأقصى للاقتحامات أيام السبت، بعدما أطلقت حملة بهذا الشأن في يوليو الماضي، وشكلت ما تسمى "لجنة فتح (جبل الهيكل) في السبت"، والتي عقدت مؤتمرًا في البلدة القديمة بالقدس المحتلة يوم 27 أغسطس الماضي، بمشاركة وزير الإعلام في حكومة الاحتلال شلومو كارحي، وعضو "الكنيست" عن حزب "الليكود" عميت هاليفي.
ويشير إلى أن هذه المنظمات قدمت، في 10 سبتمبر/ أيلول 2026، التماسًا إلى محكمة الاحتلال "العليا" للمطالبة بالسماح بالاقتحامات يوم السبت، مستغلة تزامن ثلاث مناسبات دينية يهودية هذا الموسم مع يوم السبت، ضمن مساعيها لتأسيس مسار مستمر يُفرض مستقبلًا.
كما نبَّه ابحيص إلى استحداث بؤرة لأداء "طقوس تلمودية" جديدة خارج باب الرحمة، وبدأت الدعوة إليها في أغسطس الماضي، وأقيمت أولى صلواتها الجماعية في الـ27 منه، ثم تكررت في 3 و10 سبتمبر/ أيلول، مصحوبة بنفخ "البوق".
وفي السياق ذاته، قال ابحيص: إن منظمات "الهيكل" عززت مسار "البقرات الحمراء"، بعد إعلانها في 9 أغسطس الماضي ولادة بقرة حمراء ثالثة في منطقة الأغوار الشمالية، وإخضاعها لعناية خاصة بهدف الحفاظ على شروط استخدامها في الطقوس التي ترتبط، وفق معتقداتهم، بمشروع "بناء الهيكل" المزعوم.
ويؤكد ابحيص أن ما تسمى منظمات "الهيكل" تكثف تحركاتها على مختلف المسارات، وتنظر إلى موسم الأعياد اليهودية، باعتباره فرصة لتوسيع حضورها وطقوسها في الأقصى، في محاولة لفرض تغييرات جديدة في واقع المسجد تهدف إلى تبديل الوضع القائم فيه.