يواجه جيش الاحتلال الإسرائيلي بعد نحو ثلاث سنوات من السابع من أكتوبر 2023، سلسلة أزمات متفاقمة تتمثل بـفجوة مالية تقدر بنحو 40 مليار شيكل لتغطية احتياجاته الجارية وإعادة بناء قدراته، وسط تحذيرات داخل الأجهزة الأمنية من نقص حاد في الذخائر، وتآكل المخزونات، وتأجيل برامج استعادة الجاهزية، وصولًا إلى احتمال توقف خطوط إنتاج في الصناعات العسكرية الإسرائيلية إذا لم تُقر الميزانية المطلوبة قريبًا.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، الإثنين، فإن رئيس الأركان ونائبه ورئيس شعبة التخطيط في الجيش حذروا خلال الأشهر الماضية القيادة السياسية من أزمة حادة في الميزانية، ومن تداعياتها على قدرة الجيش على مواصلة الحرب، وإعادة ملء مخازنه، وبناء قوته للعمل على جبهات متعددة بشكل متزامن.
وأشار الصحيفة إلى أن الجيش يقترب من دخول عام رابع من الحرب الواسعة في المنطقة على عدة جبهات منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بعد استنزاف واسع طال الذخائر والمنظومات والقوى البشرية.
ووفق الصحيفة فإن لكل جبهة "احتياجات عملياتية مختلفة"، بينما يطالب الجيش بالحفاظ على قدرة موازية لخوض حرب متعددة الجبهات، بدل بناء قدراته على افتراض أن كل مواجهة ستندلع بصورة منفصلة.
وذكرت أن الفجوات التي تراكمت في بناء القوة "كبيرة جدًا"، فيما تمتنع الأجهزة الأمنية عن الكشف عن تفاصيل قسم منها، لارتباطها بمخزونات الذخائر والصواريخ، وقدرات الإنتاج، وخطط التسلح والشراء.
ولا تقتصر الأزمة، على فجوة تمويل إذ تحذر الأجهزة الأمنية من نقص ملموس في الذخائر ومن الحاجة إلى إعادة ملء المستودعات التي استنزفت خلال الحرب الطويلة.
وحذرت من احتمال توقف خطوط إنتاج في شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية بسبب غياب تمويل منتظم، في وقت يطالب الجيش بزيادة الإنتاج المحلي وإعادة بناء مخزوناته والاستعداد للمواجهة المقبلة.
وتأتي هذه الفجوة بالتوازي مع حديث الحكومة عن خطة لبناء القوة يقودها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وتقدر كلفتها بنحو 350 مليار شيكل على مدار عشر سنوات.
لكن الأجهزة الأمنية تقول إن الأموال التي حُولت حتى الآن خُصصت أساسًا للنفقات الجارية وتمويل الحرب، ولم تُغلق الفجوات التي نشأت في برامج بناء القوة والتسلح طويل الأمد.
ويتعمق الخلاف أيضًا بين الجيش ووزارة المالية، إذ يسود اعتقاد في الأجهزة الأمنية بأن الوزارة تستفيد من عدم قدرة الجيش على كشف احتياجاته كاملة للرأي العام، وتستخدم ذلك في النقاش حول حجم الميزانية المطلوبة.
ونقلت الصحيفة أن رئيس الأركان ونائبه وجها تحذيرات صريحة إلى القيادة السياسية بشأن الوضع المالي للجيش، فيما حذر نائب رئيس الأركان، في وثيقة حديثة، من أن الإجراءات التي اتخذها الجيش حتى الآن لمواجهة النقص "تؤدي إلى مساس فعلي بالقدرة على الحفاظ على استقرار الجيش في الوقت الحالي".
وتعني هذه الأزمة عمليًا، بحسب التقرير، تقليص برامج استعادة الجاهزية، وحصر موارد بناء القوة في الاحتياجات العملياتية الأساسية، وتأجيل برامج تسلح بعيدة المدى، إلى جانب تأخير الاستثمار في البنى التحتية والمشاريع المرتبطة بخطط الدفاع الإسرائيلية في خطوط الانتشار الجديدة.
وبذلك، وفقا للتقرير، لا يتعلق النقص فقط بمشاريع مستقبلية، وإنما بات يؤثر بالفعل على قدرة الجيش على تنفيذ خططه الحالية، وإعادة ملء مخازنه والحفاظ على جاهزيته.
ويخشى الجيش من أنه إذا لم تُقر الأموال المطلوبة الآن، فقد يضطر إلى الانتظار إلى ما بعد الانتخابات وتشكيل الحكومة المقبلة، وهي عملية قد تستغرق نحو نصف عام.
وهذا ما دفع نتنياهو إلى طلب دعم رئيس المعارضة، يائير لبيد، وإشراك رئيس شعبة التخطيط في إحاطة أمنية هدفت إلى عرض احتياجات الجيش وإقناع المعارضة بتأييد التشريع المطلوب.
ويصر نتنياهو على أن حجم الزيادة المالية لا يسمح بتحويلها من دون تعديل تشريعي، ويتطلب عقد جلسة للهيئة العامة للكنيست رغم دخول إسرائيل فترة الانتخابات.
ويشدد التقرير على أن الأزمة لم تظهر فجأة، بل جاءت بعد أشهر من التحذيرات المتواصلة التي قُدمت إلى القيادة السياسية.