قائمة الموقع

من البيت إلى الخيمة.. نساء نازحات يتسلحن بالوعي لمواجهة الأوبئة

2026-09-14T13:28:00+03:00
من البيت إلى الخيمة.. نساء نازحات يتسلحن بالوعي لمواجهة الأوبئة
فلسطين أون لاين

لم تعد الخيمة بالنسبة لآلاف النساء النازحات من رفح مجرد مأوى مؤقت يحميهن وأطفالهن من قسوة الحرب، بل تحولت إلى مساحة حياة كاملة، يُطبخ فيها الطعام ويُخزن، وتُفرش فيها الأسرة، ويُعتنى بالأطفال والمرضى، وسط غياب الكهرباء والثلاجات وشح المياه وارتفاع درجات الحرارة.

وفي هذا الواقع القاسي، أطلقت بلدية رفح سلسلة ندوات للتثقيف والتوعية الصحية والبيئية، استهدفت النساء في مخيمات النزوح المقامة في منطقة مواصي خانيونس، بهدف تعزيز الممارسات الصحية، والحد من انتشار الأمراض المعدية التي تفشت بين النازحين نتيجة ظروف المعيشة الصعبة.

وتستهدف المبادرة المخيمات الواقعة ضمن منطقة نفوذ رفح، التي وصل عددها إلى نحو 160 مخيمًا للنازحين، وفق مسؤولة طاقم الإرشاد الصحي في بلدية رفح داليا الجمل.

وتقول الجمل لصحيفة "فلسطين" إن البلدية قررت استهداف النساء بشكل خاص، نظرًا لدورهن المحوري في إدارة تفاصيل الحياة اليومية داخل المخيمات، موضحة أن المشروع يهدف إلى “تعزيز الممارسات الصحية الخاصة في المخيمات من حيث النظافة الشخصية والتعامل مع الخيم ومشكلاتها والأمراض الجسيمة التي تعرض لها أهلنا في هذه المنطقة”.

وتشمل الندوات إرشادات حول النظافة الشخصية لجميع أفراد الأسرة، والحفاظ على نظافة الخيمة ومحيطها، وطرق تقسيم المساحة المحدودة داخلها بما يضمن تخصيص أماكن مناسبة للنوم والطعام، إلى جانب أهمية التهوية الجيدة للحد من الرطوبة والحرارة وانتشار الحشرات والقوارض.

كما تتناول الجلسات كيفية التعامل مع الطعام في ظل انعدام الكهرباء وغياب الثلاجات والبرادات، عبر ابتكار وسائل أكثر أمانًا لتخزين المواد الغذائية والحفاظ على صلاحيتها لأطول فترة ممكنة، بما يقلل مخاطر التسمم والأمراض المرتبطة بتلف الطعام.

وتؤكد الجمل أن الممارسات الصحية تحتاج إلى تذكير وحث يومي، مشيرة إلى أن دور البلدية لا يقتصر على تقديم المعلومات، بل يمتد إلى الاستماع للنساء والتعرف إلى المشكلات التي يعشنها، بما يساعد على تحديد الاحتياجات الصحية للمخيمات وفق الظروف المناخية والأمراض التي تظهر صيفًا وشتاءً.

وتضيف أن المبادرة تتضمن أيضًا جانبًا للدعم النفسي، من خلال إتاحة المجال للنساء للحديث عن الضغوط التي يتعرضن لها، معتبرة أن الحديث عن الواقع الصحي والنفسي للنازحات يساعد في تسليط الضوء على مشكلات تحتاج إلى تدخل مستمر.

وفي مخيمات النخيل بمواصي خانيونس، حيث يعيش نازحون غالبيتهم من رفح، تلمس النازحة شريفة رمضان أثر هذه الجهود في حياتها اليومية.

وتقول إن المخيم يضم ستة قواطع، وإن السكان يتعرضون لظروف بيئية صعبة، موضحة: “إحنا عايشين بمواصي فيها رطوبة وفيها ذبان وفيها قوارض، وفيها شغلات وحاجات كتير بتأذي الناس”.

وتشير شريفة إلى أن وصول فرق التوعية إلى المخيمات كان مفيدًا، خصوصًا للنساء، قائلة إن اللقاءات ركزت على “النظافة الشخصية، وعلى نظافة الخيمة”، إلى جانب إرشادات أخرى استفادت منها النساء في التعامل مع ظروف النزوح.

وبينما دمرت الحرب البيوت، وجدت النساء أنفسهن أمام مسؤولية جديدة: إدارة حياة كاملة داخل مساحة من القماش، وحماية أطفالهن من الأمراض في بيئة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة.

وتحاول الندوات الصحية تحويل هذه المسؤولية الثقيلة إلى معرفة وممارسات يومية، في محاولة للحد من الأمراض المعدية وحماية النازحين، خصوصًا النساء والأطفال، من مخاطر صحية تتضاعف كلما طال أمد النزوح واستمر العيش في الخيام.

اخبار ذات صلة