أعلنت حركة أنصار الله "الحوثيون"، اليوم الإثنين، مهاجمة قاعدة جوية في السعودية بعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وقالوا إن "الإصابات كانت دقيقة ومباشرة. وتسببت العملية بخسائر كبيرة في القاعدة".
وقال الناطق العسكري باسم القوات المسلحة التابعة للحوثيين يحيى سريع، إن "عملية عسكرية نوعية وواسعة استهدفت المرافق والبنى التحتية العسكرية من حظائر الطائرات الحربية والرادارات والمدرجات ومخازن التذخير وأهدافا أخرى في قاعدة الملك خالد الجوية بخميس مشيط، وذلك بعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وكانت الإصابات دقيقة ومباشرة (..)، وتسببت العملية بخسائر كبيرة في القاعدة".
وذكر أن الهجوم جاء ردا على ما وصفه بـ"العدوان السعودي الغاشم الذي يستهدف بلدنا وشعبنا ومع التصعيد الكبير الذي يقوم به من خلال شنه لأكثر من 300 غارة خلال الخمسة أيام الماضية بطائرات حربية سعودية من نوع (F15) و’تايفون’، استهدف من خلالها معظم المحافظات اليمنية أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف".
وهدد سريع بأن "القوات المسلحة ستواصل عملياتها العسكرية النوعية باتجاه العمق السعودي طالما استمر في عدوانه الظالم على شعبنا، وأن أي عدوان جديد سيقابل بعمليات أوسع وأشد. مستمرون في تثبيت معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد واستهداف التحشيدات السعودية حتى وقف العدوان وإنهاء الحصار عن بلدنا".
يأتي ذلك بعدما اتهم الحوثيون مساء، الأحد، السعودية بشن 58 غارة جوية على مناطق متفرقة في اليمن خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في تصعيد يأتي بعد إعلان الجماعة مسؤوليتها عن هجوم بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدف قاعدة عسكرية داخل الأراضي السعودية.
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، إن الغارات استهدفت محافظات تعز ولحج والجوف وحجة والبيضاء وصعدة، مشيرا إلى أن الطائرات المنفذة للهجمات، بحسب روايته، أقلعت من قاعدة جوية في خميس مشيط جنوبي السعودية.
وأفادت قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين، في وقت سابق، بتعرض محافظة صعدة لقصف مدفعي، فيما تتركز المواجهات والضربات الجوية بشكل أساسي في مناطق القتال غربي اليمن، حيث تدعم السعودية القوات الحكومية في مواجهة الحوثيين.
تصعيد على الحدود والمنشآت النفطية
وتأتي الغارات المعلنة في أعقاب هجوم واسع شنه الحوثيون الأسبوع الماضي على أهداف داخل السعودية، قالت السلطات السعودية إنه أدى إلى إصابة عشرات الأشخاص وتسبب بتوقف مؤقت للعمل في عدد من المنشآت النفطية.
كما أعلن الدفاع المدني السعودي، مساء السبت، إصابة شخصين جراء سقوط مقذوف أطلقه الحوثيون على منطقة جازان الحدودية مع اليمن.
وفي اليوم التالي، رفعت السلطات السعودية تحذيرات أمنية لفترة وجيزة في مدينة أبها ومحيط خميس مشيط، قبل أن يجري إلغاؤها، بحسب الدفاع المدني.
وتأتي هذه التطورات في ظل ضغوط متزايدة على السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، مع استمرار استهداف البنية التحتية المرتبطة بالطاقة، الأمر الذي ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع في الأسواق العالمية.
مكاسب ميدانية للحوثيين
ويتزامن التصعيد مع تقدم ميداني لافت للحوثيين في غرب اليمن، إذ تمكنت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من توسيع سيطرتها على مناطق ساحلية إستراتيجية.
وسيطر الحوثيون، الخميس، على مدينة المخا الساحلية، قبل أن يواصلوا تقدمهم على أجزاء من الشريط الساحلي وجزر في البحر الأحمر، ما عزز نفوذهم على منطقة مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي تمر عبره حركة الملاحة بين البحر الأحمر وقناة السويس.
وأدت المعارك الأخيرة في غرب اليمن إلى سقوط مئات القتلى ونزوح نحو 86 ألف شخص، وفقا للمنظمة الدولية للهجرة، التي قالت إن أكثر من ألفي شخص غادروا اليمن بحرا باتجاه جيبوتي منذ مساء الخميس.
ويثير اتساع رقعة القتال مخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد، التي تعاني أصلا من تداعيات حرب مستمرة منذ أكثر من عقد.
وأودت الحرب، بحسب تقديرات دولية، بحياة مئات الآلاف، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، قبل أن يؤدي وقف إطلاق النار إلى خفض حدة المعارك خلال السنوات الماضية.
إلا أن التوترات الإقليمية أعادت اليمن إلى واجهة التصعيد في تموز/ يوليو، بالتزامن مع تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.
واتهم الحوثيون السعودية بقصف مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط فيه، قبل أن يعلنوا تشديد ما وصفوه بالحصار البحري على السعودية واستئناف استهداف ناقلاتها ومنشآتها النفطية، في خطوة أنهت عمليا حالة الهدوء التي سادت منذ الهدنة المبرمة عام 2022.
وفي ظل تصاعد الهجمات، أفاد موقع "أكسيوس" الأميركي بأن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، أجرى اتصالين بالرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الأسبوع الماضي، طالب خلالهما بتنفيذ ضربات أميركية ضد الحوثيين، إلا أن ترامب رفض الطلب، وفقا للموقع.
ويأتي ذلك فيما تواجه السعودية معضلة متزايدة بين محاولة احتواء الهجمات الحوثية وحماية منشآتها الحيوية، وبين تجنب الانجرار إلى مواجهة عسكرية أوسع قد تؤدي إلى تهديد الملاحة وإمدادات الطاقة في المنطقة.
ومن شأن استمرار التصعيد على جانبي الحدود أن يزيد المخاوف بشأن أمن البحر الأحمر وباب المندب، في وقت تشكل فيه المنطقة أحد أهم الممرات لنقل النفط والسلع بين آسيا وأوروبا.