على الرغم من تحليق طائرات الاحتلال والتهديدات التي تلاحق الغزيين، أظهرت المشاركة الحاشدة في تشييع عضو المجلس العسكري العام وقائد لواء خانيونس في كتائب القسام، الشهيد محمد عبد السلام اليازوري، أول من أمس، التفافا شعبيا حول المقاومة بالرغم من حرب الإبادة.
وحمل المشيعون جثمان اليازوري، الذي ارتقى إثر جريمة اغتيال إسرائيلية مساء الخميس الماضي، على الأكتاف وجابوا به شوارع المدينة، مرددين هتافات منددة بجرائم الاحتلال في القطاع، وأخرى تؤكد التمسك بالمقاومة وتدعو إلى مواصلة المواجهة، في مشهد عكس، وفق عدد من المشاركين في الجنازة ومحلل سياسي، حجم الالتفاف الشعبي حول المقاومة بالرغم من سنوات الحرب والحصار.
وأدى المشيعون صلاة الجنازة على جثمان اليازوري، في مسجد الإمام الشافعي بمدينة خانيونس، قبل مواراته في الثرى، في حين تحولت مراسم التشييع إلى مسيرة شعبية واسعة شارك فيها آلاف المواطنين، مرددين شعارات تؤكد تمسكهم والتفافهم حول المقاومة، مطالبين رعاة اتفاق وقف إطلاق النار بتحمل مسؤولياتهم تجاه الخروقات الإسرائيلية المتواصلة والجرائم التي يرتكبها الاحتلال.
خيار المقاومة
وقال إبراهيم المصري، خلال التشييع: إن الاحتلال الإسرائيلي لن يتمكن من دفع الفلسطينيين إلى نبذ المقاومة أو التخلي عنها، مؤكدًا أن استهداف قادتها وعناصرها يزيد تمسك المواطنين بها.
وأضاف المصري، في حديث لصحيفة "فلسطين" أن الاغتيالات الإسرائيلية المستمرة لقادة المقاومة تعزز قناعة الفلسطينيين بضرورة التمسك بها، مشددًا على استمرار دعمها حتى تحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة.
بدوره، قال مؤمن الهليس: إن المقاومة ستبقى رائدة العمل الوطني، مؤكدًا أن محاولات الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأميركية للضغط باتجاه ما يسمى "نزع سلاحها" لن تدفع المواطنين إلى التخلي عنها.
وأضاف الهليس لصحيفة "فلسطين" أن الاغتيالات الإسرائيلية المتواصلة لقادة المقاومة ستزيد الإصرار على دعمها، معتبرًا أن الاحتلال يسعى إلى إضعاف المقاومة ثم فرض سيطرته على قطاع غزة، لكنه سيفشل أمام تمسك المواطنين بأرضهم ومقاومتهم.
وخلال مسيرة التشييع، ردد المشاركون هتافات تؤكد دعم المقاومة وتندد بالاحتلال، مطالبين الوسطاء ورعاة اتفاق وقف اطلاق النار بتحمل مسؤولياتهم ووقف الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية المستمرة بحق المدنيين والمقاومين في القطاع.
رسالة سياسية
من جهته، رأى الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن مشهد تشييع قائد لواء خانيونس، يمثل مؤشرًا مهمًا على التمسك بالمقاومة خصوصًا في ظل المشاركة الشعبية الواسعة والهتافات التي رافقت الجنازة بعد سنوات الحرب، وتأكيدًا على صمود الغزيين والتفافهم حول المقاومة على الرغم من حرب الابادة الجماعية.
وقال الصباح لصحيفة "فلسطين": إن خروج الآلاف في التشييع يدل على استمرار احتضان المقاومة وعدم التخلي عنها، بالرغم من سنوات الحرب والحصار والظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها أهالي القطاع.
وأضاف أن إقامة التشييع تحت تحليق الطائرات الحربية الإسرائيلية تحمل رسالة مفادها أن الشعب الفلسطيني ما زال متمسكا بمواقفه بالرغم من القصف والقتل والدمار، مشيرًا إلى أن مشهد الجنازة يعكس ثباتًا شعبيًا في مواجهة الحرب.
وتابع: التشييع يكشف عن أن محاولات الاحتلال لإضعاف المقاومة عبر استهداف قادتها لم تتمكن من فصلها عن حاضنتها الشعبية.
وأشار الصباح، إلى أن استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار يأتي في سياق محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض بما فيها تقليص المساحات المتاحة أمام الغزيين ومحاولة تهجيرهم.
وأكد أن أهالي غزة بالرغم مما تعرضوا له من قتل ودمار وحصار لا يزالون متمسكين بأرضهم، معتبرًا أن مشهد تشييع قائد لواء خانيونس يمثل إحدى الصور التي تعكس هذا الموقف الشعبي، ورسالة إلى الأطراف الدولية بأن محاولات فرض التهجير أو تغيير واقع القطاع ستواجه رفضًا فلسطينيًا.
ولم تلتزم قوات الاحتلال الإسرائيلي باتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، إذ تواصل خروقاتها للاتفاق من خلال استهداف المدنيين والمقاومين.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة، أمس، وصول 10 شهداء و56 إصابة إلى مستشفيات القطاع خلال 48 ساعة، جراء استمرار العدوان الإسرائيلي.
وأظهرت البيانات الإحصائية للوزارة ارتفاع حصيلة الشهداء منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي إلى 1,369 شهيداً، إضافة إلى 4,627 إصابة، فيما بلغ عدد الجثامين التي انتشلت من تحت الأنقاض 831 جثماناً.
ووفق الحصيلة التراكمية، ارتفع إجمالي عدد الشهداء منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73,783 شهيداً، في حين بلغت حصيلة الجرحى والمصابين 174,738 إصابة.

