قائمة الموقع

المستشفيات الميدانية في غزة.. اقتصاد الإنسانية في زمن الحرب

2026-09-11T09:29:00+03:00
فلسطين أون لاين

في الظروف الاستثنائية التي يعيشها قطاع غزة، لم تعد المستشفيات الميدانية مجرد مرافق صحية مؤقتة، بل أصبحت جزءاً أساسياً من منظومة الاستجابة الإنسانية والصحية، وسنداً مهماً للمواطنين في مواجهة تداعيات الحرب وما خلفته من ضغوط هائلة على القطاع الصحي.

ومن واقع تجربة شخصية عشتها قبل أيام قليلة، أدركت بصورة أكبر أهمية هذه المستشفيات. فقد تعرض نجلي عمرو لحادث منزلي بسيط، إثر تزحلقه في الحمام، ما أدى إلى إصابته بجرح في جبينه. وبسبب قرب المستشفى الأمريكي الميداني من منزلنا، اصطحبته أنا ووالدته إليه، لنجد أمامنا نموذجاً للرعاية الطبية والإنسانية في الظروف الصعبة.

منذ لحظة وصولنا، تم استقبال عمرو بكل اهتمام، وتولت الطواقم الطبية التعامل مع حالته بكل مهنية وهدوء، حيث قام الأطباء بإجراء الفحوصات اللازمة والاطمئنان على سلامته، واتخاذ الإجراءات الطبية المطلوبة قبل السماح لنا بالمغادرة. كانت التجربة بالنسبة لنا، كوالدين، مصدر طمأنينة في وقت كنا نشعر فيه بالقلق على سلامة طفلنا.

ومن المنظور الاقتصادي، فإن أهمية المستشفيات الميدانية تتجاوز تقديم العلاج المباشر؛ فهي تساهم في تخفيف الضغط عن المستشفيات الرئيسية، وتقليل تكاليف الوصول إلى الرعاية الصحية، وتوفير خدمات طبية قريبة من التجمعات السكانية، وتعزيز قدرة المجتمع على الصمود. كما أن استمرار عملها يخفف جزءاً من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية التي تتحملها الأسر، ولا سيما مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف النقل والعلاج والأدوية.

إن الاستثمار في المستشفيات الميدانية هو في جوهره استثمار في الإنسان، وفي رأس المال البشري الذي يمثل الركيزة الأساسية لأي عملية تعافٍ وإعادة إعمار مستقبلية. فكل مواطن يحصل على الرعاية الصحية المناسبة وفي الوقت المناسب هو إنسان أكثر قدرة على العمل والإنتاج والمساهمة في إعادة بناء مجتمعه.

ومن هنا، تبقى المستشفيات الميدانية في غزة عنواناً مهماً للإنسانية والتكافل، وداعماً أساسياً للمنظومة الصحية في هذه المرحلة الصعبة.

*فتحية من القلب لكل المستشفيات والمراكز الطبية العاملة في قطاع غزة، ولكل الأطباء والممرضين والمسعفين والطواقم الطبية البطولية، الذين يواصلون أداء رسالتهم الإنسانية النبيلة في أصعب الظروف. لهم كل الاحترام والتقدير على هذا الدور الإنساني العظيم.

والحمد لله أولاً وأخيراً على سلامة عمرو، وكل أطفال غزة وأبنائها.

اخبار ذات صلة