قائمة الموقع

"الغارديان" يكشف شهادات إسرائيلية عن أنظمة الذكاء الاصطناعي والاستهداف في غزة

2026-09-10T16:26:00+03:00
وثائقي للغارديان يكشف شهادات إسرائيلية عن أنظمة الذكاء الاصطناعي والاستهداف في غزة
فلسطين أون لاين+ وكالات

كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية، بالتزامن مع العرض العالمي لفيلم وثائقي جديد، عن شهادات حصرية لمجموعة من الجنود والعاملين السابقين في المؤسسة العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية، تتناول آليات الاستهداف والقتل عن بُعد خلال الحرب على قطاع غزة.

ويحمل الفيلم اسم «NAZA»، وأُخرج بواسطة المخرجين الإسرائيليين يوفال أبراهام وراشيل تسور، وهما من مخرجي الفيلم الوثائقي الحائز على الأوسكار «لا أرض أخرى». ويضم العمل شهادات 24 من المطلعين السابقين على العمليات العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية، جرى تسجيلها في ظروف أمنية مشددة، وفق «الغارديان».

أنظمة ذكاء اصطناعي لتحديد الأهداف

ويسلط الوثائقي الضوء على الدور المتزايد لأنظمة الذكاء الاصطناعي والأنظمة الرقمية السرية في عمليات تحديد الأهداف داخل قطاع غزة، بما في ذلك استخدام خوارزميات لمعالجة كميات ضخمة من البيانات وترشيح أشخاص باعتبارهم أهدافًا محتملة.

وتأتي هذه الشهادات امتدادًا لتحقيقات سابقة نشرتها «الغارديان» حول نظام Lavender، الذي قالت الصحيفة إنه استُخدم لتحليل بيانات واسعة وتحديد آلاف الأشخاص باعتبارهم أهدافًا محتملة، اعتمادًا على مؤشرات وبيانات مرتبطة بهم. ونقلت الصحيفة في تحقيق سابق شهادات من ستة مصادر في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية شاركوا في استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي خلال الحرب.

كما سبق للصحيفة أن كشفت تفاصيل عن نظام The Gospel، الذي قالت إنه ساهم في تسريع عملية إنتاج قوائم الأهداف العسكرية، ومعالجة كميات كبيرة من المعلومات وتحويلها إلى أهداف محتملة للضربات.

مراقبة الاتصالات والهواتف

ويتناول الفيلم كذلك منظومة المراقبة الرقمية التي تعتمد على اعتراض الاتصالات وتحليل البيانات، بما في ذلك معلومات مرتبطة بالهواتف المحمولة.

وكانت «الغارديان» قد كشفت في تحقيق سابق أن جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي جمع كميات ضخمة من الاتصالات الفلسطينية المعترضة، وعمل على تطوير نموذج ذكاء اصطناعي قادر على تحليل هذه البيانات بهدف تعزيز قدرات المراقبة والاستخبارات.

وبحسب ما تعرضه التحقيقات والشهادات التي يستند إليها الفيلم، فقد أصبحت البيانات الرقمية جزءًا أساسيًا من عملية تحديد الأشخاص والمواقع التي يمكن استهدافها، في منظومة تجمع بين المراقبة وتحليل البيانات وتحديد الأهداف وتنفيذ الضربات.

استهداف المنازل ليلًا

ويعرض «NAZA» شهادات عن طبيعة عمليات الاستهداف، بما في ذلك ضرب أشخاص داخل منازل سكنية، في أوقات كانت فيها عائلاتهم موجودة، وما يرتبط بذلك من تقديرات مسبقة للخسائر المدنية المحتملة.

ووفق «الغارديان»، يركز الفيلم على ما يصفه مخرجاه بأنه نمط مؤسسي في عمليات الاستهداف، وليس مجرد حالات منفردة أو أخطاء فردية، مع إضاءة خاصة على الطريقة التي تعاملت بها المنظومة العسكرية مع احتمالات سقوط ضحايا مدنيين.

من «الهدف» إلى قرار القصف

وتعيد الشهادات التي يقدمها الفيلم فتح النقاش حول حدود الدور الذي يمكن أن تلعبه الخوارزميات في قرارات تتعلق بالحياة والموت، خصوصًا عندما تُستخدم لمعالجة بيانات السكان وتصنيف الأشخاص وترتيبهم وفق احتمالات ارتباطهم بفصائل مسلحة.

وكانت «الغارديان» قد نقلت في تحقيق عام 2024 عن مصادر استخباراتية إسرائيلية أن نظام «Lavender» حدد في مرحلة من الحرب نحو 37 ألف شخص بوصفهم أهدافًا محتملة، استنادًا إلى روابط مفترضة بحركتي حماس والجهاد الإسلامي. كما أشارت التحقيقات إلى اعتماد الجيش الإسرائيلي على أنظمة آلية لإنتاج قوائم أهداف بوتيرة غير مسبوقة.

وفي تحقيق آخر، ذكرت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي استخدم منظومات رقمية قادرة على معالجة بيانات تشمل سجلات الهواتف وأنماط الحركة والروابط الاجتماعية والإشارات السلوكية، بهدف تصنيف الأشخاص وفق احتمالات اعتبارهم مقاتلين.

وثائقي يفتح ملف «حرب الخوارزميات»

ويأتي عرض «NAZA» في وقت يتزايد فيه الجدل الدولي حول استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية، ولا سيما عندما تنتقل الخوارزميات من تحليل المعلومات إلى المساهمة في إنتاج قوائم أهداف مرتبطة بقرارات القصف.

ويقدم الفيلم، وفق «الغارديان»، هذه الشهادات في إطار تحقيق أوسع يستند إلى سنوات من العمل الصحفي حول أنظمة الاستهداف والمراقبة الإسرائيلية، بهدف الكشف عن كيفية عمل هذه المنظومة وتأثيرها في المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة.

ويعيد الوثائقي بذلك طرح سؤال جوهري حول مستقبل الحروب الحديثة: عندما تدخل الخوارزميات في تحديد من يمكن استهدافه وأين ومتى، من يتحمل المسؤولية عن القرار النهائي؟

اخبار ذات صلة