قائمة الموقع

حظر بريطاني لمنتجات المستوطنات.. (إسرائيل) تخشى "تأثير الدومينو"

2026-09-09T12:07:00+03:00
حظر بريطاني لمنتجات المستوطنات "أرشيف"
فلسطين أون لاين

تتصاعد المخاوف الإسرائيلية من تداعيات أي حظر بريطاني على منتجات المستوطنات، وسط تحذيرات من أن تتحول الخطوة إلى مقاطعة أوسع تقودها دول أوروبية وغربية.

ويرى خبيران اقتصاديان في حديثهما مع صحيفة "فلسطين"، أن الإجراءات المحتملة قد تلحق أضراراً مباشرة بالتجارة الإسرائيلية وتفتح الباب أمام ضغوط اقتصادية وسياسية أكبر، في حين دعا الخبيران، العرب إلى استثمار التطورات دولياً وتفعيل المقاطعة الاقتصادية للضغط على الاحتلال.

وكانت بريطانيا قد أعلنت أمس توجهها إلى تنفيذ حظر تجاري على بضائع المستوطنات. وبريطانيا ضمن ١١ دولة أوروبية مع كندا نددوا في بيان بالاستيطان.

وقوبل القرار البريطاني بردود إسرائيلية غاضبة، إذ دعا وزير المالية في حكومة الاحتلال بتسلئيل سموتريتش إلى طرد السفير البريطاني، كما دعا وزير ما يسمى الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى اتخاذ إجراءات انتقامية بحق بريطانيا.


 

من جهته، أكد الخبير الاقتصادي د. ثابت أبو الروس أن مخاوف حكومة الاحتلال من توجه بريطانيا لمنع دخول منتجات المستوطنات لا تقتصر على أبعاد سياسية فحسب، بل تعود إلى أرقام صادرة ومستوردة ضخمة تُهدد الاستقرار الاقتصاد الإسرائيلي.

وأوضح أبو الروس، أن حجم التبادلات المالية والاطار التجاري بين بريطانيا والاحتلال الإسرائيلي يصل سنوياً إلى قرابة 7.8 مليار دولار، تتوزع عبر مسارين رئيسين، إذ إن الصادرات الإسرائيلية إلى بريطانيا تبلغ نحو 4.4 مليار دولار سنوياً، وهي المورد الأساسي لتغذية السوق الإسرائيلي بالعملة الصعبة.

في حين تصل الواردات الإسرائيلية من بريطانيا إلى نحو 3.36 مليار دولار سنوياً.

وأضاف أن حالة الاستنفار والتخوف في أروقة القرار الإسرائيلي تتلخص أولا في الخسارة الاقتصادية المباشرة حيث حجم الصادرات الكبيرة وتأثيرها في استنزاف منابع تدفق العملات الأجنبية.

وثانيا، تأثير الدومينو السياسي والاقتصادي، إذ إن (تل أبيب) تخشى من أن تُشكل الخطوة البريطانية سابقةً تُشجع بقية دول الاتحاد الأوروبي والدول الغربية على اتخاذ خطوات مماثلة، ما قد يفتح الباب لمقاطعة أكبر وأعمق تتجاوز بضائع المستوطنات لتشمل مجالات تجارية واستثمارية أوسع.

وشدد الخبير الاقتصادي على أن الاحتلال يعتمد بشكل إستراتيجي وسياسي على العلاقات مع البعد الأوروبي والبريطاني، ما يجعل أي حالة إزعاج أو تقييد تجاري مسألة حرج بالغ لحكومة الاحتلال.

وعلى الصعيد الفلسطيني، وصف أبو الروس التطورات بـ الفرصة الذهبية، داعياً الجهات الرسمية والدبلوماسية وسفارات السلطة في الخارج إلى التحرك العاجل، وتجنيد الموقف الأوروبي لتوسيع نطاق حظر بضائع المستوطنات، واستثمار هذا الموقف للضغط الدولي.

فبحسب الموقف القانوني والدولي يُعدّ الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية غير شرعي بموجب القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن (أبرزها القرار 2334)، وتعد العديد من المحاكم والمؤسسات الأوروبية أن استيراد بضائع المستوطنات يتناقض مع الالتزامات القانونية للدول وتعهداتها بعدم شرعنة الاحتلال.

 وبالرغم من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، فإنها أبقت على تمييز المنشأ في الاتفاقيات التجارية؛ إذ لا تُعامل بضائع المستوطنات معاملة البضائع الإسرائيلية ذات المزايا التفضيلية والجمركية.

 وتخشى حكومة الاحتلال من أن تتحول عملية "وسم المنتجات" أو تقييدها إلى حظر كامل ومقاطعة شاملة.

 وتُعد المملكة المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي من الشركاء التجاريين الأكبر للاحتلال؛ إذ تعتمد الأسواق الإسرائيلية بشكل حيوي على التصدير للخارج لجلب العملات الأجنبية ورفد قطاعات الزراعة والتكنولوجيا والتقنيات المتقدمة.


 

أوراق ضغط اقتصادية

وفي السياق ذاته، يرى الخبير الاقتصادي خالد أبو عامر أن الدول العربية والإسلامية تمتلك أوراق ضغط اقتصادية هائلة وقادرة على قلب الموازين، مؤكداً أن تفعيل سلاح المقاطعة الاقتصادية لم يعد خياراً ثانوياً بل أضحى واجباً أخلاقياً وإستراتيجياً لا مناص منه.

وأكد أبو عامر أن التحرك يأتي في وقت يتعرض فيه الشعب الفلسطيني لأعمال عدائية متواصلة وحرب إبادة جماعية خاصة في قطاع غزة، ما يتطلب موقفاً حازماً يناسب حجم الكارثة.

وأعرب أبو عامر عن أسفه الشديد لمضي بعض الدول العربية في تطبيق وتوسيع الاتفاقيات التجارية ضمن ما يُعرف بـ "اتفاقات إبراهام"، لافتاً إلى أن هذا النهج يمنح دولة الاحتلال حالة من الارتياح الاقتصادي والسياسي، ويخفف عنها وطأة العزلة الدولية عبر توفير شبكة أمان مالية ولوجستية تُنعش أسواقه في الوقت الذي تشتد فيه وتيرة العدوان.

وتُظهر المؤشرات الاقتصادية أن التطبيع الاقتصادي الشامل أسهم في فك الحصار التجاري عن الاحتلال من خلال تنوع مسارات التبادل؛ إذ شهدت السنوات الأخيرة توقيع اتفاقيات شراكة تجارية ورفعاً للرسوم الجمركية مع بعض دول الخليج، إلى جانب إقامة خطوط نقل برية وبحرية بديلة لتسهيل حركة البضائع.

 كما يمتد التعاون ليشمل عقوداً طويلة الأمد في مجالات الطاقة كاستيراد الغاز الطبيعي، إضافة إلى الشراكات في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والأمن السيبراني والمياه.

وخلص الخبير الاقتصادي إلى أن الاندماج التجاري يُضعف الموقف الفلسطيني ويحرمه أوراق الضغط الإقليمية، إذ يرفد خزينة الاحتلال بعوائد ضريبية واستثمارية تُقلل من أثر أي قيود أو مقاطعة قد تفرضها الدول الغربية.

اخبار ذات صلة