قائمة الموقع

زلزال هآرتس.. الاحتلال صنع الانفجار ثم تجاهل التحذيرات

2026-09-09T10:23:00+03:00
فلسطين أون لاين

ما كشفت عنه صحيفة «هآرتس» بشأن التحذيرات التي سبقت السابع من أكتوبر لا يفتح فقط ملف إخفاق بنيامين نتنياهو، بل يعيد النقاش إلى السؤال الأهم فلسطينيًا: من الذي صنع بيئة الانفجار أصلًا؟

بحسب ما نُشر، تلقى نتنياهو قبل السابع من أكتوبر تحذيرات من احتمال وقوع تطور كبير في غزة، ووصلت كذلك إشارات أمنية إلى الشاباك تتحدث عن «زلزال» ومسار تصادمي. 

لكن المشكلة لم تكن في غياب المعلومات وحده، بل في العقلية الإسرائيلية التي تعاملت طوال سنوات مع غزة باعتبارها ملفًا يمكن حصاره وإدارته أمنيًا إلى ما لا نهاية.

قبل الطوفان، لم تكن غزة تعيش هدوءًا حقيقيًا؛ كانت محاصرة منذ سنوات، وأكثر من مليوني فلسطيني يعيشون تحت قيود خانقة على الحركة والاقتصاد والعمل.

وفي الضفة، كانت المستوطنات تتوسع، والاقتحامات والقتل والاعتقالات تتصاعد، في حين يتعرض المسجد الأقصى لضغط متواصل، ويبقى ملف الأسرى واحدًا من أكثر الملفات حساسية في الوعي الفلسطيني.

هذه ليست تفاصيل جانبية يمكن فصلها عن الانفجار.

إسرائيل بنت طوال سنوات معادلة تقوم على أن الفلسطيني يمكن أن يعيش تحت الاحتلال والحصار والاستيطان، وأن أقصى ما يحتاج إليه هو بعض التسهيلات الاقتصادية المؤقتة. ولهذا قرأت الاحتجاجات على حدود غزة والتحركات السياسية ورسائل الوسطاء باعتبارها أدوات ضغط قابلة للاحتواء، لا مؤشرات على أن الوضع وصل إلى نقطة خطرة.

حتى ملف الأسرى، الذي كان يمثل فرصة لتخفيف التوتر، دخل في دائرة المماطلة والتعطيل، في حين استمرت حكومة نتنياهو في إدارة القضية الفلسطينية بمنطق القوة وتجاهل أسباب الصراع.

وهنا تكمن أهمية ما كشفت عنه «هآرتس»: التحذيرات لم تسقط في فراغ، بل جاءت فوق أرض مشتعلة صنعتها سياسات الاحتلال نفسه.

المسؤولية إذن لا يمكن اختزالها في سؤال أمني بشأن إخفاق الجيش أو الشاباك، ولا في سؤال شخصي بشأن ما عرفه نتنياهو. المسؤولية الأعمق تتعلق باحتلال استمر لعقود، وحصار خنق غزة، واستيطان التهم الضفة، وسياسة إسرائيلية تعاملت مع الحقوق الفلسطينية باعتبارها مشكلة أمنية لا قضية شعب يطالب بالحرية.

واليوم، بينما *يعود هذا الملف ليطارد نتنياهو انتخابيًا، يبقى الخطر أن يحاول الهروب من مسؤوليته إلى الأمام عبر تصعيد عسكري جديد يعيد تقديمه بصفته «رجل الأمن»*.

لذلك فإن *زلزال «هآرتس» يجب ألا يُقرأ فقط بوصفه أزمة لنتنياهو، بل بوصفه تذكيرًا بأن الاحتلال هو الذي صنع شروط الانفجار*، وتجاهل التحذيرات، ثم يحاول اليوم الهروب من نتائج سياساته إلى حرب جديدة قد تدفع المنطقة كلها ثمنها.

اخبار ذات صلة