تتدفق نحو 24 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي يوميًا إلى بحر مدينة غزة، جراء تدمير أجزاء واسعة من شبكات الصرف الصحي ومرافق المعالجة خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، إلى جانب انقطاع الكهرباء ونقص الوقود ومواد الصيانة.
ويحذر مواطنون من تداعيات استمرار تدفق المياه العادمة إلى البحر، لما يشكله ذلك من مخاطر صحية وبيئية، مطالبين بلدية غزة والجهات المعنية بالتدخل العاجل للحد من التلوث ومعالجة المشكلة.
ويقول المواطنون إن البحر يمثل المتنفس الوحيد للمدينة، فيما يهدد التلوث المتزايد مياه البحر والثروة السمكية ويحد من قدرة السكان على الوصول إلى الشاطئ والاستفادة منه.
وتسببت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال الحرب في تعطيل أجزاء كبيرة من منظومة الصرف الصحي، ما فاقم أزمة تصريف المياه العادمة ودفع كميات منها إلى البحر.
ولا يتوقف أثر تلوث البحر عند الجانب البيئي، بل ينعكس مباشرة على حياة السكان، الذين يجدون أنفسهم مضطرين إلى استخدام مياهه رغم المخاطر، في ظل شح المياه العذبة.
يقول النازح شهاب السويريكي، وهو أب لستة أطفال، إن مياه البحر «ليست نظيفة»، مشيرًا إلى وجود مياه صرف وأوساخ فيها، لكنه يضطر وعائلته إلى استخدامها للاستحمام وغسل الملابس بسبب ندرة المياه العذبة.
أما وادي الراس، فيصف البحر بأنه «المتنفس الوحيد» لسكان قطاع غزة، في ظل الظروف القاسية التي يعيشونها داخل الخيام، ولا سيما مع ارتفاع درجات الحرارة.
وتقول ابتسام الحلّو، وهي أم لثلاثة أطفال، إن عائلتها لا تحصل على المياه إلا مرة كل ثلاثة أيام، وإن أطفالها يصابون بالحكة والجرب والحساسية بعد السباحة في البحر، ما يضطرها إلى دفع تكاليف العلاج من موارد محدودة.
وتكشف هذه الشهادات جانبًا من أزمة تتجاوز تلوث الشاطئ، إذ بات سكان غزة عالقين بين شح المياه النظيفة والاضطرار إلى اللجوء للبحر، رغم المخاطر الصحية الناجمة عن تلوثه بمياه الصرف الصحي.

