لا تزال معركة الأسماء والقوائم تشغل حسابات رئاسة السلطة، فيما يقترب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني.
وأبرز ما يدور اليوم في أروقة المقاطعة برام الله هو مقترح وضع الأسير مروان البرغوثي على رأس قائمة فتح.
الفكرة تتجاوز الاستفادة من شعبية البرغوثي. فهي محاولة لجمع الصوت الفتحاوي، ومنع تكرار سيناريو القوائم المتعددة، وفتح الباب أمام تفاهم محتمل مع التيار الإصلاحي بقيادة محمد دحلان على قائمة موحدة أو أقل انقسامًا.
لكن المقترح لم يُحسم بعد.
في محيط البرغوثي، لا تبدو المسألة مجرد موقع متقدم في قائمة تشريعية. السؤال الأهم يتعلق بما بعد الانتخابات: هل يكون ذلك مدخلًا حقيقيًا لترشيحه للرئاسة، أم مجرد استخدام لاسمه لضبط البيت الفتحاوي؟ ولهذا تبدو الحاجة إلى ضمانات سياسية أوسع قبل القبول بأي صيغة نهائية.
في المقابل، تضيق مساحة المناورة أمام الرئيس محمود عباس إذا اتجه إلى تأجيل الانتخابات.
وفق معطيات متداولة، أبلغ مسؤولون أوروبيون نظراءهم في السلطة بأن أوروبا لن تقبل مبررات جديدة للتأجيل إلا في حال وجود ظرف قاهر وجدي يمنع إجراء الانتخابات. والأهم أن تأجيلها دون سبب من هذا النوع سيعيد فتح ملف شرعية السلطة وطبيعة التعامل الأوروبي معها.
واشنطن أيضًا لم تضع حتى الآن «فيتو» معلنًا. لم تمنح ضوءًا أخضر صريحًا، لكنها لم تعلن رفضها، وهو ما يبقي الباب مفتوحًا أمام استمرار المسار الانتخابي ويجعل قرار التأجيل أكثر كلفة.
لهذا تتحرك الفصائل على أساس أن الانتخابات قد تجري فعلًا.
لكن تشكيل قوائم الفصائل الأخرى، بما فيها حماس، ليس سهلًا. هناك محاولات للدفع بشخصيات أقل صبغة تنظيمية وأكثر قبولًا اجتماعيًا، وهو ما يفتح بدوره اعتراضات داخل بعض التنظيمات من كوادر ترى أن مقاعد القوائم استحقاق تنظيمي قبل أن تكون أداة انتخابية.
وفي الخلفية، لا تزال شخصيات عامة ورجال أعمال يراقبون المشهد ويحسبون فرص الدخول بقوائم مستقلة ووازنة إذا اقتنعوا بأن الانتخابات ستصل فعلًا إلى صندوق الاقتراع.
وهنا تبدو المفارقة الأهم.. الجميع يستعد للانتخابات، وفي الوقت نفسه يحتفظ بحسابات لاحتمال ألا تجري.
الأسابيع المقبلة ستكشف أي المسارين أقوى.. سباق القوائم، أم البحث عن مخرج لتأجيل الصندوق.

