تحت ضغط ودعوات لمقاطعتها، اعتذرت شركة الملابس الرياضية الألمانية “أديداس”، عبر حسابها العربي على منصة إنستغرام، بسبب إطلاقها حملة إعلانية أشركت فيها جنديا إسرائيليا.
ويُعد حساب “أديداس العربية” ضعيف الانتشار نسبيًا، ويبلغ عدد متابعيه 1.4 مليون فقط، وهو رقم لا يقارن بعدد متابعي حسابها العالمي الذي يزيد على 29.6 مليون.
وفي إطار حملة الشركة للترويج لخدمة “الحذاء الفردي”، ظهر الجندي شاليف بيتون، الذي بُترت ساقه اليسرى بعد إصابته خلال خدمته في الجيش الإسرائيلي بالعام 2021.
وقالت “أديداس” في بيان الاعتذار باللغتين العربية والإنكليزية شاركته عبر زاوية “القصص” في "إنستغرام" التي تختفي تلقائيًا بعد 24 ساعة: “ندرك أن صورة استخدمت في نشاط محلي حديث أثارت تحفظات وردود فعل قوية”.
وادعت قائلة: "لم تكن نيتنا بأي حال التسبب في الإساءة، ونعتذر لكل من تأثر بذلك، ونقرّ بهذه التحفظات التي أثيرت، ونتعامل معها بمنتهى الجدية".
واعتبرت "أديداس" أن الحملة “مبادرة محلية وليست جزءًا من حملة عالمية”.
وكان بيتون واحدًا من 11 رياضيًا معاقين ظهروا في ملصقات عُرضت داخل متاجر "أديداس" في "إسرائيل".
وانتقد ناشطون قرار إشراك الجندي في حملة تركز على مبتوري الأطراف، مشيرين إلى آلاف الفلسطينيين الذين فقدوا أطرافهم خلال الإبادة التي ترتكبها "إسرائيل" في قطاع غزة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وبحسب تقديرات لمنظمة الصحة العالمية في مايو/ أيار، سجلت غزة أكثر من 5000 حالة بتر أطراف ناجمة عن إصابات، وأكثر من 22000 إصابة خطيرة في الأطراف، وربع هذه الأرقام من الأطفال.
ودعا الممثل الإسباني خافيير بارديم، إلى جانب آخرين، المستهلكين إلى مقاطعة شركة “أديداس” بسبب الحملة.
خدمة فردية
وزعمت “أديداس” أن خدمة “الحذاء الفردي” تهدف إلى تعزيز الدمج عبر السماح للأشخاص الذين لديهم اختلافات في الأطراف بشراء الحذاء الذي يحتاجونه فقط.
وأطلقت الخدمة في 23 دولة أوروبية في يناير/ كانون الثاني، وذكرت أن البرنامج يتوسع في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، بما يشمل فلسطين والإمارات ولبنان والسعودية والكويت وقطر ومصر.
وقالت إنها “ستواصل الاستماع والتعلم والعمل لضمان أن تعكس إجراءاتنا قيم الدمج التي ندافع عنها”.
وواجهت “أديداس” جدلًا مشابهًا في مناسبات عدة خلال العقد ونصف العقد الماضيين.
وفي 2012، واجهت الشركة دعوات للمقاطعة من مسؤولين رياضيين عرب بسبب رعايتها ماراثون مر مساره عبر القدس المحتلة.
وأعلن وزراء الشباب والرياضة العرب حينها مقاطعة الشركات الراعية للسباق، معتبرين أن الماراثون يستخدم لتعزيز إجراءات "إسرائيل" في المدينة.
ولم تعد “أديداس” ضمن رعاة الماراثون في العام التالي.
وفي 2018، تعرضت الشركة لضغوط جديدة بعدما دعا أكثر من 130 ناديًا رياضيًا واتحادًا لكرة القدم في فلسطين إلى إنهاء رعايتها للاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم.
واعترض ناشطون على مشاركة الاتحاد في تنظيم أندية مقامة في مستوطنات إسرائيلية غير قانونية في الضفة الغربية المحتلة.
وقالت “أديداس” حينها إنها تعمل "بطريقة محايدة سياسيًا"، وأنهت لاحقًا رعايتها للاتحاد الإسرائيلي.
وفي يوليو/ تموز 2024، أثارت الشركة موجة انتقادات جديدة بعد استبعاد عارضة الأزياء الفلسطينية الأمريكية بيلا حديد من حملة لأحذية قديمة الطراز مرتبطة بأولمبياد ميونخ 1972، عقب اعتراض إسرائيل على مشاركتها.
وذكرت تقارير أن حديد استعانت بمحامين بشأن القرار، قبل أن تعتذر “أديداس” لها ولشركاء آخرين في الحملة، قائلة إنها ارتكبت “خطأ غير مقصود” وإنها تراجع الحملة.
ولم تُعد الشركة حديد إلى الحملة، غير أن طريقة تعاملها مع القضية أثارت مزيدًا من الانتقادات ودعوات المقاطعة على منصات التواصل.

