وجّهت "مبادرة فلسطينيي أوروبا للعمل الوطني" رسائل رسمية إلى سفراء السلطة في القارة الأوروبية عبّرت فيها عن رفضها القاطع لاعتماد آليات التعيين أو ما يُعرف بـ"المجمعات الانتخابية" لاختيار أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني، مؤكدة أن هذه الإجراءات تمسّ جوهر الشرعية الوطنية وحق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم عبر الاقتراع الشعبي المباشر.
وأوضحت المبادرة، التي تضم أكثر من مئتي شخصية فلسطينية من أربع عشرة دولة أوروبية وتعدّ نفسها إطاراً وطنياً جامعاً يمثل مختلف الطيف الفلسطيني، أن تأسيسها قبل أكثر من ستة أعوام جاء بهدف تعضيد العمل الفلسطيني المشترك في أوروبا ودعم القضية العادلة وتعزيز الهوية الوطنية وتفعيل دور الأجيال الناشئة، إلى جانب دعم صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال ضمن منظومة القانون الدولي والقوانين الأوروبية.
وشددت على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الإطار السياسي الجامع والممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وأن إعادة بناء مؤسساتها، وفي مقدمتها المجلس الوطني، لا يمكن أن تتم بعيداً عن إرادة الفلسطينيين أصحاب الحق في اختيار ممثليهم.
وجاء في الرسالة أن "الظروف الوطنية الراهنة، في ظل حرب الإبادة في غزة وتصاعد الاستيطان والعدوان في الضفة والقدس وقمع الأسرى واتساع التضامن العالمي مع فلسطين، تجعل تحصين الشرعية الوطنية بإرادة الشعب استحقاقاً لا يحتمل التأجيل أو الالتفاف.
ورأت المبادرة أن الدعوات المتسارعة لتشكيل مجلس وطني جديد، وما رافقها من ابتعاث وفود وتشكيل مجمعات انتخابية وتحديد مواعيد لانتخابات "مجتزأة وشكلية"، فرضت عليها واجب التصويب والتحذير من مسار يمسّ حق الفلسطينيين في التمثيل الحقيقي.
وأكدت المبادرة رفضها "اختزال نحو ثمانية ملايين فلسطيني في الخارج في تمثيل هامشي أو إخضاعهم لآليات استثنائية"، مشددة على أن "الشتات جزء أصيل من الشعب الفلسطيني وركيزة أساسية لقضيته وهويته الوطنية".
كما رفضت إعادة توزيع مقاعد المجلس الوطني إلى مئتي مقعد للداخل مقابل مئة وخمسين للخارج خلافاً لتوافق عام 2021، معتبرة أن هذا التغيير يمسّ استقلال القرار الوطني ويهمّش فلسطينيي الخارج الذين يتمتعون بحقوق وحريات واسعة في البلدان الأوروبية.
وجددت المبادرة رفضها القاطع للمجمعات الانتخابية أو ما تقرره فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في أوروبا كبديل عن الاقتراع المباشر، مؤكدة أن "شرعية التمثيل تُستمد من الناخبين لا من أشخاص يُختارون مسبقاً نيابة عنهم، وأن هذه الآليات تعمّق أزمة العمل الوطني وتبدد فرص إعادة بناء منظمة التحرير على أسس ديمقراطية".
وطرحت سؤالاً وصفته بالجوهر: من اختار أعضاء هذه المجمعات ومنحهم حق اختيار ممثلي الشعب؟ معربة عن رفضها لتحويل السفارات إلى بوابة لاختيار ممثلي فلسطينيي أوروبا دون تفويض مباشر منهم.
وفنّدت المبادرة الادعاء بعدم إمكانية إجراء انتخابات مباشرة في أوروبا، مؤكدة أن وجود تجمعات فلسطينية معروفة، وإمكانات التسجيل الإلكتروني وإنشاء السجلات الانتخابية، وسهولة تنظيم مراكز الاقتراع، كلها عوامل تتيح انتخابات شفافة وقابلة للرقابة، ويمكن أن تشرف عليها لجان مستقلة من شخصيات فلسطينية موثوقة وخبراء في القانون والانتخابات.
وخلصت إلى أن حجة استحالة الانتخابات المباشرة ساقطة عملياً وأخلاقياً وسياسياً، ولا يجوز استخدامها ذريعة لاستبدال حق الانتخاب بآلية المجمعات.