طالبت مجموعة "محامو الطوارئ" السودانية بإجراء تحقيق فني دولي مستقل وعاجل للتحقق من مزاعم استخدام القوات المسلحة السودانية غاز الكلور أو مواد كيميائية سامة خلال العمليات العسكرية، داعية إلى فحص الأدلة المتاحة وتحديد المسؤوليات وفق المعايير الدولية.
وقالت المجموعة، في بيان صحفي، الأحد، إنها تتابع بقلق التقارير والتحقيقات التي تحدثت عن استخدام الجيش السوداني المزعوم لغاز الكلور، ولا سيما في محيط مصفاة الجيلي شمال الخرطوم خلال سبتمبر/أيلول 2024.
وأشارت إلى أن التقارير تستند إلى مواد بصرية ومعلومات مفتوحة المصدر وشهادات وتحليلات خبراء، قال بعضهم إن المشاهد والآثار المرصودة تتوافق مع احتمال إسقاط حاويات تحتوي على غاز الكلور من الجو.
وأكدت "محامو الطوارئ" أن إمكاناتها الحالية لا تسمح بإجراء التحاليل المختبرية والفحوص الفنية اللازمة لإثبات نوع المادة المستخدمة أو تحديد المسؤولية الجنائية الفردية بصورة قاطعة، لكنها شددت على أن ذلك لا يبرر تجاهل المؤشرات المتاحة.
وطالبت المجموعة بتمكين خبراء دوليين من الوصول الآمن وغير المشروط إلى المواقع المعنية، وفحص بقايا الحاويات والذخائر والطائرات ووسائل الإطلاق، إلى جانب إجراء مقابلات مستقلة وآمنة مع الشهود والضحايا.
كما دعت القوات المسلحة السودانية إلى التعاون الكامل مع أي تحقيق دولي أو فني، والكشف عن السجلات المتعلقة باستيراد وحيازة وتخزين ونقل واستخدام الكلور والمواد الكيميائية ذات الصلة، فضلاً عن تحديد الوحدات التي كانت تتولى العمليات الجوية في المواقع والتواريخ محل التحقيق.
وشددت على ضرورة حماية المواقع والأدلة المادية والوثائق والسجلات والأدلة الرقمية من العبث أو النقل أو الإتلاف، وحفظها وفق قواعد سلسلة الحيازة المعتمدة دولياً، مع ضمان حماية الشهود والضحايا.
وتأتي هذه الدعوة في أعقاب تقارير صحفية تحدثت عن ملف يضم نحو 150 وثيقة وصورة ومقطع فيديو وتسجيلاً صوتياً، إضافة إلى آلاف الرسائل النصية، قالت إنها تتضمن معلومات حول تطوير الجيش السوداني ذخائر تعتمد على غاز الكلور خلال عام 2024 لاستخدامها في مواجهة قوات الدعم السريع.
وبحسب تلك التقارير، تضمن الملف مخططات لقنابل ومعلومات عن اختبارات سرية، إلى جانب معطيات تتعلق بمحاولات إخفاء آثار البرنامج بعد اكتشافه.
في المقابل، نفى متحدث باسم الجيش السوداني صحة ما ورد في هذه التقارير، ووصفها بأنها "لا أساس لها وتفتقر إلى سند مادي"، كما نفت الخرطوم اتهامات أميركية للقوات المسلحة السودانية باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب.
وطالبت المجموعة الحقوقية الآليات الدولية والأفريقية المختصة بإدراج مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية ضمن أولويات التحقيق في النزاع السوداني، والعمل على جمع الأدلة وحفظها وتحليلها بصورة مستقلة لمنع ضياعها.
ويشهد السودان حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل/نيسان 2023، خلّفت أزمة إنسانية واسعة وأدت إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والنازحين، وسط تحذيرات دولية متواصلة من تفاقم الأوضاع الإنسانية.