قائمة الموقع

الاحتلال يسرّع ضم الضفة الغربية عبر الاستيطان وتغيير المنظومة القانونية

2026-09-06T14:01:00+03:00
استيطان مستوطنات
فلسطين أون لاين+ وكالات

حذّرت ورقة بحثية من تسارع مخططات الاحتلال الإسرائيلي لفرض واقع الضم والتهويد في الضفة الغربية المحتلة، عبر سلسلة متزامنة من الإجراءات السياسية والقانونية والميدانية التي تستهدف الأرض الفلسطينية والسكان والمؤسسات، معتبرة أن هذه السياسات تتقدم في ظل غياب مواجهة عربية ودولية وفلسطينية عملية ومؤثرة.

وترى الورقة، التي أعدها الكاتب عليان عليان، أن حكومة الاحتلال اليمينية تعمل وفق رؤية تعتبر الضفة الغربية جزءاً مما تسميه "أرض إسرائيل"، وتسعى إلى تحويل هذه الرؤية الأيديولوجية إلى واقع سياسي وقانوني وميداني دائم.

وتحدد الدراسة ثلاثة مسارات رئيسية تتقدم من خلالها هذه السياسة، أولها مصادقة الكنيست الإسرائيلي، في تموز/ يوليو الماضي، على مقترح يدعو إلى فرض "السيادة الإسرائيلية" على الضفة الغربية، بما فيها غور الأردن، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل محطة متقدمة في مسار الضم وإجهاض إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

أما المسار الثاني، فتربطه الورقة بقرارات اتخذها المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي خلال شباط/ فبراير 2026، وشملت تغييرات واسعة في منظومة الملكية والتخطيط والإدارة المدنية في الضفة الغربية.

ومن أبرز هذه الإجراءات، بحسب الدراسة، إتاحة سجلات الأراضي وتسهيل عمليات نقل الملكية، وإلغاء قيود قانونية كانت تحد من بيع العقارات للمستوطنين، إلى جانب إعادة تفعيل لجان شراء الأراضي.

وترى الورقة أن هذه الإجراءات تفتح المجال أمام توسيع السيطرة الاستيطانية على الأراضي الفلسطينية، وتحويل سوق العقارات إلى أداة إضافية في خدمة المشروع الاستيطاني.

كما شملت القرارات نقل صلاحيات التخطيط والترخيص في مناطق من الخليل، جنوب الضفة الغربية، إلى مؤسسات تابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية، إلى جانب توسيع التدخل الإسرائيلي في ملفات المياه والآثار والبيئة، بما في ذلك داخل المناطق المصنفة "أ" و"ب"، التي يفترض أن تخضع مدنياً لإدارة السلطة الفلسطينية.

أما المسار الثالث، فيتمثل في توجيهات إسرائيلية لإعداد خطة لنقل صلاحيات إنفاذ القانون المتعلقة بالمستوطنين في الضفة الغربية إلى الشرطة الإسرائيلية.

وتعتبر الورقة أن هذه الخطوة تمثل تحولاً نوعياً، كونها تنقل التعامل مع المستوطنين من إطار الإدارة العسكرية إلى إطار مدني يخضع للقوانين الإسرائيلية، بما يعزز ما تصفه بالضم الفعلي، ويكرس وجود نظامين قانونيين في الجغرافيا ذاتها؛ نظام مدني للمستوطنين، وآخر عسكري للفلسطينيين.

المستوطنون أداة للضم على الأرض

وتؤكد الدراسة أن المستوطنين يشكلون أداة مركزية في تنفيذ سياسة الضم ميدانياً، من خلال الاعتداءات المتكررة على القرى والتجمعات الفلسطينية، ومهاجمة السكان، وإحراق الممتلكات، وسرقة المواشي، ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم.

وتشير إلى أن هذه الاعتداءات غالباً ما تتبعها إقامة بؤر استيطانية جديدة، بما يؤدي تدريجياً إلى فرض السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية وفرض وقائع جديدة يصعب التراجع عنها.

وتورد الورقة معطيات عن تصاعد اعتداءات المستوطنين، مشيرة إلى استشهاد 25 فلسطينياً على أيدي المستوطنين منذ مطلع عام 2026 وحتى 25 آب/ أغسطس، وفق بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة للسلطة الفلسطينية.

كما تشير إلى تنفيذ أكثر من ثلاثة آلاف اعتداء خلال النصف الأول من العام، أسفرت عن تهجير تجمعات فلسطينية وإقامة عشرات البؤر الاستيطانية الجديدة.

وفي سياق التوسع الاستيطاني، تقول الدراسة إن الاحتلال يواصل الاستيلاء على آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية وإقامة آلاف الوحدات الاستيطانية، فيما بلغ عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية نحو 592 تجمعاً حتى منتصف عام 2026، وفق المعطيات التي استندت إليها.

"E1".. مشروع لفصل الضفة

وتتوقف الورقة عند مخطط البناء الاستيطاني في منطقة "E1" شرق القدس، وتعتبره من أخطر المشاريع الاستيطانية، لما يمكن أن يترتب عليه من فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وعزل القدس الشرقية، وتقويض التواصل الجغرافي الضروري لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

وترى الدراسة أن تنفيذ هذا المخطط، إلى جانب التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي، لا يهدف فقط إلى زيادة عدد المستوطنات، وإنما إلى إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية بما يخدم فرض واقع الضم على الأرض.

استهداف "أونروا" واللاجئين

وتخصص الورقة جانباً من بحثها لاستهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، معتبرة أن الإجراءات الإسرائيلية ضد الوكالة تأتي في سياق محاولة أوسع لاستهداف قضية اللاجئين وحق العودة.

وتربط الدراسة بين ذلك والعمليات العسكرية التي استهدفت مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، وأدت إلى نزوح آلاف الفلسطينيين، إلى جانب إجراءات أخرى طالت مؤسسات تعليمية وخدمية تابعة للوكالة.

وترى أن استهداف المخيمات و"أونروا" يتقاطع مع مسار إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني، ليس على مستوى الأرض فقط، وإنما أيضاً على مستوى السكان والمؤسسات التي ترتبط بقضية اللاجئين.

ضم تدريجي دون إعلان رسمي

وتخلص الورقة إلى أن ما يجري في الضفة الغربية يمثل، وفق تقديرها، عملية ضم تدريجية تتجاوز الاستيطان التقليدي، لتشمل إعادة تشكيل النظام القانوني والإداري والجغرافي للضفة الغربية.

وتحذر من أن استمرار هذه السياسات قد يدفع نحو اندلاع مواجهة شعبية أوسع، لكنها تؤكد أن أي تحرك من هذا النوع يحتاج إلى قيادة وطنية قادرة على تنظيمه وتأطيره.

وفي المقابل، تنتقد الدراسة الاكتفاء بالبيانات السياسية والتنديدات العربية والدولية، معتبرة أن غياب الإجراءات العملية والملموسة يمنح الاحتلال مساحة أوسع للاستمرار في تنفيذ مشاريعه.

وتخلص إلى أن الضفة الغربية تواجه مرحلة مفصلية تتداخل فيها سياسات الاستيطان والتهجير ومصادرة الأراضي وتغيير النظام القانوني، في محاولة لفرض واقع جديد يجعل من الضم أمراً قائماً على الأرض قبل الإعلان عنه رسمياً.

اخبار ذات صلة