قائمة الموقع

مخلفات البلاستيك تعود لخطوط الإنتاج في مصر

2026-09-04T19:05:00+03:00
مخلفات البلاستيك تعود لخطوط الإنتاج في مصر
القاهرة/ فلسطين أون لاين:

داخل مصنع بمدينة السادات في محافظة المنوفية شمالي مصر، تتحرك مخلفات بلاستيكية بين أيدي العمال والآلات، قبل أن تخرج في صورة حبيبات جاهزة للعودة مجددا إلى خطوط الإنتاج.

مشهد يحمل بعدا يتجاوز إعادة استخدام المخلفات، إذ وجد صاحب المصنع علاء نصر في تدوير البلاستيك بديلا محليا لمواجهة صعوبات استيراد المواد الخام، التي يقول إنها تفاقمت مع تداعيات أزمة مضيق هرمز والعدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران الذي بدأ أواخر فبراير/ شباط الماضي.

وبينما ألقت الأزمة بظلالها على سلاسل الإمداد وحركة المواد الخام، واصل عمال من أعمار مختلفة نشاطهم داخل المصنع الذي تفقدته عدسة الأناضول، محولين البلاستيك المستخدم إلى مادة خام تدخل مجددا في الصناعة.

بالنسبة إلى نصر، لم تعد إعادة التدوير مجرد نشاط للاستفادة من المخلفات، بل أصبحت وسيلة للحفاظ على استمرارية الإنتاج وتقليل الاعتماد على الخام المستورد.

وقال المستثمر المصري لوكالة "الأناضول" إن "قطاع تدوير البلاستيك يعاني منذ اندلاع أزمة مضيق هرمز والحروب وحوادث الاحتجاز، حيث واجه أصحاب المشروعات عقبات شديدة أدت إلى عرقلة استمرارية الإنتاج".

ويرتبط مصنع نصر بجداول زمنية لتوريد كميات محددة إلى خطوط إنتاج الخراطيم، ما يجعل وصول المادة الخام في موعدها عنصرا أساسيا لاستمرار العمل.

لكن الاعتماد على الخارج، بحسب نصر، يعني ارتباط عملية الإنتاج بمتغيرات لا يستطيع المصنع التحكم فيها، بداية من حركة الشحنات وصولا إلى أسعار العملات، وخاصة الدولار الأمريكي.

وقال إن "الاعتماد على تدوير البلاستيك يمثل حلا استراتيجيا يغنينا عن مشاكل الاستيراد وعقباته؛ فالمصنع مرتبط بجداول زمنية لتوريد كميات محددة لخطوط إنتاج الخراطيم، والاعتماد على الخام المستورد يضعنا تحت رحمة تأخر الشحنات أو تقلبات أسعار الصرف (الدولار)".

وأضاف أن التوجه إلى إعادة التدوير جاء أيضا في ظل "الصعوبات الكبيرة التي تواجه وصول المواد الخام المستوردة من الخارج".

وأوضح أن "استيراد المواد الخام البكر يتسم بتكلفة مرتفعة، بينما يتيح البلاستيك المعاد تدويره توفير منتج بتكلفة أقل"، بما يساعد على تعويض جانب من احتياجات السوق المحلية.

وتصل المنتجات في نهاية سلسلة التصنيع إلى قطاعات بينها الزراعة، إذ تستخدم المواد المنتجة في صناعة الخراطيم التي يحتاج إليها المزارعون، وفق نصر.

 

رحلة البلاستيك إلى خط الإنتاج

وداخل المصنع، تبدأ رحلة المادة الخام من قطع البلاستيك التي سبق جمعها وتكسيرها.

وقال نصر إن المصنع يتسلم ما يعرف بـ"البلاستيك المكسور" من الكسارات، قبل إدخاله إلى ماكينة "الخرازة" التي تعمل عبر مرحلتين.

وأوضح أنه في المرحلة الأولى يجري التخلص من الشوائب والعوالق والمواد غير المطابقة للمواصفات بواسطة مرشح مثبت في رأس الماكينة.

وبعد ذلك، تنتقل المادة إلى المرحلة الثانية، ثم إلى حوض لسحب الخيوط البلاستيكية، قبل وصولها إلى المقص.

وهنا تتغير صورة المخلفات التي دخلت المصنع، لتخرج في هيئة "خرز"، وهي حبيبات بلاستيكية جاهزة لتوريدها إلى مصانع الخراطيم وإعادتها إلى دورة الإنتاج.

وأشار نصر إلى أن الحكومة توفر أماكن للعمل وتقدم مساعدات مالية للعاملين في القطاع.

ولا تنتهي رحلة المنتج عند السوق المصرية، إذ قال إن الخراطيم يجري تصديرها أيضا إلى دول عربية، بينها ليبيا والعراق.

سعر الاستيراد يعزز أهمية التدوير

ويقول نصر إن اضطرابات التجارة الدولية رفعت أهمية البديل المحلي بالنسبة للمصنع، خصوصا مع ارتفاع تكلفة الحصول على المواد الخام من الخارج.

وبحسب تقديرات غير رسمية، ارتفع سعر طن خام البلاستيك النقي عالميا بنسبة 100 بالمئة عقب العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، ليتجاوز ألفي دولار.

وفي المقابل، يقدر سعر طن خام البلاستيك المعاد تدويره في مصر بعد الأزمة بنحو ألف دولار، وفق التقديرات ذاتها.

وتعكس هذه الأرقام اتساع الفارق في التكلفة بين الاعتماد على الخام المستورد واستخدام البدائل المعاد تدويرها محليا.

ولا يفتقر السوق المصري إلى المادة التي تقوم عليها صناعة إعادة التدوير، إذ تولد البلاد ملايين الأطنان من المخلفات سنويا.

وفي أغسطس/ آب الماضي، قال أحمد خيال، مدير عام الإدارة الاستراتيجية بجهاز تنظيم إدارة المخلفات التابع لوزارة البيئة المصرية إن حجم المخلفات المتولدة في مصر يصل إلى نحو 29 مليون طن سنويا.

وفي أغسطس 2024، ذكر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أن حجم النفايات البلاستيكية في مصر بلغ 2.5 مليون طن خلال 2022-2023.

وأوضح أن إجمالي النفايات المتولدة في البلاد يراوح بين 26 و28 مليون طن سنويا، تشكل النفايات البلاستيكية ما بين 10 و14 بالمئة منها.

وبحسب التقرير ذاته، بلغ إنتاج البلاستيك المعاد تدويره في مصر 1.5 مليون طن خلال العامين 2022-2023.

كما راوحت قيمة الاستثمارات العامة والخاصة في تدوير المخلفات البلاستيكية خلال الفترة نفسها بين مليار وملياري جنيه مصري، فيما عمل نحو 1800 شخص في هذا المجال.


 

هدف يتجاوز مواجهة الأزمة

ومع تحول اضطرابات الإمدادات العالمية إلى دافع إضافي للبحث عن بدائل، تحمل مصر بالفعل خططا لزيادة معدلات تدوير مخلفات البلاستيك خلال السنوات المقبلة.

وفي أواخر أغسطس 2025، ذكرت صحيفة "الأهرام" أن مصر تستهدف إعادة تدوير 50 بالمئة من مخلفات البلاستيك بحلول 2030.

وأشارت إلى أن الاستثمارات في قطاع البلاستيك تتجاوز 20 مليار دولار، وأن القطاع يسهم بنحو 2.6 مليار دولار سنويا في صادرات البلاد، ويوفر فرص عمل لأكثر من 700 ألف مهندس وفني وعامل عبر نحو 12 ألف مصنع، إلى جانب إسهامات القطاع الخاص.

وفي تقرير صدر بالعام 2023، قال مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار إن مصر جاءت في المرتبة الأولى عربيا والـ42 عالميا من بين 180 دولة في مؤشر الأداء البيئي المتعلق بإعادة التدوير لعام 2022.

وأضاف أنها جاءت في المرتبة الـ14 عالميا والأولى عربيا من حيث معدلات إعادة التدوير لعام 2023.

وبحسب التقرير، تضم مصر 28 مصنعا لإعادة التدوير، فيما يجمع القطاع الخاص أكثر من نصف نفايات محافظة القاهرة.

ويتكون هذا القطاع، وفق المصدر، من نحو 50 ألف معالج للنفايات و150 ألفا من جامعيها وفارزيها وتجارها وسائقي الشاحنات، فيما يعاد تدوير نحو 80 بالمئة من نفايات القاهرة، بينها 290 ألف طن من البلاستيك سنويا.

وبين أزمة دولية أربكت حركة المواد الخام ووفرة محلية في المخلفات القابلة لإعادة الاستخدام، يحاول مصنع نصر تحويل ما كان ينظر إليه باعتباره نفايات إلى جزء من حل مشكلة الإنتاج.

فالحبيبات البلاستيكية التي تخرج من نهاية خط التدوير تمثل بالنسبة إلى صاحب المصنع محاولة لتقليل الاعتماد على الخارج، والحفاظ على دوران خطوط الإنتاج عندما تتعثر سلاسل الإمداد.


 

اخبار ذات صلة