قائمة الموقع

استهداف الشرطة بغزة تكريس للفوضى والفلتان

2026-09-04T08:45:00+03:00
فلسطين أون لاين

▪️ الاحتلال يسعى إلى تغييب الشرطة لنشر الفوضى داخل المجتمع الفلسطيني وطمس الإنجاز الأمني والميداني في معركة الوعي المجتمعي، في ظل الظروف الصعبة بسبب تداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية، فيما تقدر وزارة الداخلية والأمن الوطني حالة التماسك المجتمعي والرفض الشعبي لكل مظاهر الفوضى والفلتان في قطاع غزة، بما يمثل صمام الأمان في وجه مساعي الاحتلال وعملائه. وتدفع الشرطة في سبيل ذلك فاتورة باهظة من دماء خيرة منتسبيها، الذين يتعمد الاحتلال اغتيالهم أثناء القيام بواجبهم في حفظ الأمن الداخلي وحماية السِلم الأهلي والمجتمعي ووأد المحاولات التخريبية والعبثية الخبيثة. استهداف الشرطة المدنية ورجال الأمن خلال حرب الإبادة والعدوان المستمر على قطاع غزة جاء نتيجة منع الفوضى والفلتان والعبث بأمن المواطنين وحماية المجتمع من الحرب الفكرية والنفسية، حيث ساعد انتشار الشرطة المدنية على بث روح الطمأنينة والسكينة العامة والثقة بإعادة الحياة، رغم القصف والدمار ونزيف الدم وارتقاء الشهداء والمجازر اليومية، إلا أنهم حافظوا على ديمومة الحياة بغزة وتنظيم الأسواق والمواصلات وإزالة التعديات وفض النزاعات وتأمين المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية ومنع الاحتكار والاستغلال ومكافحة الجريمة المنظمة وملاحقة العملاء والمليشيات المسلحة وتحييد عمليات التخريب قبيل وقوعها من خلال التعاون المجتمعي والوعي الوطني.

▪️ حماية الشرطة المدنية ليست امتيازًا ممنوحًا لها بسبب انتمائها السياسي أو الإداري، وإنما نتيجة مباشرة لمبدأ التمييز الذي يحمي المدنيين ما لم يثبت بصورة قانونية أنهم أصبحوا أهدافًا عسكرية مشروعة، وقد يؤدي تحويل أجهزة إنفاذ القانون إلى أهداف مقصودة إلى تهديد النظام العام نفسه وتعميق انهيار الحماية المدنية في قطاع غزة. ويأتي استهداف الشرطة المدنية في غزة، الأمر الذي يعكس نمطًا خطيرًا من الهجمات غير القانونية على أشخاص محميين وفق القانون الدولي الإنساني، ففي الوقت الذي أقر فيه الاحتلال بأن المكان المستهدف مركز شرطة مدني، عاد ليزعم أن أشخاصًا وصفهم بـ"المخربين" كانوا يعملون من داخله على تنفيذ مخططات ضد قواته، وأنهم استغلوا المركز لأغراض عسكرية. ولم تقدم استخبارات الاحتلال معلومات أو أدلة علنية تثبت هوية الأشخاص المستهدفين أو طبيعة الأفعال التي ينسبها إليهم، أو تبرير تحويل مقر شرطة يقع في منطقة مدنية مكتظة إلى هدف لهجوم جوي، في الوقت الذي تؤكد فيه كل الوقائع عدم وجود أي أعمال قتالية في قطاع غزة منذ أشهر طويلة.

▪️ ادعاء الاحتلال امتلاكه معلومات محددة عن أشخاص بعينهم، فإنه عليه أن يثبت اتخاذه جميع الاحتياطات الممكنة لتحديدهم واستهدافهم على نحو منفصل، إذا كان هناك ما يستوجب ذلك بموجب قواعد الضرورة والتناسب وتجنب إيقاع الخسائر بين المدنيين، مؤكدًا أن خطورة المسألة تزداد في ضوء ما تملكه قوات الاحتلال من قدرات واسعة في مجال الرصد والمراقبة والاستطلاع والأسلحة الدقيقة. ومجرد إطلاق ادعاء بوجود أفراد متورطين في أعمال عدائية داخل منشأة مدنية أو أمنية لا يمنح القوة المهاجمة رخصة لاستهداف المكان بصورة عمياء أو في وقت وموقع يعرّضان المدنيين للخطر. بالمقابل، مبدأ التمييز يمثل قاعدة أساسية في القانون الدولي الإنساني، فالمادة (48) من البروتوكول الإضافي الأول تلزم أطراف النزاع بالتمييز في جميع الأوقات بين السُكان المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، وتوجيه العمليات حصرًا ضد الأهداف العسكرية. كما تنص المادة (51) على الحماية العامة للسكان المدنيين وتحظر توجيه الهجمات ضد المدنيين ما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية.

▪️ أفراد الشرطة المدنية في قطاع غزة لا يفقدون صفتهم المدنية لمجرد عملهم لدى الحكومة القائمة في القطاع، فالمعيار في القانون الدولي الإنساني ليس الانتماء الإداري أو الوظيفي إلى سلطة طرف في النزاع، وإنما طبيعة الوظيفة الفعلية والسلوك الذي يقوم به الشخص، في إشارة إلى أن عمل الشرطة المدنية في إنفاذ القانون يختلف في جوهره عن العمل العسكري، إذ إن وظيفة الشرطة هي حفظ النظام والأمن وخدمة السُكان وحمايتهم، وليس الانخراط في العمليات القتالية. كما أن أفراد الشرطة يمكن أن يظلوا خاضعين لقواعد حماية المدنيين ما لم يصبحوا جزءًا من القوات المسلحة أو يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية، فإن الشخص أو الموظف في جهاز أمني وشرطي مدني، أو شغله منصبًا إداريًا في وزارة الداخلية، لا يكفي قانونًا لجعله هدفًا عسكريًا مشروعًا، ولا يمكن نزع الحماية عنه إلا استنادًا إلى وقائع محددة تثبت مشاركته المباشرة في الأعمال العدائية أو إدماجه فعليًا في قوة تؤدي وظيفة قتالية مستمرة وفق المعايير القانونية ذات الصلة. عبء إثبات وجود هذه الوقائع لا يمكن استبداله بعبارات عامة من قبيل "مخربين" أو "أغراض عسكرية"، كما أن الادعاء اللاحق بوجود نشاط عسكري داخل منشأة مدنية لا يعفي القوة المهاجمة من التزاماتها المتعلقة بالتحقق والتمييز واتخاذ الاحتياطات اللازمة قبل تنفيذ الهجوم. كما أن تحويل الصفة الوظيفية للشرطة المدنية إلى أساس للاستهداف يهدد بتحويل فئة كاملة من العاملين في حفظ النظام العام إلى أهداف عسكرية لمجرد ارتباطهم بجهاز حكومي، وهو تفسير يتعارض مع جوهر مبدأ التمييز الذي يشكل أحد أعمدة القانون الدولي الإنساني.

▪️ استهداف الاحتلال للمنشآت الأمنية والمقرات الشرطية ليس منعزلًا عن سياق أوسع من استهداف أفراد الشرطة والأمن في قطاع غزة، سواء كان الاستهداف بقصد الاغتيال أو الاعتقال. وفي خطوة توثيقية، أقدمت قوة خاصة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، ترافقها كلاب بوليسية، على اعتقال مواطنين، أحدهما ضابط في الشرطة بغزة، وآخر يعمل لدى شركة الأقصى الأمنية للحراسة والخدمات اللوجستية، بعد اقتحام منطقة المنتزه الإقليمي جنوب غربي مواصي خان يونس. وتزامن الاعتقال مع قصف مقر شرطة مدني في مدينة غزة، وما سبقهما من مئات الحوادث، يدلل على وجود نهج إسرائيلي يستهدف البنية البشرية والمؤسسية لأجهزة الشرطة المدنية، وليس فقط أفرادًا يثبت تورطهم في أعمال قتالية محددة. ويعد استهداف العاملين في حفظ النظام العام واعتقالهم خارج أي إطار قضائي واضح تهديدًا بتقويض ما تبقى من قدرة المجتمع المدني في قطاع غزة على تنظيم الحياة اليومية وحماية السكان وإدارة الأسواق والمرور والاستجابة للحوادث وتأمين المرافق العامة.

اخبار ذات صلة