أعلن برنامج الدراسات النسوية في "مدى الكرمل – المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية"، ومعهد دراسات المرأة في جامعة بيرزيت، إصدار كتاب جديد بعنوان "الإبادة الجماعية: مقاربة نسوية فلسطينية"، في سياق الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة وما رافقها من سياسات تهجير واقتلاع ومحو تستهدف الفلسطينيين.
ويأتي الكتاب، وفق الجهتين المصْدرتين، ضمن محاولة لتقديم قراءة نسوية فلسطينية مناهضة للاستعمار، ترفض السرديات الاستعمارية السائدة، وتسلط الضوء على تجارب النساء الفلسطينيات وأصواتهن وقدرتهن على البقاء والصمود في ظل الحرب والدمار.
والكتاب من تحرير أميرة سلمي، وهمّت زعبي، ولينة ميعاري، وعرين هوّاري، ورامي سلامة، ويضم مجموعة من المقالات التي تتناول جوانب متعددة من تجربة النساء الفلسطينيات خلال الحرب على غزة.
وتبحث المداخلات في الكتاب مفهوم "المحو المزدوج"، من خلال التمييز بين المحو المادي عبر القتل والتهجير والتدمير، والمحو الرمزي عبر فصل الجسد الفلسطيني عن سياقه التاريخي والسياسي والاستعماري.
كما تتناول الكتابات مسألة الذاكرة الجمعية، وإمكان إعادة صياغتها في ظل تدمير المؤسسات وتشتت المجتمع، إلى جانب تجربة الكاتبات من قطاع غزة ومحاولاتهن توثيق الحياة والحرب من خلال الكتابة.
ويتوقف الكتاب كذلك عند الأمومة والسلطة الوالدية، وما أحدثته الحرب والنزوح القسري من تحولات في الأدوار العائلية، فضلًا عن مناقشة مفهوم العنف الإنجابي، بما في ذلك تدمير مراكز الإخصاب والظروف التي تواجهها النساء خلال الحمل والولادة والنزوح.
ويخصص الكتاب مساحة لبحث جسد المرأة الفلسطينية بوصفه ساحة للحرب، مسلطًا الضوء على ظروف الولادة والنزوح في الخيام، وما تتعرض له النساء من مخاطر في ظل القصف وتدهور الخدمات الصحية والإنسانية.
ويرى محررو الكتاب أن تعدد الأصوات والتجارب الواردة فيه يعكس مقاربة نسوية تقوم على الاختلاف والتنوع بوصفهما أساسًا للتضامن، بعيدًا عن اختزال النساء الفلسطينيات في صورة نمطية أو رقم إحصائي، مع التركيز على قضايا الأمومة والنزوح والمنفى والحنين والكتابة، إضافة إلى نقد "خذلان المواثيق الإنسانية" وتناقضات بعض الخطابات النسوية.
ويهدف الإصدار إلى فتح مساحة معرفية وسياسية لسماع أصوات النساء الفلسطينيات في ظل الحرب، وإبراز تجاربهن اليومية باعتبارها جزءًا أساسيًا من فهم آثار الحرب وسياسات الاقتلاع والمحو على المجتمع الفلسطيني.