كشفت مصادر أميركية أن الرئيس دونالد ترامب يجري نقاشات مغلقة مع كبار مساعديه بشأن إمكانية إعلان نهاية الحرب مع إيران، في وقت تعمل فيه وزارة الدفاع الأميركية على تمديد انتشار قواتها في الشرق الأوسط، بما يشير إلى استعداد عسكري لاستمرار الصراع حتى العام المقبل وربما 2027.
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين أن ترامب يؤيد فكرة إنهاء الحرب، ويرى أن استمرار الضغوط الاقتصادية قد يدفع النظام الإيراني إلى تفكيك برنامجه النووي أو يؤدي إلى انهياره.
وفي المقابل، تمضي وزارة الدفاع الأميركية في ترتيبات لإبقاء القوات المنتشرة في المنطقة لفترات أطول، في خطوة تتناقض مع التصور الأولي للحملة العسكرية بوصفها عملية قصيرة ومحددة الأهداف، وتفرض ضغوطًا إضافية على القوات الأميركية.
ويبلغ حجم الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط حاليًا نحو 50 ألف جندي، إلى جانب منظومات دفاع جوي وطائرات مقاتلة وقوات مظلية و19 سفينة حربية، بينها حاملتا طائرات و13 مدمرة مزودة بصواريخ موجهة.
وتشارك هذه القوات في عمليات لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، وحماية حركة الملاحة التجارية، وفرض حصار بحري على الموانئ والسواحل الإيرانية، مع الاحتفاظ بالقدرة على تنفيذ عمليات عسكرية واسعة.
تمديد الانتشار يفاقم الضغط على القوات
وأدى طول أمد العمليات إلى زيادة الأعباء البدنية والعملياتية على العسكريين الأميركيين، خصوصًا وحدات الدفاع الجوي التي جرى تمديد بعض فترات انتشارها من تسعة أشهر إلى عام كامل.
كما شملت عمليات التمديد وحدات نُقلت من مناطق انتشارها في أوروبا والمحيط الهادئ، وبقي بعضها في الشرق الأوسط لأكثر من عام، وفق المعطيات التي أوردتها الصحيفة.
ويأتي ذلك بينما لا تزال خيارات التصعيد مطروحة داخل الإدارة الأميركية، بما فيها خطط تتعلق بإمكانية توسيع العمليات العسكرية، في مقابل مساعٍ لبلورة مخرج سياسي واقتصادي للحرب.
حسابات سياسية تضغط على قرار ترامب
ويواجه ترامب في الوقت نفسه تحذيرات من مستشاريه بشأن التداعيات السياسية لأي تصعيد جديد، إذ يخشى بعض كبار مساعديه أن ينعكس استمرار الحرب أو توسيعها سلبًا على فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر.
ورغم ذلك، أفادت المصادر بأن ترامب أبدى في اجتماعات مغلقة اهتمامًا بإعلان نهاية الحرب، انطلاقًا من اعتقاده بأن الضغط الاقتصادي يمكن أن يحقق أهدافه تجاه البرنامج النووي الإيراني أو يفضي إلى تغيير النظام.
وتكشف هذه المواقف عن تباين داخل الإدارة الأميركية بين مسار عسكري يستعد لاحتمال استمرار المواجهة لفترة طويلة، ومسار سياسي يبحث عن إعلان نهاية للحرب والاستفادة من الضغوط الاقتصادية لتحقيق أهداف واشنطن تجاه طهران.

