رفع جيش الاحتلال الإسرائيلي مستوى الجاهزية في الضفة الغربية، تحسبًا لتصعيد محتمل خلال الفترة المقبلة، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من تزامن هجمات فلسطينية محتملة مع تصاعد اعتداءات المستوطنين، وفق موقع "والا" الإسرائيلي.
وبحسب الموقع، أصدر رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير توجيهات بإعداد فرقة عسكرية إضافية لتعزيز القوات المنتشرة في الضفة عند الحاجة، مع تحديد مستويات مختلفة من الاستعداد وحرية الحركة، بما يسمح بالاستجابة السريعة لأي تطورات ميدانية دون انتظار الانتقال من مرحلة التدريب إلى التعبئة الطارئة.
ومن المتوقع أن يصل عدد كتائب جيش الاحتلال المنتشرة في الضفة خلال نحو أسبوعين إلى 26 كتيبة، بينها ثلاثة ألوية نظامية، هي لواء ناحال، ولواء تابع لقيادة الجبهة الداخلية، ولواء المظليين.
ويأتي رفع الجاهزية بالتزامن مع توقعات بزيادة أعداد الإسرائيليين المتوجهين إلى الضفة خلال فترة الأعياد، الأمر الذي يدفع المؤسسة الأمنية، وفق "والا"، إلى التحسب لاحتمال تنفيذ فصائل فلسطينية عمليات ضد أهداف إسرائيلية أو محاولات لعبور جدار الفصل.
في المقابل، تشكل اعتداءات المستوطنين المتصاعدة مصدر قلق إضافيًا للأجهزة الأمنية الإسرائيلية، خشية أن تؤدي إلى إشعال مواجهات متزامنة يصعب احتواؤها.
وفي هذا السياق، أوردت وسائل إعلام إسرائيلية أن عشرات المستوطنين اقتحموا بلدة قصرة، جنوبي نابلس، وسيطروا على منزل فلسطيني واعتدوا على صحافيين أجانب، من دون توقيف أي منهم في المكان، وسط تبادل للاتهامات بين جيش الاحتلال والشرطة بشأن المسؤولية عن عدم اعتقال المعتدين.
تحرك منظم للمستوطنين
وتشير تقديرات أمنية إسرائيلية إلى أن ظاهرة عنف المستوطنين لم تعد تقتصر على مجموعات محدودة، إذ تتولى نواة تضم بين 70 و100 مستوطن، بحسب التقديرات، حشد مئات آخرين ودفعهم إلى نقاط الاحتكاك مع الفلسطينيين.
كما رصدت الأجهزة الأمنية تزايد دخول المستوطنين إلى مناطق مأهولة بالسكان الفلسطينيين، خصوصًا المناطق المصنفة "ب"، وسط مخاوف من وقوع هجوم واسع قد يعيد إلى الأذهان إحراق منزل عائلة دوابشة في قرية دوما عام 2015.
وترى تقديرات أمنية إسرائيلية أن استمرار اعتداءات المستوطنين، بالتوازي مع ما تصفه بعجز جيش الاحتلال والسلطة الفلسطينية عن حماية الفلسطينيين، قد يؤدي إلى اتساع دائرة المواجهة وانخراط مزيد من الفلسطينيين في أعمال مقاومة.
قتيلان في هجوم للمستوطنين على المغير
وتزامنت هذه التحذيرات مع مقتل شابين فلسطينيين مساء الأربعاء خلال هجوم شنه مستوطنون، بحماية قوات الاحتلال، على قرية المغير شمال شرقي رام الله.
وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمه تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي، إحداهما في الرقبة والأخرى في الظهر، قبل الإعلان عن وفاتهما.
وأفاد نائب رئيس مجلس قروي المغير مرزوق أبو نعيم، في تصريحات صحفية، بأن الهجوم اندلع عقب سرقة مستوطنين أغنامًا من القرية، ما أدى إلى مواجهات أسفرت عن مقتل عمر محمد ناجي نعسان (19 عامًا) وخليل راسم أبو عليا (16 عامًا).
وبحسب شهود عيان، فرضت قوات الاحتلال حصارًا على القرية بالتزامن مع وجود مستوطنين داخلها واعتدائهم على السكان.
وتتعرض المغير منذ سنوات لهجمات متكررة من المستوطنين، بالتزامن مع قيود عسكرية إسرائيلية تحد من حركة سكانها وتمنعهم من الوصول إلى أجزاء من أراضيهم الزراعية.
ويعكس تعزيز الانتشار العسكري في الضفة، وفق المعطيات التي أوردتها وسائل الإعلام الإسرائيلية، مخاوف المؤسسة الأمنية من انفجار الوضع بفعل أكثر من مسار في الوقت نفسه، في ظل احتمال وقوع عمليات فلسطينية من جهة وتصاعد عنف المستوطنين من جهة أخرى، بما قد يجعل احتواء التدهور الأمني أكثر صعوبة.