رجّح مختصون في الشأن الإسرائيلي أن تكون فرص معارضي رئيس حكومة الاحتلال المتطرفة بنيامين نتنياهو في تشكيل الحكومة المقبلة أقوى خلال الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر المقبل، مع التأكيد أن ملامح المشهد الانتخابي لا تزال قابلة للتغيير، خصوصاً قبل إغلاق باب تسجيل القوائم الانتخابية في التاسع من الشهر الجاري.
وقال المختص في الشأن الإسرائيلي خلدون البرغوثي إن من المبكر إصدار حكم نهائي بشأن نتائج الانتخابات أو شكل الحكومة المقبلة، في ظل احتمال حدوث عمليات اندماج أو انشقاق بين الأحزاب والقوائم خلال الفترة المتبقية، معتبراً أن إغلاق باب تسجيل القوائم سيكون محطة حاسمة في تحديد موازين القوى.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية نظمها معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية، عبر تطبيق "زوم"، تحت عنوان: "الانتخابات الإسرائيلية 2026: التحولات الداخلية الإسرائيلية والتداعيات الاستراتيجية على القضية الفلسطينية"، بمشاركة مختصين وباحثين ومهتمين بالشأن الإسرائيلي.
وتناولت الجلسة خريطة الأحزاب والتحالفات الانتخابية وموازين القوى داخلها، والسيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة المقبلة، إلى جانب انعكاسات نتائج الانتخابات على القضية الفلسطينية والملفات الإقليمية.
وأوضح البرغوثي أن المعركة الانتخابية الحالية تشهد تنافساً داخلياً معقداً، وأن موقع نتنياهو يواجه تحديات من قوى المعارضة، ما يجعل فرص الأخيرة في تشكيل الحكومة تبدو أقوى في هذه المرحلة.
لكنه شدد على أن هذه الأفضلية لا تعني حسم السباق، موضحاً أن التحالفات الحزبية قد تشهد تغيرات خلال الأسابيع المقبلة، سواء عبر الاندماج أو الانشقاق، وهو ما يمكن أن يعيد ترتيب موازين القوى بصورة تؤثر في نتائج الانتخابات وفي القدرة على تشكيل الحكومة.
وأشار البرغوثي إلى وجود مخاوف إسرائيلية وإقليمية من السيناريوهات التي قد يلجأ إليها نتنياهو إذا شعر بأن نتائج الانتخابات تتجه ضده، ومنها احتمال التشكيك في العملية الانتخابية أو نتائجها، أو رفض نتائجها وما قد يترتب على ذلك من أزمة سياسية، فضلاً عن إمكانية اللجوء إلى مقامرة عسكرية خارجية.
وفي هذا السياق، أشار إلى التلويح الإسرائيلي بإمكانية التصعيد مع تركيا، معتبراً أن مثل هذه السيناريوهات تثير مخاوف بشأن انعكاسات الصراع السياسي الداخلي على الأمن والاستقرار الإقليميين.
وفي الجانب المتعلق بالقضية الفلسطينية، شدد البرغوثي على ضرورة التمييز بين الخلافات داخل اليمين الإسرائيلي بشأن القضايا الداخلية الإسرائيلية، وبين موقفه من الفلسطينيين.
وقال إن الخلافات الحزبية داخل (إسرائيل) لا تعني بالضرورة وجود تباين جوهري في الموقف من الفلسطينيين، مشيراً إلى وجود إجماع واسع داخل اليمين على قضايا التهجير والضم ورفض إقامة دولة فلسطينية وما يسمى "حل الدولتين".
وبحسب هذه القراءة، فإن تغيير حكومة الاحتلال المقبلة، حتى في حال انتقال السلطة من نتنياهو إلى قوى منافسة، لا يعني بالضرورة حدوث تحول جذري في السياسة تجاه الفلسطينيين، في ظل استمرار ثوابت واسعة داخل المنظومة السياسية الإسرائيلية.
من جانبه، طرح المختص في الشأن الإسرائيلي أليف صباغ ثلاثة سيناريوهات رئيسة لتشكيل حكومة الاحتلال المقبلة.
ويتمثل السيناريو الأول في عودة حزب الليكود إلى الحكم، ولكن من دون نتنياهو، فيما يقوم السيناريو الثاني على تشكيل غادي أيزنكوت حكومة بمشاركة الأحزاب العربية.
أما السيناريو الثالث، الذي اعتبره صباغ الأرجح، فيتمثل في تشكيل أيزنكوت حكومة بعد انضمام شخصيات أو عناصر من الليكود تنشق عن الحزب عقب ظهور نتائج الانتخابات.
ويرى صباغ أن طبيعة الحكومة المقبلة لن تؤدي، في حد ذاتها، إلى تغيير جوهري في واقع الفلسطينيين وحقوقهم، ما لم يطرأ تغيير على الواقع الفلسطيني الداخلي وطريقة إدارة القضية على المستويين السياسي والدولي.
ودعا في هذا السياق إلى إعادة ترتيب الوضع الفلسطيني الداخلي، وتشكيل سلطة جديدة بعد الانتخابات الإسرائيلية، والانتقال، وفق رؤيته، إلى موقع المطالبة بالحقوق الفلسطينية أمام المجتمع الدولي والدول.
وشهدت الجلسة نقاشاً شارك فيه عدد من المختصين والباحثين والمهتمين، تناول موازين القوى بين الأحزاب الإسرائيلية، واحتمالات تشكيل التحالفات، ودور الأحزاب العربية في أي تركيبة حكومية مقبلة، إضافة إلى تأثير التطورات الإقليمية والدولية على الانتخابات.
كما ناقش المشاركون طبيعة التحولات داخل المجتمع السياسي الإسرائيلي، ومدى قدرة نتائج الانتخابات على إنتاج تغيير فعلي في السياسات الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية، في ظل استمرار الملفات المرتبطة بالحرب والضم والتهجير وما يسمى "حل الدولتين" في صدارة النقاشات السياسية.