في الظروف الاقتصادية والإنسانية القاسية التي يعيشها قطاع غزة، تمثل الأنباء المتداولة بشأن إمكانية إعادة فتح معبر بيت حانون (إيريز) أمام حركة البضائع بداية شهر سبتمبر الحالي مؤشراً يستحق التوقف عنده، لما قد يحمله من انعكاسات إيجابية على الأسواق المحلية وحركة الإمدادات والأنشطة الاقتصادية، رغم أن القرار النهائي لا يزال محاطاً بالتضارب وعدم اليقين.
إن إعادة تشغيل أي منفذ تجاري إضافي تعني، من الناحية الاقتصادية، زيادة القدرة على تدفق السلع والمواد إلى قطاع غزة، الأمر الذي قد يسهم في تخفيف الضغط عن المعابر الأخرى وتقليل الاختناقات اللوجستية. كما أن تعدد نقاط دخول البضائع يرفع من كفاءة سلاسل التوريد ويمنح التجار والمؤسسات خيارات أوسع للحصول على احتياجات السوق.
ومن أبرز المؤشرات الإيجابية المحتملة، إمكانية زيادة توافر السلع الأساسية ومواد الإنتاج، بما يساهم تدريجياً في استقرار الأسواق والحد من الارتفاعات السعرية الناتجة عن محدودية العرض وارتفاع تكاليف النقل والتخزين. فالاقتصاد الغزي يحتاج اليوم إلى تدفق منتظم ويمكن التنبؤ به للسلع، وليس إلى عمليات إدخال متقطعة تخضع للظروف الاستثنائية.
كذلك، قد يشكل فتح المعبر خطوة مهمة نحو تنشيط القطاع الخاص، خاصة إذا شمل مستقبلاً إدخال المواد الخام والمعدات واحتياجات المنشآت الإنتاجية. فإعادة دوران عجلة الاقتصاد تبدأ من قدرة المصانع والورش والمشاريع الصغيرة على العودة إلى العمل، وهو ما يفتح المجال أمام خلق فرص عمل جديدة وتقليل مستويات البطالة والفقر.
كما يحمل هذا التطور، في حال تنفيذه بصورة مستدامة ومنظمة، رسالة إيجابية للمؤسسات الدولية والجهات المانحة مفادها أن هناك إمكانية لتحسين البيئة اللوجستية اللازمة لبرامج التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار. فنجاح أي خطة مستقبلية لإعمار غزة يرتبط بشكل مباشر بوجود ممرات منتظمة وفعالة لدخول مواد البناء والمعدات والخبرات اللازمة.
لكن التفاؤل يجب أن يبقى واقعياً؛ إذ إن فتح المعبر ليوم أو لفترة مؤقتة لن يكون كافياً لإحداث تحول اقتصادي حقيقي. المطلوب هو انتظام حركة البضائع، وتوسيع قائمة المواد المسموح بإدخالها، وتسهيل حركة التجارة، وضمان عدم تحول المعابر إلى نقاط اختناق جديدة.
إن الأنباء عن إعادة فتح معبر (إيريز)، إن تحولت إلى واقع عملي، قد تمثل بداية مؤشر إيجابي نحو تخفيف العزلة الاقتصادية عن قطاع غزة. غير أن الأمل الحقيقي يكمن في تحويل هذه الخطوة من إجراء مؤقت إلى سياسة اقتصادية مستدامة تضع احتياجات السكان والاقتصاد وإعادة الإعمار في مقدمة الأولويات.
فغزة لا تحتاج فقط إلى فتح معبر، بل إلى فتح أفق اقتصادي جديد.