ضربة أمنية مباغتة للاحتلال وتفكيك مخطط أمني كبير في غزة بيقظة ميدانية عالية، في ظل العدوان المستمر وصراع العقول أمام كسر القيود بين غزة الآباء والاحتلال في إحباط عملية عدائية كبرى، خلال تسلل وحدة خاصة إسرائيلية بمعاونة المليشيات المسلحة كانت تستهدف شخصية قيادية أمنية ومركزية، وفيما فشلت العملية الأمنية التي نفذها الاحتلال مستعيناً بميليشيات عميلة، إذ يواصل الاحتلال الانتهاكات العدوانية ضد الأطفال والنساء المدنيين واستخدام الماكنة الإعلامية بأساليب التضليل والافتراءات والأكاذيب لكسب الرأي العام والادعاء لتحييد الخطر عن قواته في حدث أمني خطير ومجددًا عبر استهدافهم من خلال الخطف والاغتيال وإثارة الفوضى والاختراق الأمني، ما يحتم على الوسطاء والضامنين تحمل مسؤولياتهم.
ومما ساعد الحالة الأمنية في كشف الحدث الوعي المجتمعي والمشاركة الشعبية من خلال/
▪️السيطرة والمباغتة: كشف القوة المعادية والاشتباك المباشر معها، وإيقاع خسائر مؤكدة في صفوفها.
▪️غنائم أمنية: دحر عناصر القوة خائبة واغتنام أسلحتها ومعداتها الميدانية.
▪️تفكيك شبكة الإسناد: واعتقال 3 عملاء للاحتلال في الميدان مكلفين بالرصد والتسهيل.
▪️تطور مرتبط: إقدام الاحتلال على اختطاف مسؤول أمني كان متواجدًا في مسرح العملية.
طبيعة البيئة الأمنية وتعقيدات الصراع وطبيعة الضربات المتبادلة، قد يقود إلى استنتاج أكثر دقة؛ استنتاج يتجاوز العملية نفسها، ويتجاوز أيضًا ثنائية النجاح والفشل، أو النصر والهزيمة، نجحت العملية في استهداف الشخص المقصود أم لم تنجح، فهذه ليست النقطة الأهم في تقييمها، ولا ينبغي اختزال المشهد في نتيجة الضربة وحدها. فهذا النوع من العمليات مرشح للتكرار، باعتباره نتيجة طبيعية لحرب امتدت لثلاث سنوات، دُمّرت خلالها معظم المناطق الحضرية، وأُحرق فيها الأخضر واليابس، وتحول الصراع تدريجيًا إلى حالة استنزاف مفتوحة ومعقدة. كما أنه قد سبق قبل سنوات شرق خانيونس وكشف المخطط الصهيوني بالوعي والارادة وفشلت العملية أنذاك.
النقطة الأكثر أهمية، والتي ينبغي التوقف عندها لفهم آفاق المرحلة المقبلة، هي أن العملية وقعت في منطقة لا تتجاوز مساحتها نحو 30% من مساحة القطاع. ومع ذلك، وبعد سنوات من الحرب والاستنزاف، ورغم افتراض أن الاحتلال نجح في تقويض جزء كبير من قدرات المقاومة، فإنه لا يزال يلجأ إلى الأدوات ذاتها التي استخدمها في المراحل السابقة: القصف واسع النطاق، والأحزمة النارية، والطائرات المسيّرة، والـ"كواد كابتر"، وغيرها من أدوات القوة العسكرية والاستخباراتية.
وبناءً على المعطيات السابقة، كان من المفترض، كنتاج طبيعي لثلاث سنوات من الحرب والعمليات العسكرية والاستخباراتية، أن تصبح العمليات الأمنية في هذه المنطقة أكثر سهولة وأيسر من حيث الوصول إلى الأهداف وجمع المعلومات عنها. لكن استمرار التعقيد العملياتي والاستخباراتي، رغم كل ما جرى خلال سنوات الحرب، يكشف نقطة أكثر أهمية: أن هذه البيئة لم تتحول بعد إلى بيئة أمنية متعاونة أو متسامحة مع الجيش.
تكشف البيئة الأمنية وتعقيدات الصراع وقدرة الأطراف على الوصول إلى أهدافه بعد ثلاث سنوات كانت كفيلة بإسقاط إمبراطوريات وتغيير خرائط، لكن هذه البقعة الصغيرة ما زالت تأبى السقوط، وما زالت ثابتة.