شهدت مدينة القدس المحتلة خلال أغسطس/آب 2026 تصعيدًا إسرائيليًا واسعًا، شمل الاعتقالات والاقتحامات والاعتداءات والهدم والاستيطان، بالتزامن مع تصعيد ملحوظ في الانتهاكات بحق المسجد الأقصى المبارك، وفق حصيلة رصدية أظهرت تصاعدًا في الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى التضييق على الفلسطينيين في المدينة.
وبحسب المعطيات، أسفر التصعيد خلال الشهر عن استشهاد مقدسيين وإصابة 73 فلسطينيًا، واعتقال 113 آخرين، إلى جانب تنفيذ عشرات عمليات الاقتحام والمداهمة والهدم، وفرض قرارات إبعاد بحق مقدسيين.
شهيدان وجثمانان
استشهد المقدسيان أحمد خليل عباس الأعور وخليل عباس خليل الأعور، من بلدة سلوان، برصاص قوات الاحتلال في 23 أغسطس/آب، فيما واصلت سلطات الاحتلال احتجاز جثمانيهما.
وبذلك، ارتفع عدد جثامين المقدسيين المحتجزة لدى الاحتلال، وفق المعطيات الواردة، إلى 56 جثمانًا، بينهم 8 أطفال.
كما سجلت المدينة خلال الشهر 73 إصابة نتيجة إطلاق النار والاعتداءات واستخدام قنابل الغاز والرصاص المطاطي، إلى جانب الاعتداءات الجسدية التي نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون.
وكان من أبرز الأحداث إصابة 48 فلسطينيًا في مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب، بينهم 41 جراء الاعتداء بالضرب، وإصابة بالرصاص المطاطي، وست حالات اختناق بالغاز.
8338 اقتحامًا للأقصى خلال شهر
وفي المسجد الأقصى، تصاعدت وتيرة الاقتحامات، مع دخول مجموعات من المستوطنين إلى باحاته تحت حماية قوات الاحتلال، بالتزامن مع أداء طقوس وصلوات تلمودية بصورة علنية، وفرض قيود على وصول المصلين الفلسطينيين، إلى جانب إصدار قرارات منع وإبعاد بحق عدد منهم.
ووفق الحصيلة، اقتحم 5209 مستوطنين باحات المسجد الأقصى خلال أغسطس، إضافة إلى 3129 شخصًا تحت مسمى "سائح"، ليصل إجمالي عدد المقتحمين إلى 8338 شخصًا خلال الشهر.
اعتداءات المستوطنين تتواصل
وتواصلت اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، حيث سُجل أكثر من 19 اعتداءً خلال الشهر.
وشملت الاعتداءات الضرب وإلقاء الحجارة واستهداف المركبات والمنازل والممتلكات، إضافة إلى الاعتداء على مقبرة باب الرحمة المحاذية للمسجد الأقصى.
33 عملية هدم وتجريف
وفي سياق متصل، واصلت سلطات الاحتلال عمليات هدم المنازل والمنشآت وتجريف الأراضي في القدس، حيث سُجلت 33 عملية هدم وتجريف خلال أغسطس/آب، بينها عمليات هدم ذاتي وأخرى نفذتها جرافات الاحتلال.
وتزامنت هذه الإجراءات مع استمرار المشاريع الاستيطانية ومصادرة الأراضي الفلسطينية، في ظل مساعٍ لتغيير المعالم العمرانية والديموغرافية للمدينة وفرض وقائع جديدة على الأرض.
113 اعتقالًا و10 قرارات إبعاد
وعلى صعيد الاعتقالات، نفذت قوات الاحتلال حملات دهم واقتحام في عدد من أحياء وبلدات القدس، طالت أطفالًا وشبانًا ونساء، وأسفرت عن 113 حالة اعتقال خلال الشهر.
ورافقت عمليات الاعتقال مداهمة للمنازل وتفتيشها وتخريب محتوياتها، فضلًا عن إجراءات أمنية طالت عائلات المعتقلين.
كما أصدرت سلطات الاحتلال 10 قرارات إبعاد بحق مقدسيين، شملت الإبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة ومناطق أخرى، في إطار إجراءات تقييدية تمس حركة المقدسيين ووجودهم في المدينة.
210 عمليات اقتحام ومداهمة
وفي مختلف أحياء وبلدات القدس، نفذت قوات الاحتلال 210 عمليات اقتحام ومداهمة خلال أغسطس، رافقتها إجراءات عسكرية مشددة، شملت إغلاق مداخل ونصب حواجز واعتلاء أسطح مبانٍ وتحويلها إلى نقاط مراقبة.
كما تخللت تلك العمليات مداهمة منازل وتفتيشها وتخريب محتوياتها، إلى جانب استخدام قنابل الغاز والصوت.
18 نقطة مواجهة
ورغم تصاعد الإجراءات الإسرائيلية، شهدت القدس خلال الشهر 18 نقطة مواجهة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال والمستوطنين، في مؤشر على استمرار حالة الرفض الشعبي للسياسات الإسرائيلية في المدينة.
وتظهر حصيلة أغسطس/آب أن القدس شهدت خلال شهر واحد تصعيدًا متعدد المسارات، جمع بين الاعتقالات والاقتحامات والإبعاد والهدم واعتداءات المستوطنين والتضييق على المسجد الأقصى، في وقت تتواصل فيه الإجراءات الإسرائيلية التي تقول الجهات الفلسطينية إنها تستهدف الوجود الفلسطيني وهوية المدينة ومقدساتها.