قائمة الموقع

مصدر أمني يكشف لـ "فلسطين" كواليس إحباط التسلل غرب غزة واغتنام عتاد القوة الخاصة

2026-09-01T18:30:00+03:00
المركبة التي كانت تقل القوة الخاصة التي تسللت إلى منطقة الكتيبة غربي مدينة غزة
فلسطين أون لاين

كشف مصدر أمني مسؤول فضل عدم الكشف عن اسمه لـ"صحيفة فلسطين" عن كواليس إحباط محاولة تسلل فاشلة لقوة إسرائيلية خاصة غرب مدينة غزة، والتي أسفرت عن اشتباكات ضارية من مسافة صفر واغتنام معدات وأسلحة تعود للقوة المستهدفة.

​ولم تكن أصوات الرصاص التي مزقت سكون الشارع الغزي غرب مدينة غزة مجرد اشتباك عابر، بل كانت ملحمة صمود تجلت فيها أسمى معاني الانتماء للوطن والمواطن. ففي الوقت الذي تحولت فيه منطقة "الكتيبة" الحيوية ومحيطها التي تؤوي آلاف النازحين إلى ساحة حرب حقيقية إثر محاولة التسلل، ضرب عناصر الأجهزة الأمنية وقوى الأمن الداخلي نموذجا فريدا في الثبات والبطولة، مفندين كل رهانات الاحتلال على إحداث فراغ أمني أو بث الرعب في الجبهة الداخلية.

​تعود تفاصيل الحادثة الأمنية المعقدة إلى ساعات الصباح من يوم أمس الثلاثاء، حين حاولت قوة إسرائيلية خاصة متخفية، تستقل حافلة ودراجات نارية، التسلل إلى محيط منطقة الكتيبة ومقاه مجاورة غربي مدينة غزة في محاولة لتنفيذ عملية اختطاف. غير أن اليقظة الميدانية العالية والعيون الساهرة لعناصر الأجهزة الأمنية والمقاومة كانت بالمرصاد، حيث تم اكتشاف أمر القوة وإيقاعها في كمين محكم أدى لاندلاع اشتباكات مسلحة ضارية من مسافة صفر.

وعلى الرغم من كثافة النيران وهمجية الغارات الجوية التي شنها طيران الاحتلال لإسناد القوة الخاصة المحاصرة وإنقاذها من الهلاك، أصر عناصر الأجهزة الأمنية على البقاء في مواقع عملهم، مرابطين في مفارق الطرق وأماكن الخدمة، لتأمين الجبهة الداخلية وحماية أرواح النازحين والمدنيين المتواجدين في المخيمات القريبة من جحيم القصف.

​عقيدة العطاء رغم قسوة الظروف

يقول الضابط في الأجهزة الأمنية (م.م)، ممن تواجدوا على مقربة من مسرح الأحداث لـ "صحيفة فلسطين": "لم تكن اللحظات سهلة، فالقصف المجنون والتغطية النارية الكثيفة استهدفا كل متحرك في الشوارع المحيطة، لكن عقيدتنا واضحة وثابتة، نحن هنا لخدمة أبناء شعبنا وحمايته في السلم والحرب. درع الوطن لا يسقط، وتواجدي في موقعي يعني أن الحياة يجب أن تستمر وأن أمن المواطن خط أحمر". وأضاف: "لن نتخلى عن خدمة أبناء شعبنا في هذه الظروف الصعبة والعصبية، رغم قسوة المشهد الذي يمر به شعبنا والكادر الأمني، فهدفنا الأول والأخير هو حماية شعبنا وصون قضيته".

وتابع: "إن الدماء الذكية التي ترتقي كل يوم على هذه الأرض، وتضحيات زملائنا الذين يواصلون الليل والنهار، لن تزيدنا إلا إصرارا على أداء واجبنا المقدس. نحن ندرك تماما حجم التحديات وجسامة المسؤولية الملقاة على عواتقنا في حماية الجبهة الداخلية من أي محاولات عبثية يسعى الاحتلال لتنفيذها عبر وكلائه وأدواته الرخيصة، ولن نسمح لأحد بأن يعبث بأمن أبناء شعبنا الصابر مهما كانت التضحيات والثمن الذي سيدفع في سبيل ذلك".

​هذا الثبات الميداني الأسطوري قوبل بتقدير شعبي واسع، حيث وثق شهود عيان وعشرات النازحين عبر منصات التواصل الاجتماعي تفاصيل البطولة الأمنية، مشيدين بالدور العظيم الذي تلعبه الطواقم الشرطية والأمنية في حفظ النظام العام وملاحقة الجريمة والتصدي لأي اختراق أمني محتمل، رغم استهدافهم المستمر ومتطلبات المعركة القاسية.

​كواليس أمنية وتوجيهات حاسمة

وحول تفاصيل الموقف الميداني، أوضح المصدر الأمني أن الطيران الإسرائيلي شن أكثر من 17 غارة صاروخية للتغطية على انسحاب القوة، لافتا إلى أن الأجهزة المختصة تمكنت من السيطرة على الموقف واغتنام معدات وأسلحة تعود للقوة المستهدفة.

وفي هذا السياق، دعا المصدر المواطنين والنازحين إلى التعاون التام مع الأجهزة الأمنية والمقاومة، والإبلاغ عن أي معلومات تتعلق بالاحتلال والعصابات العميلة.

وشدد على ضرورة عدم التعاطي مع رواية الاحتلال أو الترويج لها، وضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، والابتعاد عن الشائعات، والاعتماد حصرا على الرواية الصادرة عن الأجهزة الأمنية والمقاومة.

وختم المصدر التأكيد على أن الأجهزة الأمنية والمقاومة لن تتهاون أبدا مع أي محاولة لزعزعة الأمن والاستقرار المجتمعي، مشددا على أن "العصابات العميلة إلى زوال قريب، وأن الاحتلال الذي عجز عن حماية جنوده وقواته الخاصة المنهكة في الميدان لن يكون قادرا على حماية عملائه وأذنابه، وستطالهم يد العدالة عاجلا غير آجل".

​وكعادتها حين تفشل استخباراتيا وميدانيا، لجأت آلة الحرب الإسرائيلية إلى سياسة الأرض المحروقة، عبر تنفيذ غارات عنيفة ومتتالية استهدفت المفترقات والمركبات في محيط منطقة الكتيبة وشارع أنصار، في محاولة يائسة للتغطية على حجم الإخفاق الذي منيت به القوة الخاصة وخروجها خائبة تحت ضربات الثابتين في الميدان.

​لقد أثبت عناصر الأجهزة الأمنية، من خلال وقوفهم الصلب في مواقع عملهم وسط أتون القصف، أن إرادة البقاء والانتماء للوطن أقوى من كل أسلحة الدمار، ليكتبوا بيقظتهم وثباتهم فصلا جديدا من فصول الصمود الفلسطيني الباسل في وجه آلة الحرب الإسرائيلية.

اخبار ذات صلة