قائمة الموقع

رئيس بلدية الزوايدة لـ"فلسطين": 4 آبار خارج الخدمة ومولداتنا مهددة بالتوقف

2026-09-01T13:33:00+03:00
رئيس بلدية الزوايدة محمد عياش
فلسطين أون لاين

تقترب بلدية الزوايدة وسط قطاع غزة من حافة العجز عن مواصلة خدماتها الأساسية، مع خروج 4 من آبارها الـ11 عن الخدمة كليًا أو جزئيًا، وتهديد أعطال المولدات بتوقف آبار أخرى، في وقت يصل فيه سعر لتر زيت المحركات إلى نحو 3 آلاف شيكل، فيما تحتاج البلدية إلى 105 آلاف شيكل لإصلاح مولد بئر "الحاووز"

ويأتي ذلك في ظل نقص حاد في الزيوت الصناعية وقطع الغيار والإطارات والوقود، وتراجع الإيرادات وارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة. وبينما تعمل البلدية بإمكانات محدودة لخدمة نحو 140 ألف نسمة من المقيمين والنازحين، بات استمرار خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة وفتح الطرق مرهوناً بقدرتها على إبقاء ما تبقى من مولداتها وآلياتها في الخدمة.

ويؤكد رئيس بلدية الزوايدة، محمد عياش، أن الآليات والمولدات تعمل منذ فترة طويلة فوق طاقتها، في ظل تقادمها وغياب البدائل، الأمر الذي جعل الأعطال أكثر تكراراً والصيانة أكثر كلفة، فيما بات تأمين مستلزمات التشغيل تحدياً يومياً.

ويقول عياش في حوار مع صحيفة «فلسطين» إن البلدية تواجه أزمة مزدوجة تتمثل في نقص مستلزمات الصيانة من جهة، وتراجع قدرتها المالية على شرائها من جهة أخرى، موضحاً أن استمرار الحرب على غزة منذ نحو ثلاث سنوات وما رافقها من تدهور اقتصادي أديا إلى انخفاض الإيرادات، في وقت تضاعفت فيه احتياجات السكان والنازحين للخدمات الأساسية.

ويرفع تدفق أعداد كبيرة من النازحين إلى المنطقة، الطلب على المياه وخدمات النظافة والصرف الصحي وفتح الطرق وإزالة النفايات والركام إلى مستويات تفوق قدرة البلدية التشغيلية المعتادة.

ويشكل نقص الزيوت الصناعية أحد أخطر التحديات التي تواجه البلدية، باعتبارها مادة أساسية لتشغيل مولدات آبار المياه ومضخات الصرف الصحي والآليات الثقيلة ومركبات جمع النفايات.

مواد نادرة وأسعار تفوق القدرة

ويوضح عياش أن البلدية تحتاج بصورة مستمرة إلى زيوت محركات المولدات، والزيوت الهيدروليكية للآليات الثقيلة، والشحوم ومواد التشحيم، إلا أن هذه المواد أصبحت نادرة في الأسواق، وفي حال توفرها فإن أسعارها باتت تفوق قدرة البلدية المالية.

ووصل سعر لتر زيت المحركات في أسواق قطاع غزة خلال الأزمة الحالية إلى نحو 3000 شيكل، وفق عياش، الأمر الذي يجعل تأمين كميات كافية منه عبئاً يفوق الإمكانات المتاحة.

ولا تتوقف المشكلة عند ارتفاع الأسعار، إذ يشير عياش إلى صعوبة ضمان جودة الزيوت المتداولة، محذراً من أن استخدام زيوت غير مطابقة للمواصفات قد يؤدي إلى تلف محركات المولدات والآليات، ورفع فاتورة الصيانة في وقت يصعب فيه توفير بدائل جديدة.

تهالك الآليات وغياب المعدات البديلة

ولا تقل أزمة قطع الغيار خطورة عن أزمة الزيوت، إذ تعمل الآليات والمولدات والمركبات في ظروف تشغيل استثنائية، ما أدى إلى تهالكها وتسارع أعطالها، في ظل غياب المعدات البديلة.

وتحتاج البلدية إلى مجموعة واسعة من قطع الغيار، أبرزها فلاتر الزيت والوقود والهواء، والبطاريات، والمضخات، وقطع المحركات، والإطارات، ومكونات الأنظمة الهيدروليكية والكهربائية، إضافة إلى قطع خاصة بمولدات آبار المياه ومضخات الصرف الصحي.

ويشير عياش إلى أن محاولات إصلاح الأعطال مؤقتا لم تعد كافية، بعدما أصبحت الأعطال شبه يومية، مؤكداً أن استمرار هذا النهج يستهلك ما تبقى من عمر الآليات ويضاعف كلفة إصلاحها.

4 آبار خرجت عن الخدمة

وفي قطاع المياه، تشغل بلدية الزوايدة 11 بئراً، إلا أن 4 آبار خرجت عن الخدمة كلياً أو جزئياً نتيجة أعطال المولدات ونقص الزيوت وقطع الغيار.

ويبرز من بين هذه الأعطال مولد «الحاووز»، الذي تعطل منذ قرابة شهر، فيما تقدر تكلفة إصلاحه بنحو 105 آلاف شيكل، الأمر الذي دفع البلدية إلى مناشدة المؤسسات والجهات المعنية للتدخل العاجل لإعادته إلى الخدمة، نظراً لأهميته في تشغيل مضخات الحاووز.

وتضخ البلدية نحو 4500 متر مكعب من المياه يومياً، بمعدل تشغيل يتراوح من 8 إلى 10 ساعات يوميا، إلا أن هذه الكمية لا تلبي كامل احتياجات السكان، خصوصاً مع الزيادة الكبيرة في أعداد النازحين.

ويحذر عياش من أن استمرار أعطال المولدات قد يؤدي إلى خروج آبار أخرى من الخدمة، في وقت تحتاج فيه عمليات الإصلاح إلى قطع غيار يصعب العثور عليها وتكاليف مالية لا تستطيع البلدية تحملها منفردة.

وتواجه شبكة الصرف الصحي تحديات متصاعدة بفعل الأضرار التي لحقت بأجزاء منها، وزيادة الأحمال نتيجة ارتفاع أعداد السكان والنازحين.

ويوضح عياش أن الأعطال المتكررة في الخطوط والمناهل ومحطات ومضخات الصرف الصحي تحتاج إلى مواسير ومحابس ووصلات ومضخات ومواد صيانة غير متوفرة بالكميات المطلوبة.

ويحذر من أن تأخر إصلاح هذه الأعطال قد يؤدي إلى طفح مياه الصرف الصحي في الشوارع والمناطق السكنية، بما يحمله ذلك من مخاطر صحية وبيئية، خصوصاً في المناطق المكتظة ومراكز الإيواء.

وتحاول طواقم البلدية التدخل وفق الإمكانات المتاحة، لكنها تواجه صعوبات في الوصول إلى بعض المناطق وتأمين الآليات اللازمة للحفر وإصلاح الشبكات وإعادة تأهيل الطرق المتضررة.

جمع النفايات.. تحد يومي

وفي قطاع النظافة، تجمع بلدية الزوايدة ما  140 إلى 160 طناً من النفايات يومياً، باستخدام ما يتوفر لديها من تراكتورات وعربات تجرها الدواب.

ويؤكد عياش أن استمرار جمع هذه الكميات الكبيرة في ظل محدودية المعدات يمثل تحدياً يومياً، محذراً من أن تراكم النفايات داخل الأحياء يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، ويسهم في انتشار الحشرات والقوارض والروائح الكريهة والأمراض، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة والكثافة السكانية.

ويشير إلى أن الحرب حرمت البلدية من إجراء الصيانة الوقائية المنتظمة، فتحولت أعمال الصيانة في معظم الأحيان إلى إصلاحات طارئة هدفها إعادة الآلية إلى العمل بأسرع وقت.

ويؤكد أن تأجيل الصيانة الدورية يؤدي في النهاية إلى أعطال أكبر وأكثر تكلفة، إلا أن البلدية باتت أمام خيارات محدودة في ظل ندرة الزيوت والفلاتر وقطع الغيار والإطارات وشح الموارد المالية.

الحاجة إلى تمويل تشغيلي منتظم

ولا تقتصر الأزمة على الجانب الفني، إذ تعاني البلدية من تراجع حاد في الإيرادات بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة وعدم قدرة نسبة كبيرة من المواطنين على دفع فواتير المياه والرسوم البلدية.

ويوضح عياش أن انخفاض الإيرادات انعكس مباشرة على قدرة البلدية على دفع رواتب موظفيها، وتأمين مستلزمات التشغيل، وشراء قطع الغيار، وتنفيذ أعمال الصيانة الطارئة.

ورغم تأخر الرواتب وصعوبة الظروف، يواصل موظفو البلدية وطواقمها الميدانية أداء مهامهم للحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات، وفق عياش.

وأشار إلى أن برامج التشغيل المؤقت، ومنها برنامج اليونيسف، ساهمت في تخفيف جزء من الأعباء، لكنها لا تمثل حلاً مستداماً، مؤكداً حاجة البلدية إلى تمويل تشغيلي منتظم يضمن استمرار الخدمات وصيانة المعدات.

خسائر بـ5 ملايين دولار

وفيما يتعلق بحجم الخسائر، قدر عياش الأضرار الأولية التي لحقت بمرافق البلدية وشبكات المياه والصرف الصحي والطرق والآليات بنحو 5 ملايين دولار، مشيراً إلى أن الرقم مرشح للارتفاع مع استمرار عمليات الحصر والتقييم.

ويوضح أن الخسائر لا تقتصر على الأضرار المباشرة، بل تشمل أيضاً ارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة، وفقدان الإيرادات، وتقادم الآليات بسبب الاستخدام المكثف، إضافة إلى تكاليف إزالة الركام وإصلاح الشبكات والطرق.

احتياجات عاجلة

ويحدد رئيس بلدية الزوايدة جملة من الاحتياجات العاجلة، في مقدمتها الزيوت الصناعية الأصلية، وقطع غيار المولدات والآليات، والإطارات والبطاريات والفلاتر، والمولدات والغواطس والمضخات والوقود.

كما تحتاج البلدية إلى آليات لجمع النفايات، وجرافات وشاحنات، ومعدات لصيانة شبكات المياه والصرف الصحي، إلى جانب دعم مالي لتغطية النفقات التشغيلية ورواتب العاملين.

ويدعو عياش المؤسسات الدولية والمانحين والجهات المختصة إلى التعامل مع احتياجات البلديات باعتبارها أولوية إنسانية عاجلة، لأن تعطل المولدات والآليات لا ينعكس على أداء البلدية فحسب، بل يهدد وصول المياه، وجمع النفايات، وتشغيل شبكات الصرف الصحي، وفتح الطرق أمام سيارات الإسعاف والإغاثة.

ويؤكد أن بلدية الزوايدة ستواصل العمل بما يتوفر لديها من إمكانات، لكنها لا تستطيع الاستمرار طويلاً من دون تدخل عاجل يضمن إدخال مستلزمات التشغيل والصيانة وتوفير المعدات والآليات اللازمة.

اخبار ذات صلة