قائمة الموقع

تبرئة مستوطن اعتدى على راهبة في القدس.. إفلات من العقاب يطارد الفلسطينيين

2026-09-01T13:22:00+03:00
تبرئة مستوطن اعتدى على راهبة في القدس.. إفلات من العقاب يطارد الفلسطينيين
فلسطين أون لاين

مرة أخرى، تكشف محاكم الاحتلال الإسرائيلي عن وجهها البشع في تغييب العدالة في القدس المحتلة، إذ يجد المستوطنون أبوابا واسعة للإفلات من العقاب حتى عند ارتكاب اعتداءات موثقة، في حين يواجه الفلسطينيون، مسلمين ومسيحيين، منظومة احتلال تقوم على القمع والملاحقة والتضييق، وتطالهم الاعتداءات في الشوارع والأحياء والمقدسات.

وتأتي تبرئة المستوطن يونا سمحا شرايبر، الذي ظهر في تسجيلات مصورة وهو يعتدي بعنف على راهبة كاثوليكية فرنسية في القدس، لتضيف واقعة جديدة إلى سجل طويل من الاعتداءات التي طالت الفلسطينيين ومقدساتهم ورجال دينهم.

وبينما كان الاعتداء واضحا أمام عدسات الكاميرات، انتهت القضية بتبرئة المستوطن بحجة عدم مسؤوليته عن أفعاله بسبب حالته النفسية، مع قرار بإيداعه مستشفى للعلاج. أما الضحية، فلم تنته قصتها عند لحظة الاعتداء، بل تحولت قضيتها إلى مثال جديد على واقع يعيشه الفلسطينيون في القدس المحتلة، حيث تتكرر الاعتداءات ويغيب الردع، فيما يواصل الاحتلال فرض سياساته التي تستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة.

ولا يقتصر استهداف القدس على الفلسطينيين المسلمين، فالوجود المسيحي الفلسطيني، المتجذر في المدينة منذ قرون، يتعرض بدوره للاعتداءات والمضايقات والاستيلاء على الممتلكات والتضييق على الحياة اليومية، في محاولة مستمرة لإضعاف حضور أهل القدس الأصليين ودفعهم خارج مدينتهم.

اعتداء موثق.. وتبرئة للمستوطن

في أواخر أبريل/نيسان الماضي، اعتقلت شرطة الاحتلال المستوطن يونا سمحا شرايبر بعد انتشار تسجيلات كاميرات مراقبة تظهره وهو يدفع راهبة فرنسية بعنف ويسقطها أرضا بالقرب من البلدة القديمة في القدس المحتلة.

وأثار الاعتداء غضبا واسعا، ودانت القنصلية الفرنسية في القدس الحادثة وطالبت بمحاكمة المعتدي، كما صدرت إدانات من شخصيات وقيادات كنسية.

لكن محكمة الاحتلال في القدس قررت تبرئة شرايبر، معتبرة أنه كان في حالة ذهانية وقت وقوع الاعتداء، وأمرت بإدخاله المستشفى لتلقي العلاج النفسي.

ويؤكد الفلسطينيون أن حماية الوجود المسيحي في القدس لا يمكن فصلها عن إنهاء الاحتلال الذي يفرض السيطرة على المدينة ويضيّق على أهلها، مسلمين ومسيحيين، ويعمل على تغيير واقعها الديموغرافي والثقافي والديني.

التبرئة تشجع المعتدين

وقال رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس في القدس، المطران عطا الله حنا لصحيفة "فلسطين"، إن قرار محكمة الاحتلال تبرئة المستوطن يشكل "صفعة جديدة للعدالة، ورسالة خطيرة إلى كل من يعتدي على رجال الدين والمقدسات والوجود المسيحي في مدينتنا المقدسة".

وأكد حنا أن الاعتداء كان موثقا وواضحا، وأن الحالة النفسية للمعتدي لا ينبغي أن تتحول إلى ذريعة لطمس حق الضحية في العدالة والكرامة. وقال إن الكنائس الفلسطينية تنظر بقلق إلى تصاعد الاعتداءات والمضايقات التي تستهدف المسيحيين ورجال الدين والمقدسات.

وشدد على أن المسيحيين الفلسطينيين ليسوا جالية أجنبية في القدس، بل أبناء أصليون لهذه الأرض، وأن استهدافهم هو استهداف لهوية المدينة وتاريخها وتنوعها.

وقال إن ما يجري من اعتداءات وتضييق واستيلاء على الممتلكات وخلق ظروف طاردة للفلسطينيين، مسلمين ومسيحيين، يندرج ضمن سياسة تهدف إلى تفريغ القدس من أهلها الأصليين.

ودعا حنا الكنائس العالمية والمجتمع الدولي إلى التحرك لحماية الوجود المسيحي والمقدسات ورجال الدين، مؤكدا أن القدس ستبقى مدينة القيامة والتعدد، وأن سياسات الاحتلال لن تنجح في اقتلاع أهلها أو محو هويتها.

اخبار ذات صلة