قائمة الموقع

مؤتمر عشائري يدعو لتعزيز السلم الأهلي وسيادة القانون في غزة

2026-08-29T17:41:00+03:00
جانب من المؤتمر.

دعا المؤتمر الوطني الثالث للسلم الأهلي، الذي نظمه التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية إلى تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ السلم الأهلي والمجتمعي، ورفض ظواهر القتل والثأر والفلتان الأمني، مؤكداً أن الدم الفلسطيني "خط أحمر" لا يجوز المساس به.

وحمل المؤتمر، الذي عقد تحت عنوان "وحدة وطنية.. شراكة مجتمعية"، اليوم السبت، في خان يونس جنوبي قطاع غزة، رسائل سياسية واجتماعية وعشائرية عدة، في مقدمتها ضرورة حماية النسيج المجتمعي الفلسطيني في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها قطاع غزة، وتعزيز ثقافة سيادة القانون، ودعم الأجهزة الأمنية والشرطية في مواجهة مظاهر الفوضى وإطلاق النار والاعتداء على المواطنين.

وقال رئيس التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية الدكتور علاء الدين العكلوك، إن المؤتمر يمثل "يوماً وطنياً بامتياز"، بمشاركة مختلف المكونات العشائرية الفلسطينية، التي أكدت، وفق قوله، وحدة الصف وإجماع الكلمة الفلسطينية في مواجهة الظروف القاسية ومحاولات تفكيك النسيج الاجتماعي.

وأضاف العكلوك على هامش المؤتمر لصحيفة "فلسطين" أن العشائر أرادت، في ظل هذه الظروف، إيصال موقف صارم وواضح ووطنياً وعشائرياً ودينياً تجاه القضايا التي تمس أمن المجتمع، خصوصاً جرائم القتل العمد وسفك الدم الفلسطيني.

وشدد على ضرورة تطبيق "القصاص العادل" في قضايا القتل، باعتباره، وسيلة لضمان أمن المجتمع وسلامته وردع كل من يفكر في الاعتداء على حياة الفلسطينيين.

وتابع إن التجمع يفتح، في الوقت ذاته، أبوابه أمام الفلسطينيين الذين انضموا إلى المجموعات المسلحة المتعاونة مع (إسرائيل)، داعياً من لم تتلطخ أيديهم بالدماء إلى العودة إلى المجتمع الفلسطيني.

وأكد العكلوك أن العشائر أولى بهؤلاء من الجهات التي لجأوا إليها، داعياً إياهم إلى العودة إلى مجتمعهم، ومشدداً على أن (إسرائيل)، لا يمكن أن تكون حريصة على حياة الإنسان الفلسطيني أو وجوده على أرضه.

الانتخابات كمدخل لإنهاء الانقسام

ولم تقتصر مخرجات المؤتمر على الملفات الاجتماعية والأمنية، إذ أكد التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية دعمه لإجراء الانتخابات الفلسطينية، باعتبارها أحد المداخل لإنهاء حالة الانقسام السياسي وتحقيق التوافق الوطني.

وقال العكلوك إن الانتخابات يمكن أن تقود إلى تشكيل "جسم فلسطيني موحد" يتحرك باتجاه القضية الفلسطينية، داعياً إلى الإسراع في إجرائها وأن تشمل مختلف التجمعات الفلسطينية، بما فيها قطاع غزة والضفة الغربية والقدس وأراضي عام 1948 ومناطق اللجوء.

وتأتي هذه الدعوة في وقت لا تزال فيه الساحة الفلسطينية تعاني من انقسام سياسي وجغرافي امتد لسنوات، وسط دعوات متكررة لإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية على أساس التوافق والتمثيل الشعبي.

ميثاق للسلم الأهلي

من جهته، قال عدنان العصار، سكرتير القوى الوطنية والإسلامية في محافظة خان يونس وعضو المكتب السياسي للجبهة العربية الفلسطينية، إن المؤتمر جاء نتيجة عمل استمر ثلاثة أشهر بين القوى الوطنية والإسلامية والقبائل والعشائر الفلسطينية في قطاع غزة.

وأوضح العصار لـ"فلسطين" أن العمل المشترك ركز على قضيتين رئيسيتين، أولهما التأكيد على السلم الأهلي والمجتمعي، واعتبار الدماء الفلسطينية خطاً أحمر، ورفض الثأر والانتقام والقتل بكافة أشكاله.

وأكد أن القبائل والعشائر والقوى الوطنية والإسلامية تقف إلى جانب الأجهزة الأمنية والشرطية في مواجهة كل من يرتكب جرائم القتل أو يطلق النار ويهدد أمن المجتمع.

أما القضية الثانية، بحسب العصار، فتتعلق بالعصابات التي تعمل لصالح الاحتلال الإسرائيلي، داعيا كل من انضم إلى هذه المجموعات ويرغب في العودة إلى المجتمع الفلسطيني إلى اغتنام فرصة العودة والتوبة، مؤكداً استعداد المجتمع والعشائر لاستقبال من "ضلل أو ضُلّل" للانضمام إليها، بشرط ألا يكون قد شارك في قتل فلسطينيين أو تلطخت يداه بالدماء.

وفي السياق ذاته، قال جمعة الغول، ممثل حركة حماس في المؤتمر، إن التجمع الذي يضم العشائر والمخاتير جاء بمبادرة من التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية والقوى الوطنية والإسلامية، بهدف تعزيز ثقافة سيادة القانون ومواجهة الفلتان.

وأضاف أن اختيار شعار "وحدة وطنية وشراكة مجتمعية" يعكس رغبة المشاركين في تعزيز ثقافة القانون وحل الخلافات بالطرق المجتمعية والقانونية بعيداً عن الفوضى والفلتان.

وأشار الغول إلى أن حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة أفرزت ظروفاً اجتماعية وأمنية معقدة، معتبراً أن الاحتلال حاول، عبر حرب الإبادة، تعزيز الانقسام والفوضى بين أبناء المجتمع الفلسطيني.

وأوضح أن الاحتلال يحاول الاستمرار في دعم "الميليشيات العميلة" بهدف اختراق السلم المجتمعي الفلسطيني، مؤكداً أن القبائل والعشائر مطالبة بالقيام بدور داعم للاستقرار وتعزيز القانون.

العشائر ودور مجتمعي متجدد

ويعكس المؤتمر محاولة لإعادة تأكيد الدور الذي يمكن أن تلعبه العشائر والقبائل والمخاتير في معالجة القضايا المجتمعية، خصوصاً في ظل تراجع قدرة المؤسسات والخدمات العامة على أداء أدوارها بصورة طبيعية بسبب الحرب والظروف الإنسانية والأمنية المعقدة.

ويرى المشاركون أن حماية السلم الأهلي لا تقتصر على منع الاقتتال الداخلي، وإنما تشمل أيضاً معالجة الخلافات الاجتماعية، والحد من إطلاق النار في المناسبات، ومواجهة الثأر، ودعم سيادة القانون، والحفاظ على وحدة المجتمع.

وخلص المؤتمر إلى التأكيد على أن مواجهة تداعيات الحرب لا تتطلب فقط جهوداً سياسية وعسكرية، وإنما تحتاج كذلك إلى حماية الجبهة الداخلية والحفاظ على تماسك المجتمع الفلسطيني.

وبينما حملت كلمات المشاركين رسائل سياسية واضحة بشأن الاحتلال والمجموعات المسلحة، ركز المؤتمر في جانبه المجتمعي على رسالة أساسية مفادها أن حماية الدم الفلسطيني والحفاظ على النسيج الاجتماعي يمثلان مسؤولية مشتركة بين العشائر والقوى السياسية والمؤسسات الأمنية والمجتمع بأكمله.

ومن خلال الدعوة إلى المصالحة المجتمعية، ورفض الثأر والفلتان، ودعم الانتخابات، يسعى منظمو المؤتمر إلى وضع السلم الأهلي في صدارة الأولويات الفلسطينية، باعتباره شرطاً أساسياً للحفاظ على وحدة المجتمع وقدرته على مواجهة تداعيات الحرب والاستحقاقات السياسية المقبلة.

اخبار ذات صلة